توقع اقتصاديون أن يسهم الاتفاق الثنائي المبرم بين السعودية والولاياتالمتحدة، والخاص بالنفاذ للأسواق في قطاعي تجارة السلع والخدمات المعنية في التسريع بالإعلان الرسمي عن انضمام السعودية لمنظمة التجارة الدولية، وبالتالي بداية حقبة جديدة. وقال الاقتصاديون خلال حديثهم مع"الحياة"ان هذا الانضمام تأخر كثيراً، إذ كان من المفترض أن تنضم السعودية إلى المنظمة قبل 12 عاماً، من دون الخوض في مفاوضات ماراثونية، امتدت على مدار ستة أعوام مع الدول الأعضاء خصوصاً مع الولاياتالمتحدة الأميركية. وعزا الخبير الاقتصادي حسين شبكشي هذا التأخير إلى وجود العديد من الملفات الإصلاحية التي كان على السعودية تفعيلها، لتتمكن السوق السعودية من التحول من سوق"مفتوحة"إلى سوق"حرة ومفتوحة". وأضاف شبكشي أن السعودية أصدرت في الآونة الأخيرة تشريعات جديدة في قطاعات اقتصادية عدة، منها قطاع التأمين وسوق الأوراق المالية المتمثلة في هيئة سوق المال. ويسرد الخبير الاقتصادي محمد بن صديق عدداً من البنود التي استمر الخلاف عليها لآخر لحظة قبل أن يتم حسمها، وهي مسألة رفع الحد الأدنى لمساهمة المستثمر الأجنبي من 49 في المئة إلى 60 في المئة، والإلزام بالسعودة، والتقاضي في المحاكم الشرعية وخصوصاً في الأمور التجارية منها. وبالنسبة إلى نظام الكوتا والإغراق، اعتبر ابن صديق أن السعودية ليست لديها مشكلات مع هذين النظامين. وتوقع ابن صديق أن تخرج الكثير من الشركات الصغيرة من السوق لقوة المنافسين، الذين سيدخلون إلى السوق السعودية بعد الدخول في منظمة التجارة العالمية. وقال إن البقاء سيكون للأصلح، والذي يستطيع أن ينتج أفضل المنتجات بأكبر قدر من التوفير. ويرى الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أن من أبرز إيجابيات الانضمام إلى المنظمة المقرر في تشرين الأول أكتوبر المقبل، هو انخفاض الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة، ما سيخفض أسعار السلع الكمالية، متوقعاً أن تنخفض بنسبة 30 في المئة، إضافة إلى أن السعودية سيكون لها وجودها الفعال في منظمة التجارة العالمية. وأوضح باعجاجة أن المنافسة ستحتدم بعد الانضمام، خصوصاً في مجال الخدمات وصناعة التكنولوجيا والتقنية والاتصالات، مبدياً تفاؤله من نتائج الشركات الأخيرة، ومتوقعاً أن تكون قادرة على المنافسة. ودعا باعجاجة الشركات إلى تحسين مستوى خدماتها، وأن تتحول الشركات العائلية المغلقة إلى شركات مساهمة، حتى تستطيع أن تحافظ على مواقعها في السوق السعودية بعد الدخول لمنظمة التجارة العالمية.