يستقبل اليمنيون، خصوصاً مَن هم من الطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل، شهر رمضان بمتاعب إضافية، ليس بسبب فقدان المواد والسلع التموينية واحتياجات الشهر الكريم، التي تتخم الأسواق هذه السنة، بل لعدم قدرة قوتهم الشرائية على مجاراة الارتفاع الكبير في الأسعار، فضلاً عن تزامنه مع موسم دخول المدارس، ما أربك موازنة الأسر وحساباتها وتقديراتها. وشهدت مراكز التسوق الكبيرة في صنعاء إقبالاً كثيفاً، على رغم تصنيف اليمن من الدول الأكثر فقراً في المنطقة، لتلبية احتياجات رمضان من الرز والسكر والزيت والتمور والحليب والعصائر وبقية لوازم الحلويات، إضافة إلى الارتفاع الواضح في أسعار الخضر والفواكه والغاز المنزلي بنسب تراوح بين 15 و20 في المئة. وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني يحيى المتوكل، أن السوق اليمنية"مشبعة بالسلع الأساسية والرمضانية وبكميات كبيرة وهي تغطي احتياجات شهر رمضان". وأعلن أن الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والتجار الكبار"التزموا العمل مع الأجهزة الحكومية المختلفة على ضمان الاستقرار في الأسعار وفي التموين". وأوضح أن وزارة الصناعة والتجارة"حددت آليات للرقابة على الأسواق، وشكلت الفرق الميدانية من مكاتب الصناعة والتجارة في المحافظات وفروع هيئة المواصفات ومكاتب صحة البيئة وغيرها من الإجراءات التي تضمن استقرار السوق المحلية". وأشار إلى أن أسعار الرز والقمح مستقرة في السوق العالمية والمحلية وفي طريقها إلى الانخفاض في السوق اليمنية نتيجة المحصول الوفير من القمح في الدول المنتجة". ولفت إلى الاتفاق مع النائب العام على أن"تعطي النيابات المناوبة قضايا المخالفات التموينية وفي الأسعار، الأولوية خلال رمضان لبتها وفي شكل عاجل"، وأفاد أن هناك"تنسيقاً مستمراً وفاعلاً بين الوزارة والمجالس المحلية من خلال المجالس التموينية التي تتولى متابعة السوق والمخزون من المواد الغذائية ومراقبتهما، والتواصل مع الغرف التجارية والصناعية". واعترف المتوكل بأن"الإشكالية الحقيقية التي تواجه المستهلك اليمني تتمثل في المبالغة في شراء السلع المختلفة بكميات كبيرة، ما يوجد طلباً غير حقيقي ويحدث تأثيراً سلبياً في السوق المحلية". ودعا المواطنين إلى"عدم التهافت على شراء السلع إذا لم تكن هناك حاجة إليها". وكان برنامج الأغذية العالمي في اليمن أعلن أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية"زاد عدد الأشخاص الذين يعيشون دون خط الفقر المحدد بدولارين في اليوم". وقدّر عدد اليمنيين الجدد الذين يعيشون تحت خط الفقر ب 6 في المئة، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية". كما أشار تقرير للبنك الدولي إلى أن اليمن من أكثر البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"تأثراً"بزيادة أسعار المواد الغذائية، إذ ارتفع تضخم أسعارها بنسبة 20 في المئة في 2007 ، وهو الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وحلّ اليمن في المرتبة 153 بين 177 دولة في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأممالمتحدة الإنمائي لعام 2007 - 2008. كما يعيش 15.7 في المئة من اليمنيين على أقل من دولار واحد في اليوم، في حين يعيش 45.2 في المئة منهم على أقل من دولارين يومياً". وربط معارضون للحكومة اليمنية ارتفاع الأسعار ب"اختلالات اقتصادية ووظيفية واحتكارية، ما يتطلب سرعة في العمل على اتخاذ إجراءات للمعالجة الجدية، تتجاوز الاختلالات ليتمكن الاقتصاد اليمني عبرها من تأهيل المناخ الاستثماري وتنقية البيئة من المعوقات، وحفز القطاع الخاص للتوجه نحو النشاطات الإنتاجية ومعالجة الضرائب العالية للدخل والأرباح، وإصلاح خلل البيروقراطية المعوّق للنشاط الاقتصادي المنتج".