يشهد الوسط الدرامي السوري، هذه الأيام، خلافاً حاداً مرشحاً للتصعيد، وقع بين الأطراف الرئيسة في مسلسل "اسأل روحك" الذي تعرضه، أسبوعياً، محطة "أبو ظبي". بدأ الخلاف بعدما بثت المحطة إعلاناً ترويجياً عن العمل أغفل نجوم الدراما السورية، مثل أسعد فضة وسلاف فواخرجي وأمل عرفة وغسان مسعود وعبدالمنعم عمايري وعمر حجو ومنى واصف وسامية الجزائري ووفاء موصلي ورامي حنا، ليركز على ممثلين أو ممثلات ثانويين. المحطة ليست طرفاً في القضية، فهي بثت الإعلان الذي أرسل إليها من شركة"بانه"المنتجة للعمل، والتي يملكها المخرج السوري نجدت أنزور وعدد من الشركاء. مخرج العمل الفنان السوري وائل رمضان روى ل"الحياة"التفاصيل:"أعمل على هذا المشروع منذ خمس سنوات، وهو عمل ليس تقليدياً، بل يعتمد على الموسيقى، لا كعنصر مكمل للدراما، بل كعنصر أساسي، ويمكن وصفه ب"الدراما الغنائية"على غرار المسرح الغنائي. أردت إعطاء الموسيقى حيزاً اكبر بالاستناد إلى المخزون الموسيقي الكبير الذي تأثرنا به، واخترت أغاني أم كلثوم كقراءة ومقترح جديد في الدراما. وبعدما توضحت الأفكار في ذهني، اتفقت مع الكاتبة ابتسام أديب والدة النجمة سلاف فواخرجي لكتابة السيناريو. عرضنا المشروع على أنزور نهاية العام 2006 فتحمس له، وأبدى الاستعداد لإنتاجه، مشترطاً عليَّ عدم الارتباط بأي عمل آخر استعداداً لتنفيذ العمل قريباً، غير أن هذا القرب امتد لأشهر، اعتذرت خلالها عن عدم المشاركة في أعمال درامية مهمة، وغبت، قسراً، عن الشاشة خلال شهر رمضان الفائت". وأضاف رمضان:"قبل اشهر قليلة بدأنا التنفيذ بعد توقيع العقود مع الشركة بانه، وبغياب انزور. وعلى رغم أن العقود كانت مجحفة بحقي كمخرج، وبحق كاتبة السيناريو، فإن حماستي للمشروع دفعتني إلى صرف النظر عن عدد من الملاحظات. تم الاتفاق على أن تكون مدة الحلقة 70 دقيقة، وفوجئت بعد بدء التصوير بأن مدير الشركة المذكورة يتدخل في الأمور الفنية الرئيسة التي يجهلها مثل التصوير والمونتاج والموسيقى والميكساج... الخ. حاولت نقل هذه الصورة الخاطئة البعيدة من التقاليد الدرامية إلى أنزور، لكنه لم يولِ الأمر اهتماماً، بل أرسل شريكه اللبناني لفض الخلاف الذي بقي قائماً حتى ظهر الإعلان الترويجي للعمل في محطة"أبو ظبي"، وهو إعلان أساء إلى رموز الدراما السورية. ولدى الاستفسار عن مثل هذا"الاعتداء الأدبي السافر"تنصل مدير الشركة من المسؤولية، محاولاً وضع اللوم على قناة"أبو ظبي"التي عهدناها محطة فضائية مرموقة لا تبخس حق أحد، وهذا ما أوضحه المسؤولون فيها، إذ قالوا ان الإعلان الذي بثته محطتهم أرسل إليهم من الشركة المنتجة، وقد عرضوه من دون أي تعديل". وتابع رمضان:"الإعلان كان اعتداء على سلطتي كمخرج، واعتداء على جهود الممثلين الكبار الذين يشاركون في العمل، فقررت، عندئذ، وضع حد لتدخل مدير الشركة، وطلبت منه الاهتمام بالأمور المالية فحسب، فلم يرق له ذلك، خصوصاً ان كاتبة السيناريو، وبخته في خطاب مكتوب بعد ظهور الإعلان الترويجي، الأمر الذي أدى إلى تلقيها إنذاراً كيدياً، بحجة تقصيرها في تسليم الحلقات المكتوبة، على رغم كتابتها 16 حلقة. كما وُجه إليَّ إنذار مماثل بحجة تقاعسي عن العمل على رغم أنني انتهيت من تصوير 8 حلقات، ومثل هذا العدد قيد الانتهاء، علماً أن عدد حلقات العمل 26 حلقة. هنا كان لا بد من اللجوء إلى نقابة الفنانين التي أوصت باستئناف العمل، لكن أنزور وشركاءه لم يلتزموا بتوصية النقابة وقرروا إبعادي، وإبعاد كاتبة السيناريو، بل والاستغناء كذلك عن سلاف فواخرجي زوجة رمضان، وضرب كل ما اتفق عليه بعرض الحائط، والبحث عن مخرج آخر لمتابعة إنجاز الحلقات المتبقية". وقال:"علمنا فعلاً أن أحد المخرجين السوريين قبل بالعرض، على رغم علمه بالخلاف القائم، بينما رفضه المخرج مروان بركات، وهم بذلك قد قضوا على حلمي الفني، خصوصاً أنني احمل شهادة حماية الملكية الفكرية باسمي وباسم الكاتبة تؤكد أن العمل من ابتكاري". وكان رمضان حذراً في كلامه، ولم يسعَ إلى تجريح أحد، فالموضوع"ليس نزاعاً شخصياً بقدر ما هو خلاف يسيء إلى سمعة الدراما السورية"، وبدا مستاء من دون انفعال:"إن ما يعزيني هو وقوف أصحاب الضمائر الحية إلى جانب الحق". واعتبر أن ذلك يعد"مكسباً يضاهي أي مشروع فني، وفي الوقت الذي بذلت جهوداً كبيرة كي يظهر العمل في شكل فني لائق، كان الآخرون يلهثون وراء مصالحهم الشخصية، وكما يقول ستانسلافسكي"النيات السيئة لا تصنع فناً".