يسدل الستار مساء اليوم على هوية بطل كأس دورة الخليج ال19 عندما يلتقي منتخبا عمان والسعودية في المباراة الختامية، وجاء تأهلهما منطقياً ومواكباً للتوقعات التي سبقت انطلاقة المنافسات عطفاً على ما يضمه الفريقان من عناصر جاهزة، إذ ظهر كلا الطرفين بأداء لافت في الأدوار التمهيدية، فالمنتخب السعودي تأهل عبر صدارة المجموعة الثانية، قبل أن يكسب الكويت في نصف النهائي، من دون أي خسارة وبشباك نظيفة، كما أن عمان هو الآخر تأهل عبر صدارة المجموعة الأولى، ثم كسب قطر في الدور نصف النهائي بهدف من دون رد، ولم يتعرض لأي خسارة، إضافة إلى أن شباك حارسه علي الحبسي لا تزال عذراء، ما يعني أن ظروف الفريقين متشابهة إلى حد كبير من النواحي كافة. المباريات الختامية لا تعترف بأي معطيات أو حسابات تسبق صافرة البداية، ودائماً ما يكون لها إعداد خاص يختلف عن بقية المواجهات، يعتمد في المقام الأول على العامل النفسي قبل الشق الفني، كما أن المدربين يفضلون دائماً فرض السرية على التدريبات الأخيرة، سعياً إلى إخفاء معالم التشكيل والخطط الفنية، إلى جانب إبعاد اللاعبين عن أي ضغوط جماهيرية أو إعلامية. المنتخب السعودي يملك خبرة عريضة جداً في المواجهات الحاسمة، واعتاد لاعبوه على أعتى وأصعب المباريات، كونهم يملكون ثقافة المواجهات الختامية، ما يساعد المدرب الوطني ناصر الجوهر في تطبيق ما يريد من خطط فنية على أرض الميدان، كما أن لدى الجوهر ترسانة من النجوم في المراكز كافة تساعد أي مدرب في الوصول إلى مبتغاه، و"الأخضر"يمتاز بالقوة الهجومية الضاربة التي يصعب التصدي لها دائماً بالطرق المشروعة، في ظل وجود الثنائي ياسر القحطاني ومالك معاذ، وإن كان الأخير تراجع مستواه في الآونة الأخيرة، إلا أنه يظل لاعباً كبيراً ويظهر في الوقت المناسب، كما أن الدفاعات السعودية صلبة وليس من السهل عبورها نحو الشباك الخضراء، بدليل سلامة شباك الحارس وليد عبدالله من أي إصابات طوال المباريات السابقة، فيما تبقى منطقة الوسط الأقل عطاء في ظل عدم ثبات التشكيل، بسبب الإصابات والإيقافات. وعلى الطرف الآخر، يسعى المنتخب العماني إلى كسر عناد البطولة الخليجية بعد أن فشل في الظفر بكأسها في النسختين السابقتين بعد أن بلغ النهائي في كلا النسختين، إلا أن النسخة الحالية مختلفة على الإطلاق في حسابات العمانيين، إذ إن أفضلية الأرض والجمهور تصب في كفتهم، ما يجعل المدرب الفرنسي لوروا يكون في غاية الحرص والحيطة للاستفادة المثلى من هذة الميزة، خصوصاً أن الجماهير العمانية تساند بشكل عجيب ومميز، والخريطة الحمراء متخمة بالنجوم القادرين على تخطي كل الصعاب، ولا توجد مناطق ضعف في صفوف الفريق العماني، كون الفريق يلعب الأداء الجماعي الجميل، ودائماً ما يسعى مدربه إلى الهيمنة على منطقة المناورة، مستفيداً من حيوية ومهارة فوزي بشير وأحمد مبارك وبدر الميمني وإسماعيل العجمي، ويقدم هذا الرباعي عطاء كبيراً جداً على الصعيدين الهجومي والدفاعي، كما أن الحضور البارز لظهيري الجنب حسن مظفر ومحمد الشيبة يكون خير سند للعمليات الهجومية والدفاعية، فيما يشكّل الثنائي عماد الحوسني وحسن ربيع قوة هائلة في خط المقدمة، وكلاهما يتحرك بأناقة تزعج دفاعات الخصوم، كما أنهما يجيدان التهديف من المناطق كافة، وتعوّل عليهما الجماهير العمانية كثيراً لإبقاء الكأس الخليجية في الأراضي العمانية للمرة الأولى في تاريخ المسابقة. المواجهة صعبة جداً، ويصعب التكهن بمن سيكون فارس الخليج الأول في النسخة الحالية، كون المنتخب السعودي لديه من الخبرة والنجوم ما يكفي لحسم أصعب البطولات، كما أن المنتخب العماني يملك من الحماسة والقتالية ما يمنحه أفضلية التوشّح بالذهب الخليجي، وبين هذا وذاك تظل كلمة الفصل لدى مهاجمي الفريقين ومدى قدرتهم على استثمار الفرص التي ستتاح خلال التسعين دقيقة، ما لم تمتد المباراة إلى أبعد من ذلك.