أعلنت الولاياتالمتحدة في ختام يومين من المحادثات مع الصين في بكين أمس، أن البلدين اتفقا على استئناف الاتصالات العسكرية بينهما"على أعلى مستوى"، لكن واشنطن لم تتراجع عن صفقة تسلح مع تايوان تثير غضب الصين، كما حضت بكين على مساعدتها في أفغانستان. في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الصيني وين جياباو أن أي تراجع في العلاقات مع الولاياتالمتحدة"لا يتماشى مع التيار التاريخي"، مشيراً الى أن العلاقات مع تايوان"دخلت مرحلة جديدة من التنمية السلمية". وكانت الصين علّقت في تشرين الأول أكتوبر الماضي الحوار العسكري مع الولاياتالمتحدة الذي بدأ العام 1997، احتجاجاً على صفقة أقرتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش لبيع أسلحة أميركية لتايوان بقيمة 6.5 بليون دولار. وترأس الوفد الصيني في المحادثات مدير دائرة الشؤون الخارجية في وزارة الخارجية كيان ليهوا، فيما قاد الوفد نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي ديفيد سيدني لشؤون شرق آسيا. وقال سيدني:"اتفقنا على القيام باتصالات على أعلى مستوى قريباً جداً". وأضاف:"إنها افضل محادثات شاركت فيها بين مسؤولين أميركيين وصينيين في مجال الدفاع"منذ 18 سنة. وأكد ان البلدين اتفقا على ضرورة إقامة اتصالات منتظمة. ورداً على سؤال عما إذا كانت الولاياتالمتحدة تعتزم مواصلة صفقة التسلح مع تايوان التي تشمل 30 مروحية هجومية من طراز"اباتشي"و330 صاروخاً من طراز"باتريوت"، أجاب سيدني:"اعتقد ان لا تغيير في هذا المجال". وأضاف ان نقاش الوفدين حول تايوان كان صريحاً، لكنه لم يشكل تحولاً في المواقف المعلنة لكلا الطرفين. وزاد إن معارضة الصين لصفقات الأسلحة الأميركية مع تايوان أثيرت خلال المحادثات، موضحاً ان هذه القضية لم تهيمن على جدول الأعمال الذي شمل أيضاً آسيا الوسطى وقضايا الأمن في شمال شرقي آسيا، خصوصاً كوريا الشمالية، ومكافحة القرصنة في خليج عدن، إضافة الى الوضع في أفغانستان وباكستان المجاورتين للصين. وكان كيان ليهوا قال أول من أمس ان"العلاقات العسكرية بين الصينوالولاياتالمتحدة لا تزال تشهد فترة صعبة. ننتظر ان يتخذ الأميركيون إجراءات ملموسة لاستئناف علاقاتنا العسكرية وتطويرها"، مشيراً بذلك الى تايوان التي تعتبرها الصين إقليماً منشقاً. وأوضح سيدني ان"التركيز لم يكن على الإطلاق على العقبات، بل على سبل المضي قدماً. كلانا يدرك ان ثمة مناخاً استراتيجياً جديداً تؤدي فيه الصين الدور الذي تقوم به". وتأتي هذه المحادثات وهي الأولى في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل ان تعلن بكين الأسبوع المقبل موازنتها العسكرية للعام 2009، والتي تنتقد واشنطن غياب"الشفافية"فيها. وبلغت موازنة السنة الماضية 57 بليون دولار، بزيادة نسبتها 17.6 في المئة عن موازنة العام 2007. ولم يوضح سيدني ما إذا كان الجانبان ناقشا إعلان كوريا الشمالية عزمها إطلاق"قمر اصطناعي"قريباً، فيما تشتبه الدول المجاورة والولاياتالمتحدة بأنها تجربة لإطلاق صاروخ باليستي. وقال ان الولاياتالمتحدة سترحب بمساعدة تقدمها الصين في أفغانستان وباكستان، مضيفاً:"هذه منطقة نتطلع الى ان نشهد فيها مساهمة أكبر من المجتمع الدولي، وهذا يعني الصين بالتأكيد، لتقدم المساعدة في مجالات احتياج كثيرة جداً في أفغانستان"، لم يذكر بينها قوات الأمن. في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الصيني وين جياباو أن أي تراجع للعلاقات الصينية - الأميركية"لا يتماشى مع التيار التاريخي". وأضاف خلال دردشة على الإنترنت على موقع الحكومة الصينية، انه"ثبت طيلة 30 سنة من العلاقات الصينية - الأميركية أن البلدين استفادا من التعاون بينهما، وأن كليهما سيتضرر من النزاعات المريرة". وزاد انه"بعد تجارب وأخطاء عدة، اكتشفت الصينوالولاياتالمتحدة في النهاية الطريق الصحيح الوحيد، وهو الاحترام المتبادل والمساواة والتعاون البناء لتعزيز العلاقات الثنائية". وشدد وين جياباو على أن العلاقات بين الصينوتايوان"دخلت مرحلة جديدة من التنمية السلمية". وقال أن"تغيّرات مهمة طرأت على العلاقات"خلال السنة الماضية. نشر في العدد: 16767 ت.م: 01-03-2009 ص: 12 ط: الرياض