يلتئم مجلس الأمة البرلمان الكويتي اليوم في دورة جديدة، تحمل منذ بدايتها بذور مواجهة بين النواب والحكومة حول عدد من القضايا، في حين يلوّح أكثر من نائب باستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح نفسه على خلفية مشروع مثير للجدل لإنشاء مصفاة نفط جديدة بكلفة تتجاوز 12 بليون دولار، وتتحدث الحكومة عن خطة خمسية طموحة للتنمية بمخصصات تصل الى 130 بليون دولار تحققت من الفورة النفطية هذا العام. وستبدأ جلسة الافتتاح اليوم بمعضلة قانونية، إذ أن المحكمة الدستورية التي راجعت طعون بعض المرشحين في الانتخابات التي جرت في أيار مايو الماضي قررت قبل نحو شهرين إبطال عضوية النائبين مبارك الوعلان المطيري وعبدالله العجمي بسبب اكتشافها أخطاء في جمع الأصوات لكل منهما، وأن الفائزين بمقعديهما هما المرشحان عسكر العنزي وسعدون حماد العتيبي اللذين اقاما احتفالات قبلية كبيرة بهذا الحكم، غير أن المحكمة الإدارية نظرت قبل 3 أيام في اعتراضات الخاسرين وقبلت في الجلسة الأولى النظر في ذلك لكنها عادت أمس الاثنين وقضت بعدم اختصاصها في طلب تجميد تنفيذ حكم المحكمة الدستورية واعتبار الوعلان والعجمي نائبين حتى إشعار آخر كما طلب محاموهما. ويفرض أن يكون الوضع محرجاً اليوم، إذ هل يحضر الوعلان والعجمي الجلسة اليوم استمراراً لعضويتهما أم يأتي الطاعنان العنزي والعتيبي ليؤديا القسم ويباشرا مهماتهما البرلمانية؟ ونسب الى رئيس المجلس جاسم الخرافي انه سيلتزم قرارات القضاء، وفي كل الأحوال تثير هذه المسألة الحساسيات القبلية المعتادة وليس مستبعداً أن تعبر هذه الحساسيات عن نفسها في مبنى البرلمان اليوم أو خارجه إذ يصر الوعلان والعجمي على الحضور. وحسب الدستور واللائحة الداخلية سيلقي الأمير الشيخ صباح الأحمد"النطق السامي"، وفيه توجيهات عامة للحكومة والبرلمان وللشعب، ثم يتلو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح"الخطاب الأميري"وفيه إيجاز لبرنامج الحكومة وتوجهاتها للفترة المقبلة، وكانت أعلنت قبل أسابيع نيتها التقدم بخطة خمسية طموحة تتضمن مشاريع عملاقة بخمسة وثلاثين بليون دينار 131 بليون دولار من بينها مشروع"مدينة الحرير"الذي سيقام في شمال الكويت ويبني علاقات تجارية مع العراق وآسيا، غير ان الأزمة المالية العالمية وسقوط سعر النفط قد يدفع الى إعادة النظر في هذه الخطة. ومن القضايا المهمة التي سيواجه البرلمان بها الحكومة مشروع انشاء مصفاة رابعة للنفط بحلول2012 بكلفة 12 بليون دولار، كما تأمل الحكومة، أو 20 بليون دولار كما يتوقع بعض النواب الذين انتقدوا بشكل حاد الطريقة التي بذلت فيها عقود هذا المشروع من دون المرور بالهيئات الرقابية المعتادة مثل"ديوان المحاسبة"الذي اضطرت الحكومة لتقديم المشروع اليه، ويتردد ان الديوان بصدد تقديم تقرير"سلبي جداً"عن المشروع. وكان نواب هددوا باستجواب رئيس الوزراء على خلفية مشروع المصفاة وعلى قضايا أخرى، منها ما أثاره النائب أحمد المليفي عن مصروفات خاصة بمكتب رئيس الوزراء لم تخضع للرقابة، ونشرت صحيفة"الآن"الالكترونية الكويتية أمس تقريراً لديوان المحاسبة حول هذه المصروفات اقر بأن 16 مليون دينار 60 مليون دولار من أصل 23 مليون دينار صرفت ما بين نيسان ابريل 2007 والشهر نفسه من عام 2008. وذهب أكثر هذه المبالغ هدايا لأشخاص لم يحددهم التقرير ومن بينها ساعات فاخرة وعقود ماس بعشرات الآلاف من الدولارات. ومن القضايا الأخرى التي ستثير خلافاً بين الحكومة والمجلس ما يقوله نواب أن اكثر من خمسة بلايين دولار من أموال الدولة وضعت في البورصة لدعم اسهم شركات مملوكة لمتنفذين وكبار التجار إبان الأزمة المالية الأخيرة بحجة دعم السوق، بينما رفضت الحكومة مرات مشاريع قدمها نواب لدعم مواطنين بمبالغ اقل بكثير كما يقول هؤلاء النواب.