جاءت نتائج الانتخابات البرلمانية في آذربيجان مطابقة لتوقعات المراقبين. ودلت الارقام الأولية الى تحقيق حزب"آذربيجان الجديد"الحاكم فوزاً قوياً، عززه بسيطرة مستقلين موالين للرئيس إلهام علييف على ثلث مقاعد البرلمان الجديد، عبر الدوائر الفردية. لكن الفرحة بالنصر الكاسح، عكرها إعلان المعارضة الاذرية عن تصميمها على اطلاق حملة"تحركات شعبية سلمية"، تهدف الى الغاء نتائج الانتخابات، وذلك بدءاً من اليوم الثلثاء. كما عكرها إعلان المراقبين الأوروبيين ان الانتخابات لم ترق الى المعايير الدولية. وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أمس، نتائج أولية بعد فرز أكثر من 92 في المئة من بطاقات الاقتراع، ودلت الأرقام التي بات من المؤكد انها لن تشهد تعديلات بعد اتمام فرز البطاقات، الى احتلال الحزب الحاكم نصف المقاعد النيابية بعد حصوله على 64 مقعداً من أصل 2125. وتصدرت زوجة الرئيس الاذربيجاني ميهريبان علييف اللائحة الانتخابية التي فاز فيها أيضاً زعيم الأقلية الروسية في آذربيجان ميخائيل زابيليف. وجاءت نتائج الدوائر الفردية التي يبلغ عددها أربعين، لتكرس السيطرة المطلقة لأنصار الرئيس على البرلمان الجديد، بعدما دلت النتائج الى ان الغالبية الساحقة من الفائزين فيها من المقربين له. في المقابل، لم تزد حصة احزاب المعارضة مجتمعة من المقاعد النيابية عن 17 مقعداً، نال أبرز الأحزاب وهو"المساواة"أربعة منها، فيما تقاسم عدد من الأحزاب الصغيرة المنضوية في تحالف"الحرية"المعارض بقية المقاعد. وعلى الفور، أعلنت أحزاب المعارضة رفضها النتائج المعلنة، وتحدثت عن"انتهاكات فادحة"وقعت خلال الحملة الانتخابية وأثناء سير عمليات الاقتراع. وقال زعيم"الجبهة الشعبية"علي كريملي خلال مؤتمر صحافي عقده عدد من ناشطي المعارضة في باكو أمس، ان مراقبي تحالف"الحرية"سجلوا أكثر من 27 ألف مخالفة وقعت في مراكز الاقتراع. وأكد كريملي تصميم المعارضة على المضي في خططها لإطلاق حملة شعبية واسعة النطاق، قال ان طابعها سيكون سلمياً. وأضاف ان"التحالف"وجه انذاراً الى السلطات من أجل اجراء مراجعة شاملة والغاء نتائج الانتخابات، مؤكداً ان التحركات الشعبية ستبدأ اليوم الثلثاء بمسيرة حاشدة على رغم ان السلطات المختصة فرضت حظراً على تنظيم تحركات مماثلة. ولفت قادة المعارضة أمس، الى جهود تُجري لحشد تأييد دولي لمطالبهم. وقال كريملي ان احزاب المعارضة وجهت رسائل تضمنت تفاصيل عن الانتهاكات الى المفوضية الأوروبية ومؤسسات دولية وحقوقية مختلفة، طالبت فيها"بتدخل المجتمع الدولي للضغط على السلطات". في غضون ذلك، تباين تقويم المراقبين الدوليين للعملية الانتخابية في آذربيجان بشدة، إذ أعلنت لجان المراقبة التابعة لرابطة الدول المستقلة انها لم"تسجل أي انتهاكات او مخالفات بارزة"ووصفت الانتخابات بأنها نزيهة وديموقراطية". في المقابل شكك ناطق باسم مجموعة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية بنزاهة الانتخابات. وتحدث عن مخالفات عدة وقعت خلالها، معتبراً ان مجرى العملية الانتخابية لا يتفق مع المعايير الدولية. وجاء هذا الموقف منسجماً مع نتائج أصدرها مركز مراقبة أميركي اجرى استطلاعات فورية خارج مراكز الاقتراع، عكست نتائجها تبايناً مع الأرقام المعلنة في باكو. وقلل مراقبون من أهمية هذه التصريحات. ولفت البعض الى أنها تزامنت مع تقويمات ايجابية من جانب البرلمان الأوروبي. وكانت رئيسة لجنة المراقبة التابعة للبرلمان ماريا آن اعتبرت ان سير عمليات التصويت في غالبية مراكز الاقتراع كان طبيعياً. وأضافت ان التقويم العام لمجمل العملية الانتخابية"إيجابي".