شهد بينالي الشارقة في دورته الأخيرة أعمالاً متنوعة ومختلفة، وصادمة لأكثر من 67 فناناً من أنحاء العالم. كانت الأعمال المشاركة، أشبه بتعريف اللغة والارتباط بين مفهوم الحياة المعاصرة، وزخم الإنسان فيها، في توضيح لفن المفاهيم والأسس التي يقوم عليها. يتيح البينالي في دورته الجديدة أن ندخل في التقنية البصرية في شكل مغاير، عما قد تألفه عين المتلقي. وبدت واضحة الاستعدادات الهائلة للجنة المنظمة للبينالي، التي عبرت عنها المنشورات التي جاءت في طباعة فاخرة، وكذلك الإعلانات والتغطية الحية التي قام بها تلفزيون الشارقة، إلى جانب حلقات متواصلة، للتحدث عن لغة الانتماء وعرض بعض الأعمال ومناقشتها. الأعمال المعروضة، من فن الفيديو، الحركة، والخروج عن الإطار العام، جعلت مسألة التذوق صعبة، وفي حاجة إلى مرجعية معينة. وفي محاولة لتلمس انطباعات الزائرين من الفنانين والمهتمين، تقول شيخة حسن:"كل شيء له ما يبرره...هذا الفن جاء في وقته، فكثير هو الطرح الجديد وقد أعجبني، وإن كنت لم أفهم نواحي عدة فيه، ومع ذلك أستطيع تفسير الرؤى التي يسعى إلى طرحها بطريقتي الخاصة". أما الزائرة عزة العسكر، التي كانت تقف أمام لوحات الأطفال، وعلى رغم إعجابها، إلا أنها كانت تشعر بأن هناك تفاصيل ليست مفهومة نهائياً. وحول عمل الشاشات الكثيرة تقول:"كأني أقف في مكان سياسي ... كأنني أعيش معهم، في كل موقف يوجد خوف كبير لأنه سياسي... لا أحب السياسة". ومن الأعمال اللافتة، العمل رقم 22 للفنان إنغريد موانجي، وعرض على إحدى القنوات ونال إعجاب الكثيرين ممن شاهدوا الحلقة الخاصة بافتتاح البينالي. وكان هذا العمل الصامت ظاهرياً، المتحرك داخلياً، أثر في نفوس المتلقين. إذ ان هناك شعوراً ينتاب الزائر حيال تلك الخيوط في فراغ الغرفة. العمل بتجريبه واشتغاله على الفراغ وعلى التبعثر المميز، كان يدعو إلى الدخول واللمس وكشف الحقيقة. كما قدم الفنان محمد الباز عملاً يشد فيه المتلقي، دافعاً إياه إلى إلى المشاركة معه في الإضراب الحاصل والخطر المقبل، باستخدام كرات مطاطية من مسدس خاص. يعرض العمل حالات لإنسان تائه، يبدو عليه الهلع والتعب، وقد فقد عقله الواعي، إلى جانب شاشات أخرى، تحرك النفس لفهم كل تلك الصور المعلقة على الحوائط الأربعة ،الملطخة بكرات ملونة. وتقول الفنانة نهى أسد من الشارقة، التي شاركت بعمل"المروحة"، ويحاول إظهار هوية الوجوه:"لأنجز هذا العمل، كان علي الاختلاط بجنسيات مختلفة... اختلفت اللغة بيننا، إلا أننا كنا على اتصال مع بعضنا، حتى من طريق الإشارة"وتضيف نهى:"لا يوجد قانون يمنع أن نكون على اتصال بعضنا مع بعض". وبينما نافذة الفنان محمد كاظم كانت تطل على منظر فارغ، وجد أن هناك عملية بناء، وأن هناك خطاً يظهر في الأفق، إنه التغير الحاصل وقد أصبح البناء شائقاً، فذهب إلى الموقع وصور أحداثه، ومنها فصل عامل صيني من العمل، لأنه كان يكتب رسالة حب إلى صديقته. تظهر لغة الإنسان البسيطة، في إعطاء أقوى معنى لمعايشة الحياة. قدم بينالي الشارقة تجارب حديثة صار معها المتلقي ذكياً جداً، لأن الفنان استطاع استخدام وسائط حديثة، كفن الفيديو... اعتاد المتلقي هذا الوسيط، كما اعتاد على أشياء أخرى عصرية.