أفادت مصادر في وزارة المال والاقتصاد المغربية"الحياة"، أن الأزمة المالية العالمية"دفعت الحكومة إلى زيادة حجم الاستثمارات العامة 20 بليون درهم 2.3 بليون دولار لتصل إلى 135 بليون درهم نحو 16 بليون دولار في 2009، لمواجهة الاحتمالات السلبية التي يمكن أن تسببها تداعيات الأزمة في حال الانكماش الاقتصادي الدولي". وأوضحت أن الرهان يقوم على تقوية الاستهلاك الداخلي، وتحسين مداخيل الموظفين والعمال، وخفض الضرائب على الشركات لحضّها على مزيد من الاستثمار والتوسع، وإنجاز الدولة والبلديات والشركات العامة مشاريع كبيرة في البنية التحتية لإيجاد عشرات آلاف فرص العمل، بهدف تنمية الاقتصاد لتقليص معدلات البطالة لدى الشباب إلى ما دون 9 في المئة، ومعدلات الفقر إلى 8 في المئة، فضلاً عن زيادة الدخل الفردي 6 في المئة سنوياً. واعتبرت أن دور الدولة في هذه المرحلة من الأزمة يبدو أساسياً لقيادة الاقتصاد، مع تحرير دور القطاع الخاص وتقويته ومده بالقروض والتسهيلات الائتمانية والمالية الضرورية، إضافة إلى تبسيط الإجراءات. وبلغت قيمة الاستثمارات الخاصة حتى النصف الأول من العام الجاري 37 بليون درهم في 40 مشروعاً، وقُدر حجم القروض المصرفية ب 472 بليون درهم. وبحسب موازنة 2009 ، ستنفق الحكومة 66 بليون درهم 7.7 بليون دولار على قطاع الكهرباء لإنتاج 3700 ميغاوات إضافية، لمواكبة التوسع الصناعي وبناء مدن جديدة. وخصصت مبلغ بليون دولار لإنشاء"صندوق تنمية موارد الطاقة"بمساهمات سعودية وإماراتية. ولا يبدي محللون ارتياحاً الى استمرار تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، لأن ذلك قد يؤثر في برامج 30 شركة تنقّب عن الغاز والنفط في بعض المناطق في البلاد. وكانت"ساركل اويل"الايرلندية أعلنت قبل أيام، اكتشافات مشجعة للغاز في منطقة الغرب في شمال شرقي الرباط. وحددت الموازنة سعر برميل النفط ب 100 دولار. وقرر مكتب الفوسفات استثمار 37 بليون درهم لزيادة إنتاج الأسمدة الازوتية والحامض الفوسفوري المطلوب في السوق الدولية، خصوصاً في دول شرق آسيا والهند وباكستان. وتتوقع الرباط زيادة صادراتها من الفوسفات الى 35 في المئة العام المقبل في مقابل 18 في المئة في 2007. ورصدت الموازنة استثمارات في قطاعات الزراعة والسياحة والصيد البحري والصناعة التحويلية والإسكان والطرق السريعة، والسدود والموانئ والمطارات والسكة الحديد والتكنولوجيات الحديثة والتجارة. وقدرت نفقات التعليم ب 46 بليون درهم، بزيادة بليون دولار 8.6 بليون درهم لتحسين جودة التعليم الذي انتقده البنك الدولي. كما قررت الحكومة إنفاق بليوني دولار 17 بليون درهم لتطوير معيشة السكان القرويين وتعليم الفتيات الريفيات، وإنفاق 9.7 بليون درهم على قطاع الصحة عبر بناء مركبات استشفائية جديدة والعناية بصحة الأمهات والأطفال ومحاربة الأمراض الفتاكة. الزراعة تنقذ الاقتصاد ولا يخشى واضعو الموازنة من الأزمة المالية العالمية، على رغم تراجع مؤشرات البورصة وانخفاض الطلب الخارجي، إذ يتوقعون نمواً يتراوح بين 5 و 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مستندين في ذلك الى كثافة الأمطار والسيول والثلوج، التي هطلت بقوة على مناطق المغرب للشهر الثالث على التوالي، محققة أرقاماً قياسية. وأشارت مصادر وزارة المال والاقتصاد إلى أن المياه تضمن 18 في المئة من الناتج الإجمالي، وتمكّن من تحسين معيشة 11 مليون شخص في العالم القروي، وزيادة الصادرات الزراعية إلى الأسواق الدولية، وتقليص فاتورة الغذاء التي ارتفعت في العامين الأخيرين. وكان الجفاف قلّص النمو الى 2.7 في المئة في 2007وساهمت الزراعة في وصول النمو الاقتصادي الى 8 في المئة في 2006. ويرتكز السيناريو على أن في حال فقدان بعض النقاط في قطاعات السياحة أو الصادرات التقليدية مثل الملابس نتيجة الانكماش الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي، فيمكن الزراعة والطلب الداخلي تعويض الخسائر المسجلة في الصادرات وزيادة نقطة مئوية إلى مجموع النمو. لكن الرباط تتخوف مع ذلك من احتمال تراجع التدفقات المالية والاستثمارات الأجنبية وتفاقم عجز الميزان التجاري، الذي تجاوز 13 بليون دولار العام الحالي. وأوضحت المصادر أن في ضوء التطورات الإيجابية في النصف الأول من العام، بلغت الاستثمارات الخارجية 22 بليون درهم، وتحويلات المهاجرين 38 بليوناً والسياحة 40 بليوناً، والاحتياط النقدي 222 بليون درهم، تغطي واردات السلع والخدمات لثمانية أشهر. وتواجه الموازنة الجديدة معارضة أحزاب ليبرالية وإسلامية في البرلمان، إذ رأت أن الحكومة لم تأخذ بكثير من الجدية تداعيات الأزمة الدولية وعمقها وانعكاساتها المحتملة، على رغم محدودية تأثيرها حالياً بفعل الإصلاحات التي طاولت الاقتصاد والبنية المالية والمصرفية على مدى العقدين الأخيرين، فضلاً عن انضمام المغرب الى المنظمة العالمية للتجارة، وإبرام الرباط اتفاقات مناطق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودول إعلان اغادير العربية مصر وتونس والأردن وتركيا وبعض دول أميركا الجنوبية والإمارات.