تحسم دورة الاجتماعات الطارئة للمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي بدأت مساء امس، وتستمر على مدى يومين، الجدل القائم داخلياً في شأن عقد الانتخابات التمهيدية الداخلية برايماريز استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية العامة المقرر عقدها في اواخر كانون الثاني يناير المقبل وسط معلومات ترجح توصل الاعضاء الى"حل وسط"بين فريق يسعى الى الغاء الانتخابات التمهيدية برمتها وآخر يضغط باتجاه اجرائها بحسب المعايير التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق. ويأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه مصادر مطلعة ل"الحياة"ان امين سر اللجنة الحركية العليا ل"فتح"الاسير في السجون الاسرائيلية مروان البرغوثي يفضل خوض منافسة انتخابية على موقع رئاسة قائمة"فتح"الانتخابية الموحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدل ترشيحه لهذا المنصب بالتوافق. وتفضل غالبية في اللجنة المركزية لحركة"فتح"، وهي قيادة الحركة، وعدد من الكوادر التراجع عن فكرة الانتخابات التمهيدية فيما ترى غالبية في الكوادر القيادية المتوسطة والقاعدة ضرورة المضي قدما في ما يرونه"انجازاً"كبيراً للحركة على طريق الدمقرطة والنهوض بالحركة من خلال ضخ دماء شابة في جسدها. وكشف اعضاء في"المجلس الثوري"ل"الحياة"ان قوى في القيادة العليا للحركة، وفي ضوء وجود غالبية رافضة للتراجع عن اجراء الانتخابات، طرحت حلاً وسطاً يشمل وضع"معايير"محددة لاعضاء الحركة الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات، انتخابا وترشيحا بما في ذلك تحديد فترة العضوية ب 10 سنوات. وأشارت مصادر فلسطينية الى ان اصحاب الاتجاه الداعي الى الغاء الانتخابات التمهيدية يسوقون حجة العدد الكبير للذين سجلوا انفسهم للتصويت في ال"برايماريز"والذي يفوق 300 الف شخص. وفيما رحب عضو المجلس الثوري احمد غنيم بفكرة"ادخال تعديلات"على معايير الانتخابات بما يضمن الرقي بها، اكد رفضه اقصاء جيل كامل شارك في"انتفاضة الاقصى"الاخيرة ولم يمض على عضويته في الحركة عشر سنوات، ما يعني حرمان الالاف من اعضاء"فتح"في العشرينات من العمر من حق انتخاب مرشحي الحركة المحتملين في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. وابدى غنيم استغرابه لتصريحات بعض قياديي الحركة بان هذا العدد يهدد بأن النتيجة"ستكون غير محسوبة"لصالح الحركة ما يعني اضعافها في الانتخابات العامة. وقال غنيم في تصريح ل"الحياة":"لا ادري ما المقصود بأنها ستأتي غير محسوبة، هل يعني ذلك انها اي الانتخابات لن تأتي بنا مرة اخرى؟". ورأى غنيم ان الذين"فوجئوا"بعدد الذين سجلوا عضويتهم في حركة"فتح"اناس"لا يدركون بنية"فتح"وخصائصها الاجتماعية وهي الحركة الاوسع والاشمل على الساحة الفلسطينية". ووصل الى الاراضي الفلسطينية غالبية اعضاء المجلس الثوري الموجودين في الخارج للمشاركة في دورة الاجتماعات للأهمية الكبيرة التي يوليها هؤلاء لما ستتمخض عنه في ما يتعلق بمستقبل الحركة واجراء الانتخابات التمهيدية فيها. ورجحت مصادر مطلعة ل"الحياة"ان يشارك في هذه الاجتماعات معظم الاعضاء ال126،وعلمت"الحياة"ان المجلس سيحسم مسألة مشاركة افراد الاجهزة الامنية الفلسطينية المختلفة الاعضاء في الحركة في ال"برايماريز"بعد ان برزت وجهات نظر تطالب بمنع هؤلاء من المشاركة. وقال احد اعضاء المجلس الثوري ان هذا المطلب مرفوض رفضا قاطعا"لان لحركة فتح ثلاثة مكونات: التنظيم بدءاً من الخلية وحتى اللجنة المركزية، والمنظمات الشعبية، وثالثا"قوات العاصفة". وطالما ان حركة"فتح"هي حركة تحرر وطني ولم يتم انجاز مشروع التحرر، فان"قوات العاصفة"، او في هذه الحالة قوات الامن الوطني والاجهزة الاخرى، جزء لا يتجزأ من الحركة ويحق لهؤلاء المشاركة في البرايماريز انتخاباً وترشيحاً". وتابع المصدر:"عندما تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة، فان معايير وقوانين الترشح التي تسري على الموظفين المدنيين ستطبق على العسكريين ايضا، اي انه يحق لهم الترشح بعد تقديم استقالاتهم من مناصبهم". ومن المقرر ان يقدم رئيس اللجنة التحضيرية الفتحاوية العليا روحي فتوح تقريرا مفصلا لاعضاء المجلس الثوري في اجتماعاته التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن في رام الله. الى ذلك، اكدت مصادر ل"الحياة"ان مروان البرغوثي المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة خمس مرات في السجون الاسرائيلية والذي اعلنت حركة"فتح"عن ترشيحه لموقع رئاسة قائمة حركة"فتح"الانتخابية، اوضح انه يفضل ان"يتنافس انتخابيا"على هذا الموقع على مستوى الضفة والقطاع.