يدور في خلد البعض ان أفضل السبل لكسب تأييد الآخرين وثقتهم يكمن في السير على خطاهم او التظاهر بذلك، وهؤلاء بطبيعة الحال يسيرون مع التيار ويتقبلونه تارة هنا وتارة هناك على نهج يفسح لهم مجال الاحتفاظ بخط الرجعة. وأول ملاحظة على هؤلاء أنهم متقلبون، رأيهم أشبه بريشة في مهب الريح، لذلك لا يمكن الاعتماد عليهم او الرجاء منهم، وهم طبقة تكثر وتتزايد في بيئة ينقصها الوعي، وتطمسها الجهالة، وتسيطر عليها المظاهر. ان الناس بطبعهم يتوقون الى وضع يكثر فيه مؤيدوهم، ويقل فيه مناوئوهم واصحاب الوعي منهم يختارون أصحاب الرأي السديد، والنية الصادقة، والموقف الواضح، أما ان نعد على الاصابع أصحاب الحناجر الهاتفة والأيدي المصفقة والألسنة المادحة، ونعتبرهم قوة داعمة فإن ذلك عين الخطأ، ان علينا ان نذكر ونتذكر ان قلة من هؤلاء تظل وفية للعهد والوعد، أما الأكثرية فتحوّل أصواتها وأقوالها وأكفها لصاحب الجاه والمركز فقط، ووفق التقلبات. ولو خيرت بين انسان مؤيد بلا حدود، وآخر يؤازر على أساس واضح من الدعم لهدف مشترك لفضلت الثاني لأن التأييد المطلق تعصب أعمى على الأنانية والخوف وانعدام الرأي. إن مجتمعاتنا تحتاج الى الجرأة الأدبية والخطوط الواضحة في التعامل وتحديد الهدف في العلاقات وإبداء الرأي ولو كان مخالفاً، اما ان نضع رؤوسنا في الرمال على افتراض ان جميع من يعيش بين ظهرانينا مؤيدون لنا بمجرد الاعتماد على اقوالهم وتصرفاتهم الظاهرة نحونا فإننا نتمنى آمالاً عريضة تتكسر اذا اصطدمت بالواقع. التاريخ كاتب يدون افكارنا وأعمالنا في صفحات حياتنا لتحفظ في متحف اعمارنا، والصفحات لا تقاس بكثرة اعدادها بل بالآثار التي خلفتها وتخلفها من بعدنا. ريما منذر - لبنان