أن قلمي الذي تحركه أناملي الآن لكتابة هذا الموضوع وأمثاله من المواضيع الإصلاحية سيبقى صريره مسموعاً ما دام فيه بقية أستطيع بها نفع وطني وإلا سيبرى وتبرى معه يدي وأناملي ولا يعود لي أمل بشرح صدري برؤية وطني مرتقياً إلى أعلى الدرجات وأسماها، بل أتركه متألمة باكية وتتركه يدي صامتة ملتاعة. أين الحرية الإعلامية؟ وأين مقرها؟ أهناك عادات شائنة لا يجب التعلق بها؟ أم هذه تخيلات تروح وتجيء أمام ناظري؟ أبلادنا منحطة لا تنظر من يرفعها أم هذا وهم طرأ على مخيلتي؟ نعم أنه لكذلك وأي شعب نائم هائم لا يهمه الرقي ولا العمران يمكنه أن يسير سفينته في وسط بحر العالم ليوصلها إلى الميناء الهادئ بسلام. ان تنازع البقاء سيقضي على الضعيف لا محالة والأرض ملك الشعب النشيط. الحرية، حرية الأفكار والآراء. فلا حرية لنا ولا شجاعة، يبدو أننا محرومون من تلك الصفة الجميلة بخلاف سكان البلاد الراقية لا بل بخلاف أجدادنا القدماء لا سيما العرب. نعم ان حب الحرية صفة طبيعية مغروسة في قلوب الأمة العربية فلا شيء يعادل عندهم حرية الضمير حتى أن كل شخص منهم يظن نفسه أنه ملك مستقل. بلادنا! وآه على بلاد كهذه تركت عزها وسيادتها وأصبحت طعماً للمستبد وميداناً تجول فيه المطامع والغايات كالسمك يأكل كبيره صغيره، فتفشى فيها التحاسد والتخاذل وتفرق الكلمة. وأصبحت الدلالة على العيوب والنقائص عدواناً. ونضبت موارد الرزق على أهلها حتى بات المرء لا قيمة له ولا شرف في قلب بلاده كأنه هو الغريب، وما أشد غربة الإنسان في وطنه. لا ساكنو القصور ولا قاطنو الأكواخ لا كبارنا ولا صغارنا، لا نساؤنا ولا رجالنا يحملون في أفئدتهم تلك الحرية التي تصيرهم وطنيين حقيقيين، خائفين على بلادهم. لنا عادة أقبح من ذلك وهي أننا لا نريد إصلاح عيوبنا، مثل امرأة قبيحة الوجه تذهب إلى المرآة تتأمل هيئتها فإن كانت جيدة ظهرت لها عيوبها تماماً، فتغضب وتحطم المرآة كأنها لا تريد أن تريها قباحتها وعيوبها، ثم تذهب إلى مرآة أخرى فترى نفسها أجمل مما هي فتشتم صانع المرآة الأولى لأنها كذبت عليها وغشتها.. حقاً هذه هي حالتنا اليوم. يطبقون على الحرية الإعلامية ويحجبون أصواتاً غير أصواتهم، وأنامل غير أقلامهم، فالفكر الذي لا يستوعب الأفكار والآراء الأخرى لا يمكن ان يعطي آراء جديدة للآخرين لأن العملية متبادلة، فقاقيع الصابون ستطير أمام نور الحق ورياح الواقع، وكشف الغطاء وإجلاء الحقيقة، لقد خلق الله سبحانه وتعالى بحكمته العظيمة الإنسان بفم واحد للتحدث باختصار خوفاً من الانزلاق، وللاستماع بأذنين اثنتين لئلا تخون إحداهما الذاكرة، وللرؤية بعينين اثنتين لئلا يقال نظرت من زاوية واحدة فهل من يتعظ؟ الحرية الإعلامية هي عنوان الرقي وميزان درجات الأمم، ولتاريخ الأفكار كما لتاريخ الشعوب حوادث وأطوار تمر فيها تلك الأفكار والآراء متخبطة في سيرها، تصطدم حيناً بما يعيق خطواتها وتندفع حيناً متقدمة إلى الأمام أو أنها قد تصادف في انتقالها كما يصادف البدر المنير سحابة كثيفة تخفي نوره المتألق فتدفن الفكرة زمناً في طيات الخفاء الى أن تمر السحابة فتعود إلى الظهور. سنتمسك بالحرية والشجاعة، ونكون أحراراً بأنفسنا. ريما منذر - الشوف - لبنان