كشفت مصادر فرنسية مطلعة ان واحداً أو اكثر من الاسلاميين الموقوفين على سبيل التحقيق منذ الاثنين الماضي، اعترف بوجود خطط لاعتداءات كان يفترض ان تستهدف مطار اورلي قرب باريس وقطار الأنفاق المترو وايضاً مقر دائرة الاستخبارات الداخلية دي اس تي في العاصمة الفرنسية. وكانت الاعتقالات التي نفذتها اجهزة الأمن الفرنسية في منطقة لي زيفلين أسفرت عن توقيف تسعة أشخاص للاشتباه بصلتهم ب"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، المنشقة عن"الجماعة الاسلامية المسلحة"الجزائرية، والموالية لتنظيم"القاعدة". وأخلت الاستخبارات سبيل اثنين من المعتقلين ومددت توقيف سبعة آخرين، بهدف مواصلة التحقيق معهم، من دون ان تكشف هوية أي منهم. وأشارت المصادر الى ان السلطات الفرنسية كانت تلقت من الاستخبارات الجزائرية معلومات عن وجود خطط للاعتداء على المرافق الثلاثة، إثر اعتقال الجزائري محمد بن يمينا في مطار وهران في التاسع من ايلول سبتمبر الحالي، واستجوابه. واتاحت هذه المعلومات لأجهزة الأمن الفرنسية تنفيذ الاعتقالات الاثنين الماضي بموجب مذكرة قضائية صادرة عن القاضي جان لوي بروغيير. ونقلت"وكالة فرانس برس"عن المحامي صلاح جمعة محامي، وكيل بن يمينا، قوله ان موكله ضحية لعملية مدبرة بالتعاون بين الاستخبارات الفرنسية والجزائرية. وأضاف جمعة ان"كل ما في الأمر هو خبطة اعلامية هدفها تعزيز موقع أحد الساعين للفوز بترشيح نفسه للرئاسة في فرنسا سنة 2007"، في اشار الى وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي. ونتيجة المعلومات الصادرة عن الاستخبارات الجزائرية تم تعزيز الاجراءات الأمنية حول مقر ال"دي اس تي"في الدائرة الباريسية الخامسة عشرة، فيما ذكرت مصادر مقربة من التحقيق ان اسم الاستخبارات الداخلية الفرنسية يرد للمرة الأولى على لائحة الأهداف المحتملة للاعتداءات الارهابية. يذكر ان عمليات دهم منازل المعتقلين التسعة لم تسفر عن العثور على أي أدلة تشير الى اعدادهم لسلسلة اعتداءات، وبالتالي فإن الاعترافات التي كشف عنها تمثل تحولاً في سير التحقيقات. في المقابل، تسلم المحققون الفرنسيون نسخة من تسجيل بصوت زعيم الجماعة السلفية عبد المالك دردقال المعروف باسم"ابو مصعب عبد الودود"، تم بثه منتصف ايلول سبتمبر الحالي على الانترنت ويعتبر فيه ان فرنسا تمثل العدو الرقم واحد، ويدعو الى نقل الجهاد الى اراضيها لمعاقبتها على دعمها للنظام الجزائري. ومعروف ان ساركوزي أعد مشروعاً جديداً يتضمن 19 بنداً سيعرض على الحكومة الفرنسية لمناقشته الشهر المقبل، ويهدف الى تعزيز الاجراءات المعتمدة لمكافحة الارهاب. وفي لندن، حذر مساعد مفوض الشرطة اندرو هايمان الذي يترأس عمليات مكافحة الارهاب في العاصمة البريطانية من ان المدينة تواجه خطر التعرض لمزيد من الهجمات الارهابية، على رغم تشديد الامن بعد التفجيرات القاتلة في تموز يوليو الماضي. وقال ان المخبرين يتعقبون عدداً من المشتبه بهم المحتملين الذين ليس لهم علاقة بالتفجيرات الاخيرة. راجع ص 8 على صعيد آخر، نشرت صحيفة"ذي تايمز"البريطانية امس، ان زعيم تنظيم"القاعدة"اسامة بن لادن، حاول الهجرة الى بريطانيا نهاية عام 1995، لكن وزير الداخلية في تلك الفترة مايكل هاورد عارض ذلك. وأوضحت الصحيفة ان زعيم"القاعدة"كان يريد مغادرة السودان حيث كان مهدداً بالطرد، وطلب من انصاره في لندن التحقق من امكان اقامته في بريطانيا التي حول اليها جزءاً من ثروته.