لا تنفك الفنانة التشكيلية تغريد العبودي، تأخذ الأسلاك، في محاولة، على رغم قلة الإمكانات، لصنع وصوغ أعمال فنية لافتة، إذ تسعى جاهدة إلى إكمال عملها الفني، بواسطة التلحيم والانصهار والغازات السامة أيضاً. تتحمل كل تلك المشقة، من أجل الخروج بفن يعبر عن حالات إنسانية شديدة الفرادة. بدأت تغريد تجربتها في التشكيل بألوان الزيت، لكنها وجدت نفسها بين المعدن. وعندما تشاهد صدأ الحديد، فإنه يحملها على الفور إلى التاريخ القديم إلى البدائيين. تغريد العبودي، بكالوريوس تربية فنية ودورة في مجال الرسم والتصميم بالحاسب، ولها العديد من المشاركات، وقد فازت بجائزة الفن التطبيقي لمعرض الفنانات الثالث لعام 2004، وأخيراً مشاركتها في المعرض الجماعي وفاء الثاني، في مركز الفيصلية التجاري في الرياض. وشكلت أيضا لوحات ثمودية، مستخدمة النحت على المادة الشبيهة بالحجر، تتحدث فيها عن حياة الثموديين، آخذة بنقوشهم، فتصور حياتهم وكيف تطورت الكتابة من التصوير والتفاصيل إلى الرموز وتجريد الشكل، إلى أن وصل الحرف الثمودي، ومن خلاله ظهر الحرف العربي. ولأن الثمودية واحدة من الحضارات، التي ظهرت في الجزيرة العربية، فهي تحاول إبراز هذه الحضارة المنسية. كما استخدمت تغريد أسلاك الحديد، بعد تعريضها للحرارة الشديدة، لتعطي إحساس بالقدم، فنسجت به أشخاصاً، تعبر من خلالهم، عن الإنسان وما يحمله من تناقضات وهو في الحياة. يعد عملها الأخير "طيور الصمت"، عملاً ينشد السلام، حيث الطيور السبعة، تحمل كل منها رسائل للسلام، مكتوبة بالغة الثمودية. وتؤكد الفنانة على أنه ينبغي للفنان التشكيلي، أن يتوافر على خبرة حسية، حيث يستطيع من خلالها، جمع المادة والمعرفة العقلية والوجدانية، التي تساعد على إيجاد الإطار والشكل النهائي للعمل، وتظهر هذه الممارسة، من خلال العمل الذي يقوم به الفنان. وهي ترى أن الذي يجعل التشكيليين مقبولين وقريبين من المجتمع، هو حلقة الوصل بين الفنان ومجتمعه، الذي يمثل الناقد الفني الذي تفتقر إليه الساحة التشكيلية المحلية، فالمجتمع هو الذي يسهم في تحليل وتوضيح العمل الفني، وتوصيل الفكرة إلى الآخرين. وتقول العبودي:"إن العمل الفني، يمثل جزءاً من اكتشاف دائم، للعلاقة بين الصورة والهوية، هذه العلاقة التي تعرّفها بأنها فكر الفنان وثقافته والمعنى الذي يقوم بتوصيله من خلال الصورة، التي تتمثل في رموز ودلالات بصرية، تعبر عن هويته، حيث تتجانس الروح والمادة في العمل الفني، فالصورة تعبر عن الهوية". وتضيف قائلة أن العمل لديها: "في حال من التجريب والبحث، عن الصيغ الجديدة للتعبير، فاجتهد دائماً حتى لا يكون عملها واقعياً بحتاً، كالتقاط الصورة فوتوغرافية أو صناعياً، لأن الجمال هو ما يضيفه الفنان على المشاهد الطبيعية، وليس في نقلها حرفياً. وتدعو إلى الاستمرار في البحث عن الجمال، و"التمسك بالتراث والاستفادة من الفنون الإسلامية القديمة وتطويرها، لكي تكون لنا في الأرض جذوراً نرتكز إليها، ومن لا يستطيع أن يغزو الآخرين بفنه، فلن يستطيع أن يغزوهم بفنهم.