أعلنت الحكومة اليابانية أمس نيتها عرض إنشاء منطقة للتبادل الحر على 15 دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بينها الهندوالصين، على غرار اتفاقات التبادل الحر في أميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي. ويُعزى هذا المشروع الطموح الذي يشمل 16 دولة آسيوية، إلى مبادرة يابانية جديدة تهدف إلى تطويق النفوذ المتزايد للصين. وهو سيشمل اذا نجح منطقة يسكن فيها نصف سكان العالم ثلاثة بلايين شخص وفيها ربع ثروات العالم. إلا ان المحللين حذروا من ان فرص ولادته في مستقبل قريب ضئيلة، بسبب العقبات السياسية. ويشمل"اتفاق الشراكة الاقتصادية لشرق آسيا"اليابانوالصين وكوريا الجنوبيةوالهند، والدول العشر في"رابطة جنوب شرقي آسيا"أي ميانمار وبروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفيليبين وسنغافورةوتايلاند وفيتنام، إضافة إلى استراليا ونيوزيلندا. علماً ان هذه المنطقة الشاسعة في آسيا والمحيط الهادئ تملك ناتجاً محلياً إجمالياً يبلغ نحو 9100 بليون دولار، أي ربع الإنتاج الاقتصادي العالمي، بحسب إحصاءات عام 2004. وأشار المسؤول في وزارة الاقتصاد اليابانية، تاكيشي فوجيموتو، إلى ان"الهدف من المشروع هو تسريع التكامل الاقتصادي في شرق آسيا، الذي يحرز تقدماً"، معترفاً بأن اليابان تسعى إلى"استعادة المبادرة في المجال الاقتصادي، لمواجهة الصين التي يثير صعودها الاقتصادي والتجاري قلقاً في طوكيو". وأكد ان"كوريا الجنوبيةوالصين وضعتا استراتيجيات أو حددتا أهدافاً لإبرام اتفاقات شراكة اقتصادية. لذلك، على اليابان ألا تتأخر، وان تكون المحرك لعملية التكامل الاقتصادي في المنطقة". ومن المتوقع ان يقدم المشروع رسمياً وزير الاقتصاد الياباني، توشيهيرو نيكاي، في اجتماع حكومي الجمعة. وذكر الأستاذ السابق في العلاقات الدولية، كينيشي اوداوارا، ان"هذه الفكرة ليست جديدة، لكن احتمالات تطبيقها ضعيفة"، مستبعداً ذلك في وقت قريب، ومذكراً بأن"خططاً وضعت لمجموعة دول شرق آسيا خلال العقود الأخيرة، لكنها فشلت مراراً". وأضاف اوداوارا ان"اليابان اسوأ عدو بالنسبة إلى تطبيق هذه المشاريع، لأنها كانت تسعى دائماً لتصدير منتجاتها الصناعية وتتشبث بحماية قطاعها الزراعي في الوقت نفسه. إلى ذلك تضاف معارضة الولاياتالمتحدة، حليفة اليابان القريبة، التي ستخشى تهميشها لدى إنشاء منطقة آسيوية موحدة". وبالفعل، علق السفير الأميركي في طوكيو توماس شيفر على الموضوع قائلاً:"نعتبر نفسنا دولة من المنطقة. وإذا كان الهدف استبعادنا، فهذا الأمر سيطرح مشكلة". وتابع شيفر مشيراً إلى ان"الخطة اليابانية لا تشمل جزيرة تايوان، التي تعتبر إحدى ابرز الجهات الاقتصادية في المنطقة, بهدف تجنب إثارة استياء الصين التي تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها". واعتبرت صحيفة"يوميوري شيمبون"ان الهدف الرئيس من المبادرة اليابانية هو"التعويض عن تقصير طوكيو السابق في اتفاقات التبادل الحر مع الدول الأخرى في القارة، مقارنة ببكين وسيول". إذ في مجال تحرير المبادلات التجارية، تبدو اليابان متأخرة جداً عن الصين التي وقعت اتفاقاً للتبادل الحر مع رابطة"دول جنوب شرقي آسيا""آسيان" فيما أبرمت كوريا الجنوبية أيضاً اتفاقاً مبدئياً معها. في حين ان اليابان وقعت اتفاقات للتبادل الحر مع ثلاث دول فقط، هي: سنغافورة والمكسيك وماليزيا، وتوصلت إلى اتفاقات مبدئية مع تايلاند والفيليبين، وتجري حالياً مفاوضات مع كوريا الجنوبية وإندونيسيا وتشيلي ورابطة دول"آسيان". لكن المفاوضات مع"دول رابطة جنوب شرقي آسيا"ما زالت تراوح مكانها منذ آب أغسطس 2005، في حين أنها متعثرة مع كوريا الجنوبية منذ 2004.