لقي تقرير لجنة"القضاء على التمييز ضد المرأة"سيداو، الذي ناقش تنفيذ السعودية اتفاقية"التمييز ضد المرأة"التي وقعتها المملكة، ترحيباً من هيئة حقوق الإنسان السعودية، على رغم"الانتقادات"المختلفة التي وجهها التقرير للسعودية. وأعربت الهيئة عن"تقديرها وشكرها"للجنة على ما جاء في تقريرها من توصيات، مثل"الإبلاغ عن التدابير والآليات المُتخذة في أنشطتها المرتبطة بتلك التوصيات، والنتائج التي سيتم تحقيقها في التقرير الدوري المقبل، والتوصية بتعميم الملاحظات الختامية الحالية على كل القطاعات ذات العلاقة، وبخاصة مجلس الشورى والقضاء، وتبني قانون عمل يختص بالعمالة المنزلية، وسن تشريع وطني شامل ومحدد عن ظاهرة المتاجرة بالبشر، لضمان حماية الضحايا ومساعدتهم، وتوفير معلومات وإحصاءات عن تعليم المرأة والفتيات، يشمل القادمات من المناطق الريفية، والتوعية بالاتفاقية وبنودها، من خلال توسيع نطاق النشر". وأكدت الهيئة أن تلك التوصيات"ستكون موضع الدراسة والاهتمام من جانب هيئة حقوق الإنسان، وستنعكس على تقاريرها المستقبلية"، مشيرة إلى أن كثيراً من تلك التوصيات"أخذ مكانه في حيز التنفيذ". وعلى رغم ثناء التقرير، الذي نوقش في أعمال الدورة ال40 للجنة، على جهود الدولة في تحسين البنية التحتية للرعاية الصحية والتعليمية، إلا أن"سيداو"أظهرت"قلقاً خاصاً باحتمال حاجة المرأة للأذن من وليها للوصول إلى المرافق الصحية والتعليمية"، على رغم أن"المرأة في المملكة تمارس جميع شؤونها باستقلالية تامة، كالتحاقها في الجامعة، واختيار تخصصها، وممارسة كل ما يتعلق في شؤونها باستقلالية تامة، لدرجة أنه لا يستطيع أحد مهما كانت صلة قرابته، التدخل في ما يخصها، حتى إن طلب كشف درجاتها في الجامعة، لا يتم إلا بإذنها، وهو بخلاف ما ورد في التقرير، من عدم حصولها على الخدمات الصحية والتعليمية باستقلالية". بحسب قول الهيئة. واستعرضت الهيئة إحصائية حول التعليم في المملكة، أظهرت أن عدد مدارس محو الأمية للبنات يصل إلى 2844، تدرس فيها 62.441 طالبة، منهن 25.818 مستجدة، في مقابل 944 مدرسة للذكور، تضم 22.637 طالباً، منهم 6942 مستجداً. واعتبرت مقارنة البنات بالذكور"توضح اللبس حول ما ذكره التقرير عن ارتفاع نسبة الأمية للمرأة في المملكة، هذا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن تعليم البنين سبق تعليم الفتاة، ودخل في نسبة الأمية للنساء أمهات وجدات، وبدأ تعليم الفتيات بعد تجاوزهن سن التعليم النظامية، على رغم التحاق الكثير منهن في نظام تعليم الكبار. والجهود الكبيرة المنجزة في الوقت الراهن في مكافحة الأمية لدى الجنسين، وفي شكل خاص لدى النساء سيقلص هذه الفجوة". قيادة السيارة وحقوق العمالة وتوقف تقرير"سيداو"أمام"عدم السماح بقيادة المرأة للسيارة، لأنها تحد من حريتها، وتقيد حركتها". وردت الهيئة بأن"هذه المسألة لم يقف أمامها نص شرعي أو قانوني، وإنما ترجع في الدرجة الأولى إلى رغبة المجتمع وتوجهه، وهي كما ذكر ولاة الأمر، متروكة للمجتمع، كي يقرر فيها رأيه. فمتى رأى المجتمع الحاجة لذلك، فسيكون دور الدولة ضمان توفير المناخ الملائم لهذا القرار، بما ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتعاليمها التي ترتكز عليها الدولة". أما ما ذكرته إحدى توصيات التقرير حول"نقص البيانات والإحصاءات"فأوضحت الهيئة أنه"محل اهتمام هيئة حقوق الإنسان، من خلال عملها على حث جميع الجهات على توفير تلك البيانات، وتحديث ما هو قائم واستكمال جوانب النقص". وتطرق التقرير إلى وضع العمالة المنزلية و"عدم شمولها بقانون العمل الجديد، وعدم تمكينهن من رفع شكاوى للانتصاف، ومدى تمتعهن بحقوقهن، التي نصت عليها الاتفاقية". وفي هذا الجانب أوضحت الهيئة أن"وزارة العمل أصدرت عدداً من الكتيبات للخادمات لتوضيح حقوقهن، وتمكينهن من تقديم الشكاوى، والحصول على المساعدة من المحامين في حال وجود انتهاك لحقوقهن من جانب أرباب العمل، كما يتم إعلامهن بالإجراءات القانونية اللازمة، إذا رغبن في العودة إلى بلدانهن. كما صدر أخيراً عدد من الأنظمة حول كيفية التعامل مع هذه العمالة وحماية حقوقهن، ومن هذه الأنظمة، ما نص على أن من يعامل الخادمة معاملة لا إنسانية، أو ينتهك حقاً من حقوقها، يعاقب بالمنع من الاستقدام لمدة خمس سنوات، وفي حال تكرار هذه الانتهاكات، يمنع من الاستقدام نهائياً، إضافةً إلى ما يتعرض له من عقوبات جنائية، تضمنتها الأنظمة القضائية والجنائية أمام جهات الانتصاف المتعددة، مع ضمان تسليم الخادمة جميع حقوقها قبل مغادرتها البلاد"، مشيرة إلى أن مثل هذه التصرفات التي قد تتعرض لها العمالة"هي تصرفات قد توجد في مجتمع المملكة، كأي مجتمع آخر". انخفاض مستوى تمثيل المرأة وحول ما أورده التقرير من ملاحظة عن"انخفاض مستوى تمثيل المرأة في الحياة العامة والحياة السياسية على المستوى المحلي والوطني والدولي، خصوصاً في مواقع صناعة القرار"، ردت الهيئة بأن"هذا الأمر لا يتأتى تحقيقه إلا من خلال حصول المرأة على التعليم والتأهيل اللازمين، على رغم تحققه بدرجات كبيرة عبر تاريخ تعليم الفتاة القصير". واستشهدت بأمثلة عدة، توضح هذا التدرج"إذ أن"المرأة في المملكة وصلت مراحل متقدمة في السلم الوظيفي العام، وأصبحت في درجة"وكيل وزارة"، و"رئيس جامعة"على"المرتبة الممتازة"، مشيرة إلى أن هذه الدرجة الوظيفية"عالية في السلم الوظيفي، تلي درجة الوزير مباشرة". وأضافت الهيئة"تمكنت المرأة من اتخاذ القرار بصورة مباشرة. وفي العمل الخاص هناك من وصلت إلى مستويات عالية في إدارة مشاريع اقتصادية كبيرة، كما أتاح لها النظام فرصة إدارة مؤسستها الخاصة. أما على المستوى الدولي، فوصلت المرأة إلى منصب دولي رفيع في هيئة الأممالمتحدة مساعد لأمينها العام. ويؤكد ذلك الفقرة الثالثة من قانون العمل، الذي صدر العام 2007، الذي يؤكد على أن"الرجال والنساء سواء في الحق على الحصول على عمل". أما في ما يتعلق بالانتخابات، فأوضحت أنه"على رغم أن ثقافة الانتخابات جديدة على المجتمع في شكل عام، إلا أن ذلك لا يمنع مشاركة المرأة فيها، إذ لم ينص أي نظام أو تشريع على هذا المنع"، مشيرة إلى أن ذلك الحق"مُورس في عدد من الحالات، إذ تم انتخاب المرأة في الغرف التجارية، ورئاسة وعضوية بعض الجمعيات العلمية. وسيساعد موافقة مجلس الشورى على إقرار نظام مؤسسات المجتمع المدني على ممارسة الانتخابات والتثقيف بها".