تجوب أكثر من 12 سيارة يقودها عمال وافدون معظمهم باكستانيون وأفغان، صحارى الشمال في منطقة حائل محملة بنحو ألف صنف من البضائع التي يحتاج إليها أهل البادية خصوصاً من النساء. وتحتوي تلك البضائع أنواعاً عديدة من الملابس وأدوات التجميل وغيرها، ويطلق البدو على هؤلاء الباعة اسم"فرقنا"لأن الواحد منهم أشبه ما يكون بمحل تجاري متنقل. واعتاد سكان البادية والقرى التي تقطن النفود الاعتماد كلياً على هؤلاء الباعة المتجولين. في نفود جبلة وبالقرب من موقع الحناتين على بعد 300 كيلومتر شمال حائل التقينا خالد عبد الرحمن خان الذي أكد أنه يزاول هذا العمل منذ أكثر من ستة أعوام. ويقول إنه أصبح يعرف ما تحتاج إليه النساء، وبات في الوقت نفسه خبيراً في تلك المواقع البعيدة عن أعين الرقابة من البلدية. ولا يبالي خان بخطورة كثافة الرمال في الأماكن التي يرتادها لأن السعي وراء الكسب يجب ألا يعوقه عائق - كما يقول. ويؤكد أنه يربح جيداً من تجارته هذه خصوصاً في أيام العطلات. ويبيع خان الشامبوهات والكريمات والأقمشة والطرح والعباءات والثياب والعطور وأدوات التجميل والأحذية والحقائب وغيرها من المستلزمات النسائية التي يشتريها من مدينة جدة بسعر الجملة. ويشير إلى أنه يحمل تصريحاً من كفيله يسمح له بهذا العمل. وترى"أم عبد الله"أنه لا يمكن الاستغناء عن خدمات هؤلاء الباعة لكونهم يوفرون ما نحتاج إليه من ملابس وأدوات زينة وغيرها، موفرين علينا عناء السفر لمسافات طويلة من أجل التسوق. ولا تخفي"أم فهد"ارتياحها لكونها تجد كل ما تحتاج إليها لدى هؤلاء الباعة المتجولين. ويلاحظ خلف السالم أن البضائع التي يحملها هؤلاء الباعة تتفاوت من حيث جودتها، ومع ذلك يقبل وغيره من أهل البادية على شرائها لأنه لا يوجد أمامهم غيرها - على حد قوله. وأكد مصدر في بلدية مدينة تربةحائل التي تعد الأقرب للنفود نوعاً ما ومواقع البر، أن هؤلاء الباعة بعيدون جداً عن الرقابة لدخولهم أعماق النفود على مسافات تصل إلى أكثر من 200 كيلومتر. ويضيف أن هذه التجارة تزداد في فصل الشتاء والإجازات عموماً لكن يعيبها أن البضاعة التي يحملها هؤلاء الباعة ربما لا تكون أصلية وبالذات الشامبوهات.