تواجه المصارف المصرية موجة جديدة من هجوم البرلمان بسبب عدم حسم ملف التعثر المصرفي في البلاد منذ قرابة العامين من فتحه وحتى الآن. ويزمع البرلمان من طريق اثنين من اعضائه احدهما النائب المعارض أبو العز الحريري طرح طلب إحاطة يستهدف إعادة تسليط الضوء على الملف الذي لم يعرف بعد الطريقة التي سيغلق بها أو التسوية المنتظرة له. ويستند طلبا الإحاطة كما علمت "الحياة" إلى اعتبارين أساسيين في تجديد الجدل حول الملف، الأول هو بقاء تركة الديون المتعثرة بقطاعيها العام والخاص، والتأثير في السقف النهائي في القوائم المالية. أما الاعتبار الثاني فيتمثل في الاتجاه الذي تقوده الحكومة لإصدار تشريع أو إضافة نصوص تشريعية إلى بعض القوانين السارية تتضمن تعريف المتعثر وطرق التعامل القانوني معه. هذان الاعتباران حكما تقديم طلبي الإحاطة. ولكن التداعيات المنتظرة التي ربما تحلق بالمناقشات في البرلمان وترقب ما إذا كان هذا هو الفصل الأخير في هذا الملف ومن ثم يستدعي ذلك الحديث عن استراتيجية واضحة المعالم للتسوية أم لا؟ فالحكومة والجهاز المصرفي، خلاف المرات السابقة، في وضع يفرض عليهما حسم الملف لأن تعديل التشريع المتعلق بتنظيم السوق المصرفية وتعاملاتها أصبح واقعاً بعد أن روعي في بنود التعديل الاستجابة لمتغيرات خاصة بزيادة رؤوس الأموال وعلاج التعثر. كما أن تنظيم عدد من الاجراءات العملية يقضي بسريانها ولا تستطيع المصارف أن تواكب ما تضمنته التعديلات من نصوص من دون حسم القضية. من جانبه، يرى رئيس بنك الشركة المصرفية العربية الدولية ووزير الاقتصاد الأسبق الدكتور حسن عباس زكي إن ملف التعثر المصرفي أخذ دوراً أكبر من حجمه لأن إجمالي المديونيات التي تنطبق عليها مواصفات التعثر الحاد لا تزيد على 26 بليون جنيه وهو رقم لا يدعو للانزعاج في ظل موجودات وأصول المصارف التي تجاوزت 400 بليون جنيه ما يعني أن نسبة التعثر إلى هذه الموجودات لا تزيد على 4 في المئة وهي معدل يقل كثيراً عن المعدلات الدولية السائدة. وعلى رغم ذلك يؤكد زكي أن المصارف عندما تطغى عليها ظروف السوق لن يكون أمامها مناص من فتح هذه الملفات التي تبدو ملحة وضرورية لمواجهة استحقاقات الفترة المقبلة. ومن جانبه، طالب نائب المدير العام في المصرف العربي الافريقي الدولي أحمد سليم بضرورة استغلال ضغط الظروف الحالية على السوق المصرفية لإنجاز حل شامل يقطع الطريق على محاولات التلكؤ في استكمال إجراءات الإصلاح المصرفي التي يتصدر ملف التعثر جدول أولوياتها في هذه الفترة.