افرجت حكومة"حماس"في غزة أمس عن سبعة من نشطاء حركة"فتح"المعتقلين في سجونها على خلفية الانقسام الفلسطيني الذي وقع منتصف 2007 وذلك في إطار تعزيز المصالحة الوطنية، فيما أكد قيادي فلسطيني رفيع ل"الحياة"ان"حماس"أبدت موافقتها على"تشكيل حكومة وطنية واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية وعدم إعاقة أي تقدم في المسار السياسي"في سياق تسريع إجراءات المصالحة. وقال المقدم إسلام شهوان المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة لحكومة"حماس"في مؤتمر صحافي ان"الافراج عن هؤلاء المحكومين جاء تنفيذاً لقرارات رئيس الوزراء اسماعيل هنية لتعزيز المصالحة الوطنية". وأكد شهوان"ان هذه الخطوة سيتبعها مزيد من الخطوات الإيجابية التي تصب في دعم جهود تحقيق المصالحة الوطنية". وأضاف:"إن هذا القرار الشجاع بالإفراج عن المعتقلين يؤكد الحرص الجاد من الحكومة ووزارة الداخلية للعمل على تحقيق المصالحة". وأوضح"أن من يتم الإفراج عنهم هم محكومون على خلفية قضايا أمنية ولكنهم ينتمون الى حركة فتح". وقال نائل شلايل احد المفرج عنهم"انا محكوم بسنتين، باقي لي عشرة شهور، بتهمة الاتصال مع رام الله. ولقد ابلغنا صباح اليوم أمس بقرار الافراج عنا"مضيفاً:"نحن سبعة متهمين بالاتصال بحكومة رام الله وحركة فتح". وأضاف شلايل"التهمة التي حوكمت عليها هي النيل من الوحدة الثورية"موضحاً"اعتبر هذه خطوة ايجابية وعلى الطريق الصحيح لتوحيد الصفوف بين حماس وفتح. وهذه خطوة ايجابية جداً ان تحدث مصالحة وينتهي الانقسام". وقال:"تركنا وراءنا في السجون ابناء من حركة فتح يزيد عددهم على 15 شخصاً، ونأمل بالافراج عنهم"، مضيفاً:"رسالتي لحكومتي غزةورام الله هي الافراج عن المعتقلين لدى الطرفين". وقال صالح عبدالسلام المفرج عنه ايضاً"انا محكوم بسنتين قضيت منها 16 شهراً بتهمة التواصل مع رام الله"وعبر عن امله في ان يكون ذلك"خطوة على الطريق الصحيح بين حركتي فتح وحماس"وان يتم الافراج عن بقية المعتقلين. وكان هنية أعلن الاثنين السماح بعودة اعضاء حركة"فتح"الذين غادروا القطاع عقب سيطرة"حماس"عليه منتصف 2007 وكذلك الافراج عن اعضاء من"فتح"تعتقلهم حركة"حماس"لتهيئة اجواء المصالحة بين الطرفين. الى ذلك، كشف قيادي فلسطيني رفيع ل"الحياة"ان اجتماعاً عقد قبل عدة أيام بين رئيس المكتب السياسي لحركة"حماس"خالد مشعل وعضو اللجنة المركزية لحركة"فتح"جبريل الرجوب في الدوحة. وقال المصدر إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوفد الرجوب للقاء مشعل على خلفية الاتصالات الهاتفية المتكررة التي أجراها هنية مع عباس. وأوضح المصدر ان هذه الاتصالات تضمنت موافقة هنية على تشكيل حكومة توافق وطني يرأسها الرئيس الفلسطيني، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ورأى المصدر أن"حماس"معنية تماماً بإنجاز المصالحة اليوم قبل الغد، مشيراً الى ضغوط على قيادات الحركة، سواء الموجودين في الخارج أو في داخل غزة. ولفت الى ان"حماس تمر بحالة اختناق سياسي، إضافة إلى الحصار الخانق في غزة. جميعهم لديهم شعور بأنهم محاصرون، لذلك فالمصالحة قد تفتح لهم آفاقاً جديدة". واعتبر المصدر أن لجوء"حماس"الى المصالحة كمخرج من أزمتها الراهنة هو أفضل الخيارات المطروحة، لافتاً إلى أن مصر عامل أساسي في هذه المسألة، وتساءل عن موقف مصر منها ومدى حماستها لاستئناف دورها في رعاية المصالحة في ظل الأزمة الراهنة مع حركة"حماس". وربط المصدر بين أجواء المصالحة بين"فتح"و"حماس"واستقبال وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي قبل أيام القيادي المفصول من حركة"فتح"محمد دحلان، والذي يعتبر خصماً للرئيس الفلسطيني. وسأل المصدر عما إذا كان استقبال السيسي لدحلان مؤشراً سلبياً ورسالة غير مباشرة لعباس تعكس عدم رضا القاهرة عن المصالحة بين حركتي"فتح"و"حماس". وأضاف المصدر ان"حماس"ستلعب دوراً ايجابياً على صعيد المسار السياسي ب"عدم إقحام نفسها في الشأن السياسي"، وستدعم عباس في خياراته بشكل مباشر أو غير مباشر، مستبعداً أن يقدم الرئيس الفلسطيني على تنازل كبير، مرجحاً عدم تجاوزه سقف المبادرة العربية، ولفت الى ان عباس ملتزم بإطار محدد من الصعب جداً أن يتجاوزه.