تباينت ردود الفعل على نتائج الانتخابات البرلمانية في أذربيجان، واعلنت موسكو عن"استغرابها"تسرع البعض في التشكيك بنزاهتها، فيما جاء موقف واشنطن ليناً بالمقارنة مع تصريحات منظمة الامن والتعاون الاوروبية، اذ اكدت الخارجية الاميركية انها ستواصل تعاونها مع اذربيجان في مختلف المجالات. وسارع الرئيس الاذري الهام علييف الى الترحيب بنتائج الانتخابات التي أجريت الاحد الماضي، واسفرت عن فوز ساحق لحزب السلطة. وابدى علييف في اول ظهور صحافي له بعد ساعات على اعلان النتائج الاولية، ارتياحه ل"النصر الكبير"الذي حققه حزب"اذربيجان الجديدة"الذي يتزعمه. واضاف انه لم يكن يشك في ان الانتخابات ستجرى بنجاح كامل، مشيراً الى ان القيادة الاذرية"بذلت جهوداً كبيرة لضمان فرص متكافئة لكل المرشحين". واعتبر علييف ان نتائج الانتخابات التي حصلت المعارضة فيها على اقل من 15 في المئة من مقاعد البرلمان"تعكس ارادة الشعب"، لكنه اعترف في الوقت ذاته، بوقوع"مخالفات فردية ومحدودة في عدد من الدوائر". وقال ان النيابة العامة فتحت تحقيقاً وستحاسب المتورطين فيها. وجاء حديث علييف بعدما ثارت انتقادات عدة من جانب المراقبين الاوروبيين لمجرى العملية الانتخابية. واصدر الديوان الرئاسي الاذري امس، توضيحاً هدف الى تخفيف اثر الانتقادات العنيفة التي وجهها رئيس بعثة منظمة الامن والتعاون الاوروبية ايلسي هاستيغينز ووصف فيها العملية الانتخابية بانها لم تنسجم مع المعايير الديموقراطية. وجاء في التوضيح الذي اصدره الناطق باسم الديوان الرئاسي، ان فحوى النص الاصلي لحديث هاستيغينز اختلف كلياً بسبب خطأ في الترجمة. واضاف ان المسؤول الاوروبي اشار الى"مخالفة في تطبيق بعض المعايير التي التزمت بها باكو"لضمان اجراء انتخابات حرة ونزيهة، معتبراً ان تقويم منظمة الامن والتعاون كان"ايجابياً في الاطار العام". وحملت موسكو بشدة على"التقويم المتسرع"للاوروبيين. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده"لا ترى مبرراً للتشكيك بصحة الانتخابات". واضاف ان معطيات المراقبين الروس تؤكد وقوع"بعض المخالفات لكنها لا ترقى الى درجة التشكيك بمجمل العملية الانتخابية". وشكك لافروف بأساليب عمل المنظمة الاوروبية في مراقبة الانتخابات، وقال ان الموقف من انتخابات اذربيجان"يظهر مجدداً الحاجة الى التدقيق بكل المسائل المتعلقة بمعايير المراقبة من جانب المنظمة الاوروبية". في المقابل، حافظت واشنطن على موقف وسط بين الطرفين، اذ اعلن الناطق باسم الخارجية الاميركية ادام ايرلي ان بلاده"تتفق مع موقف المنظمة الاوروبية"، مشيراً الى ان الانتخابات الاذرية شهدت مخالفات تبعث على"القلق العميق". ودعا السلطات المختصة في اذربيجان الى الشروع"فوراً في تحقيق وفقاً للقوانين المحلية". في الوقت نفسه، اكد ايرلي ان باكو حققت تقدماً مهماً على صعيد دمقرطة الانتخابات. ولفت الى انه"من المؤكد ان هذه الانتخابات جاءت اكثر ديموقراطية وانفتاحاً من سابقاتها". وشدد المسؤول الاميركي على اهمية ان تمتنع المعارضة عن اي مظاهر عنف، مشيراً الى ان تحركات الاحتجاج التي اعلنت المعارضة عن تنظيمها،"يجب ان تكون سلمية وضمن الاطر القانونية". واللافت ان ايرلي شدد خلال حديثه، على ان واشنطن ستواصل التعاون الكامل مع اذربيجان، مشيراً الى وجود"قطاع واسع من مجالات التعاون على رأسها الطاقة والامن والمجالات الاقتصادية وقضايا مكافحة الارهاب". واضاف ان واشنطن ستستمر في التنسيق مع اذربيجان على الصعيدين الثنائي والاقليمي.