قالت لي: بالأمس القريب كنا نسمع علناً بسوق النخاسين، يعرض فتياناً وفتيات للبيع والشراء ويدلل عليهم... هذه طويلة سريعة الحركة تنفع للرقص والإيقاع الحركي، وتلك ذات صوت حسن رنان يلائم الغناء، وأخرى جميلة حسنة الوجه ذات شعر طويل... الخ. والفتيان كذلك، فذاك مفتول العضلات يمكنه الحرث والزرع، وذاك... الخ! قلت لها: اليوم لا سوق للنخاسين ولا عرض للجواري والعبيد للبيع. اليوم شعارات جديدة، متعددة تردد: الحرية، المساواة، الديموقراطية. قالت: هي كذبة كبيرة انتشرت وعمت الأرجاء، وهو تخدير للمرأة تحت شعارات متكررة تغمر أكثر مرافق الحياة. فحرية المرأة عندهم تتمثل جلية وواضحة على صفحات الجرائد والمجلات والتلفزيون والأغاني وصالات اللهو والمجون، والتفنن في استخدام جمالهن ومفاتنهن على لوحات عرض التجارة لترويج بيع السلع. كلها تصب في غرض واحد، ومجال واحد هو استغلال ذلك الجمال والإثارة التي وهبها الخالق سبحانه للمرأة، فمن عروض المفروشات، إلى أدوات المطبخ والمطاعم والفنادق، إلى تجارة الأبواب ومقابضها، نزولاً إلى شامبو الشعر، حتى علب الثقاب الكبريت الذي لا يباع إلا بعد رسم صورة المرأة عليه، والمساواة عندهم اليوم هي أن يكون هناك سائق شاحنة وسائقة، وجرسون وجرسونة في مطعم يخدم الزوار، وعامل في محطة البترول وعاملة، ومهندس ومهندسة يعملان في شق الطرق تحت الهاجرة... الخ. قالت: لكنها مساواة ناقصة، ألم تقرئي في صحفهم طلبات المرأة بالمساواة الحقيقية في الرواتب، لأن هناك ساعات عمل متساوية وأعمالاً مختلفة مع الرجال في كل المجالات، إلا انه إلى اليوم ليس هناك مساواة في الرواتب بين المرأة والرجل في ساعات العمل المتساوية في ما بينهما، لقد انعدمت المساواة التي يتشدقون بها في الأساسيات، أين العدل؟ أين المساواة في الرواتب ما دامت تعمل في العمل نفسه وعدد الساعات نفسها؟ لا مساواة حقيقية. قلت: هي شعارات باطلة، زائفة، لست اعلم كيف تصمت النساء عليها، كيف ترضى بهذه التفرقة في راتب كل منهما إن كانت متساوية حقاً مع الرجل؟ كيف... الخ. قالت: أية مساواة؟ والى اليوم الناجحون المشهورون الذين يشار لهم بالبنان في مجال أعمال المرأة واختصاصها هم الرجال، الطهاة أشهرهم وأحسنهم الرجال، مصففو الشعر من الرجال، أشهر مصممي الأزياء في العالم من الرجال. قلت: انه لحق وصدق الذي ذكرته، كيف ترضى المرأة بهذا القدر من استغلال مفاتنها لتعرض على الجمهور كلسعة رخيصة يشاهدها الجمهور ويتابع مفاتنها الظاهرة الفاضحة وهو مسرور سعيد. المرأة سلعة ولكن ليست كالأمس واضحة، بل هي سلعة رخيصة، بطريقة ملتوية، حديثة في القرن ال 21... قرن المساواة والحرية... الخ، إنه استعباد بحق ولكن بطرق حديثة. قالت: هي دعوة حارة، ملتهبة إلى نساء العالم كافة: إلى الاتحاد يا نساء في أي بقعة كنتن، لتحقيق حريتكن في عبودية اليوم، لتحقيق المساواة الحقة، وهذا لن يكون إلا بالتضامن مع بعضكن البعض في أي جزء من العالم كنتن من اجل المواجهة والوقوف بقوة وعزم وصمود لتحقيق مبدأ واحد وغرض واحد حريتكن الحقة لتنتشر بين طبقات نساء العالم كافة، في كل زاوية ومنزل ومصنع ومتجر. هذا المبدأ الذي يضمكن ويجمعكن ألا وهو القطيعة، القطيعة لكل مجالات استغلال عنصر المرأة، القطيعة هي مجال الحرب بينكن وبين استعباد الرجال لكن، القطيعة لكل دعاية وإعلان على صفحات مجلة وصحيفة وصالة ومتجر وشريط غناء ولوحة إعلان في التلفزيون... الخ. يا نساء العالم اتحدن لتثأرن لكرامتكن المهانة المبتذلة الرخيصة، عليكن بالقطيعة. قلت: وهي دعوة أخرى توجه إلى نساء العالم كافة في كل زاوية وركن، وبقعة يا نساء العالم: ابحثن، اسألن عن الدين الإسلامي ستجدن ضالتكن في تشاريع الإسلام وسنته الحقيقية، عندها ستكون كرامتكن محفوظة، حريتكن مصانة مساواتكن حقيقية. لقد رفع الإسلام من مكانتكن فادرسن تعاليمه لتعرفن حقيقة مكانة المرأة في ظل تعاليم الإسلام، وفي ظل القرآن الكريم هي محترمة، مصانة، مرفوعة القدر، عالية المنزلة في أقصى حدود الاحترام والتقدير... الخ، لأنه تكريم من الخالق سبحانه وتعالى منزل القرآن. قالت: يا ليت المرأة اليوم، وفي ظل عصر استغلالها والمتاجرة بها، تعي وتفهم لتقدر وتعرف مكانتها في ظل القرآن والإسلام. أنيسة شودري - مكة المكرمة