قتل عشرة أشخاص على الأقل في انفجار عبوة ناسفة قوية في إحدى أسواق العاصمة الروسية موسكو أمس، فيما تضاربت فرضيات الأجهزة الأمنية في شأن الحادث، وعزاه البعض الى صراع بين الهياكل الإجرامية فيما لم يستبعد آخرون احتمال عمل إرهابي. وقدرت السلطات المختصة حجم العبوة الناسفة التي انفجرت في وقت الذروة، بنحو كيلو ونصف الكيلو من مادة"التروتيل"الشديدة الانفجار. واللافت ان الأجهزة الأمنية تحدثت في البداية عن"انفجارين قويين هزا المنطقة"بفارق نحو 15 دقيقة بينهما. وأكد أحد أصحاب المقاهي القريبة من موقع الحادث ذلك، وقال ل"الحياة"انه سمع دوي انفجارين أعقبهما اندلاع حريق في المكان. وزاد ان الباعة القريبين من الموقع شاهدوا"عشرات الجثث"، ما يرجح ان يكون عدد الضحايا اكبر من المعلن، خصوصاً ان الانفجار وقع داخل اضخم أسواق العاصمة الروسية وأكثرها اكتظاظاً، وفي فترة يزداد إقبال الروس على الأسواق تحضيراً للعام الدراسي الذي يبدأ بعد أيام. وتحدثت الأجهزة الأمنية عن وقوع عشرة قتلى بينهم ثلاثة أطفال، إضافة الى حوالى أربعين مصاباً بجروح مختلفة. وأشار ناطق أمني الى ان الانفجار الثاني ربما يكون نجم عن اسطوانة غاز انفجرت بعد وقت قليل على العبوة الناسفة القوية. ونقلت وسائل إعلام روسية عن شهود ان ثلاثة أشخاص ملامحهم"سلافية"، دخلوا الى أحد مطاعم الوجبات السريعة في السوق وتركوا حقيبة انفجرت بعد لحظات على مغادرتهم المكان. وعلى رغم تكتم الأجهزة الأمنية، فان مصادر تحدثت عن تمكن الأجهزة من ملاحقة اثنين منهم واعتقالهما، علماً بأن الأسواق الروسية تخضع لتدابير أمنية مشددة منذ سلسلة اعتداءات دموية تعرضت لها موسكو ومدن أخرى قبل اكثر من عامين. وتقوم الإدارات المسؤولة في المرافق العامة عادة ببث نداءات متواصلة للمواطنين تحذر من لمس اي جسم مشبوه وتطالب بإبلاغ الأجهزة المختصة عنه فوراً. الى ذلك، قال ناطق باسم النيابة العامة ان أجهزة التحقيق تدرس"كل الفرضيات الممكنة"بما فيها احتمال ان يكون اعتداء ارهابياً او ناجماً عن تنافس أجنحة"المافيا"التي تفرض سيطرتها على اكثر القطاعات التجارية والاقتصادية في روسيا. وتبدو نظرية ان يكون الصراع المتواصل بين هياكل الجريمة المنظمة وراء الحادث أقرب الى ظنون مسؤولي الأجهزة المختصة، خصوصاً ان هذه السوق تدر أرباحاً خيالية يومياً على أصحابه ويدور صراع عليه منذ فترة طويلة. ويشير أصحاب الفرضية الى تعرض السوق ذاتها لحرائق ضخمة أربع مرات خلال السنوات الست الأخيرة. وفي حال صحت هذه الفرضية فان ذلك يعني تحولاً نوعياً في نشاط هياكل الجريمة التي اعتادت في السابق على تنفيذ عمليات اغتيال او تفجيرات محدودة ، لكنها لم تلجأ في السابق الى استخدام كميات كبيرة من المتفجرات في هذا الشكل. في المقابل، لم يستبعد ناطق باسم حكومة مدينة موسكو فرضية العمل الإرهابي، من دون ان يوجه أصابع اتهام مباشرة الى الشيشانيين. وفسر البعض عدم التركيز على هذه الفرضية كونها ستعني في حال ثبتت، ان الانفصاليين ما زالوا قادرين على تنفيذ اعتداءات قوية في عمق الأراضي الروسية، ما يدحض تأكيدات القيادة العسكرية التي أعلنت اكثر من مرة عن تراجع قدرات الانفصاليين على تهديد المدن الروسية. ولفتت مصادر الى ان هذه الفرضية في حال صحت، تعكس توجهاً جديداً لدى الانفصاليين الى الاستعاضة عن العمليات العسكرية الواسعة النطاق التي أصبحت بالغة الصعوبة بالنسبة إليهم داخل الشيشان، بشن هجمات خاطفة داخل المدن الروسية، علماً بأن الانفصاليين كانوا توعدوا بتوسيع هجماتهم بعد تصفية الروس الزعيم المتطرف شامل باسايف.