يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاقات تجارية مع الهند وكوريا الجنوبية و"رابطة دول جنوب شرقي آسيا" آسيان، أملاً بفتح أسواق جديدة أمام المصدرين الأوروبيين من جهة وإعطاء زخم نوعي للتجارة العالمية ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الأوروبي من جهة أخرى. ويعتزم الاتحاد الأوروبي دخول مفاوضات لتوقيع اتفاقات للتجارة الحرة مع الهند وكوريا الجنوبية ودول"آسيان"أولاً، لتشمل محادثاته ثانياً بقية البلدان الآسيوية في الأشهر المقبلة. ويباشر المسؤولون الأوروبيون صوغ جدول عمل سريع للحاق بالمنافسين، كالولايات المتّحدة التي توصّلت إلى عقد حلف تجاري حرّ مع كوريا الجنوبية. وتتميز شبكة اتفاقات التجارة الحرة الثنائية في منطقة آسيا بحركة متصاعدة، ما بات يمثل خطراً على قدرة المنافسة للشركات الأوروبية. لكن إبرام اتفاقات التجارة الحرة الآسيوية - الأوروبية سيجعل الأعمال التجارية الأوروبية تتنفس الصعداء، من خلال دخولها إلى الأسواق الجديدة. ويمكن للاتفاقات الجارية حالياً أن ترفع القيمة الإجمالية لصادرات الاتحاد الأوروبي، الذي يشمل 27 اقتصاداً، نحو 40 بليون يورو إضافية سنوياً. ووصلت القيمة الإجمالية لهذه الصادرات السنة الماضية الى أكثر من 1.3 تريليون يورو. وستساهم مثل هذه الاتفاقات التي تسعى مثلاً إلى زيادة صادرات السيارات إلى الهند وتوطيد شبكة الخدمات التجارية مع كوريا الجنوبية، في زيادة حجم التجارة الدولية بنسبة 3.23 في المئة، إضافة إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي الآسيوي بنسبة 0.13 في المئة سنوياً. ويسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى ضمان تواجده في الأسواق الآسيوية القوية الأخرى، مثل الهند والصين واليابان. وتفتقر أوروبا الموسّعة حالياً لهذا النوع من التحالفات التجارية الحرة في آسيا. ويعطي الوزراء الأوروبيون اتفاقات التجارة العالمية أولوية، لكن بعد فشل المفاوضات التجارية في قاعات"منظمة التجارة العالمية"في تموز يوليو الماضي، قرر الاتحاد الأوروبي اتباع إستراتيجية مستقلّة تخوّله إبرام الاتفاقات التجارية المنفردة أو الإقليمية، من دون استشارة أطراف أخرى. ووافق المسؤولون الأوروبيون على بدء المحادثات مع دول أميركا الوسطى والبلدان الأميركية اللاتينية الأخرى، للبحث في الخيارات التجارية المواتية. وتهدف المفاوضات مع البلدان الآسيوية إلى التوصل إلى ما يسمى ب"صفقات الجيل الجديد التجارية"، التي تتضمن انفتاح تجارة السلع والخدمات والاستثمارات، اضافة الى إزالة كل الحواجز غير الجمركية، المتعلقة خصوصاً بالمعايير التقنية وحصص الاستيراد. وستكون مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع أعضاء"آسيان"10 دول في جنوب آسيا تضم بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفيليبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام، مشروطة بتطبيق حكومات هذه الدول شتى معايير حقوق الإنسان. والسنة الماضية، سجّل الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً يقدر بپ26 بليون يورو مع بلدان"آسيان"، وآخر بپ13.2 بليون يورو مع كوريا الجنوبية، كما سجل عجزاً تجارياً وصل إلى بليون يورو مع بلدان أميركا الوسطى، أي كوستاريكا وغواتيمالا وهندوراس والسلفادور ونيكاراغوا وباناما. لكن الاتحاد الأوروبي، الذي يشتري في الوقت الراهن أكثر من خُمس صادرات الهند، سجل فائضاً تجارياً معها مقداره 2.2 بليون يورو السنة الماضية.