قليلون يختلفون على أن الجمهور الاسرائيلي متقدم على قيادته السياسية عند المنعطف الدقيق لما بعد فك الارتباط بغزة. ففي السنة المنصرمة أظهرت غالبية ثابتة ومتزايدة تفضيلها حلاً متفقاً عليه للنزاع. فأيد أكثر من 60 في المئة المفاوضات على الاتفاق الدائم نحو 80 في المئة بحسب استطلاع معهد ترومان والمركز الفلسطيني للأبحاث السياسية في آذار/ مارس 2005، وپ66 في المئة بالاستناد الى استطلاع مركات - واتش أجري في آب /أغسطس 2005، وپ70 في المئة بحسب بانوراما - السلام الآن هذا الشهر، وما بين 51 في المئة وپ61.6 في المئة على قياس مركز تامي شتيانمتس بجامعة تل أبيب. ومنذ انهيار عملية أوسلو وجد كثير من الاسرائيليين أنفسهم في مواجهة سياسة متشددة شعارها: لا شريك نتفاوض معه وليس هناك ما نتفاوض عليه. وعلى رغم ذلك، يعتقد نصف الاسرائيليين تقريباً 46 في المئة بوجود شريك على الجهة الأخرى من النزاع. ويشير استطلاع معهد ترومان والمركز الفلسطيني الى أن نحو 70 في المئة من الاسرائيليين يرجحون إمكان التوصل الى اتفاق مع القيادة الفلسطينية الحالية. وهذه واقعة مهمة، فهي تعني أن اثنين من ثلاثة اسرائيليين يقرون باحتمال قيام الدولة الفلسطينية. والغالبية تؤيد الخطوط العامة للاتفاق الدائم الذي وضعته مبادرة جنيف، إذا قيض لها انهاء النزاع. ونحو 59 في المئة من الاسرائيليين وپ60 في المئة من الفلسطينيين أيدوا، قبل أشهر، خريطة الطريق، والغاية منها، أي الحل الدائم القائم على الدولتين. ونحو 73 في المئة من الاسرائيليين يحسبون أن الانسحاب من غزة هو خطوة على طريق انسحابات تؤدي، في نهاية المطاف، الى قيام دولة فلسطين مستقلة الى جانب اسرائيل. وثمة اجماع واسع وصلب في اسرائيل، وفي الجهة الفلسطينية، ويقدر بنحو 80 في المئة، على أهداف مثل قيام الدولتين، ومعاودة عملية التفاوض، والهدف النهائي للتسوية بين الطرفين، ما يعني ان أصل المشكلة ليس في معارضة الجمهور هذه الأهداف. فكيف يمكن، والحال هذه، تعليل التردد المحوط بالصمت، وهو سمة السياسة الاسرائيلية الحالية؟وقد يكون التعليل يسيراً، وهو أن المشاعر والآراء والمواقف متداخلة ومتنازعة. فلكل من الاسرائيليين والفلسطينيين رواية تتعارض مع رواية الآخر، تقوم على انعدام الثقة والمرارة والشكوك المتبادلة. وعلى رغم قابلية الطرفين للتغير، يشك واحدهما في استعداد الطرف الآخر لعقد التسوية. وهذا هو السبب في الشعور بالتعب واللامبالاة والحتم. وعلى هذا، تقتصر نسبة الاسرائيليين الموقنين بأن الحل آتٍ في السنوات المقبلة على 27 في المئة، وپ36 في المئة يثقون بأنهم قد يشهدون ذلك في محياهم. ووراء التسليم العام هذا زعامة وطنية سندها الخوف فوق ما سندها ارادة سياسية. فعلى رغم الطريقة الاستثنائية التي نفذ بها آرييل شارون انسحابه من غزة، والمرحلة التي تلت ذلك، لم يظهر، لا هو ولا أخصامه، استعداده للإفادة من المشاعر الايجابية وتشجيع السعي في الحل الدائم للنزاع. والزعامات القادرة على حشد التأييد الانتخابي الجارف، تنقصها شجاعة الإقدام عليه. أما أولئك الذين يملكون رؤية لعملية سلام حقيقية، ففشلوا في اختبار شعبيتهم الشخصية. وكانت النتيجة فقد شخصية في الحياة السياسية قادرة على تحويل الفرصة الناجمة عن فك الارتباط، الى استراتيجيا سلمية ملزمة. ويلتقي الاسرائيليون على رسالة واضحة مفعمة بالأمل، تحتاج حاجة ماسة الى رسول ملتزم وصادق قادر على تحريكها. وفي اثناء السنة الانتخابية المقبلة، في إمكان المرشحين الى رئاسة الحكومة، إسناد حملاتهم الى الدينامية الداخلية هذه، والمطالبة علناً بتدخل أميركي أوسع من أجل التشجيع على اتفاق فعلي يحظى بتأييد 55 في المئة من الجمهور الاسرائيلي. وعلى الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين العدول عن المناورات، واللحاق بالحدس العفوي للناخبين الذين أظهروا رغبتهم في السير نحو سلام عادل وثابت. عن نعمي حازان أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية، هآرتس الاسرائيلية 6/11/2005.