ابلغت مصادر مالية مطلعة ل"الحياة"ان المغرب يجري مفاوضات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتحصيل قروض تقدر قيمتها بنحو 2.1 بليون دولار في"برنامج الدعم الاستراتيجي"- كاس ? الذي يمتد العمل فيه أربع سنوات بين 2005 و2009. وبحسب المصادر سيفرج عن القروض الجديدة خلال اجتماع مجلس إدارة البنك الدولي في ايار مايو المقبل لدعم قطاعات التعليم والتكوين وتحديث الإدارة العامة والماء والري والصحة والتنمية الريفية والإسكان والعدالة والمواصلات والبنى التحتية. وبدأ رئيس صندوق النقد الدولي رودريغو راتو زيارة رسمية للمغرب امس يلتقي خلالها رئيس الحكومة ووزير المال ومحافظ المصرف المركزي ورئيسي لجنة المال والاقتصاد في البرلمان. وقالت مصادر إن زيارة رئيس راتو"ستضع حداً لجدل سابق حول نسب العجز المسجل في الموازنة المقدر ب4.4 في المئة خارج إيرادات التخصيص ، وحاجة البلاد إلى نمو مرتفع يقترحه البنك الدولي في نسب لا تقل عن ستة في المئة لامتصاص العجز الاجتماعي، وتأهيل المغرب إلى مناطق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول إعلان أغادير العربية بحلول 2012. وكانت بعثة من البنك الدولي برئاسة نائب الرئيس المكلف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كريستيان بورتمان اجتمعت الأسبوع الماضي بمسؤولين اقتصاديين وماليين من القطاعين العام والخاص لتحديد القطاعات والمجالات التي سيتولى البنك الدولي تمويلها في المغرب، وتقدر حاجة التمويل فيها بنحو 2.2 بليون دولار، سيمنح البنك الدولي نصفها ويتم الحصول على النصف الآخر عبر قروض ميسرة من البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأفريقي للتنمية وصناديق التنمية العربية. وأفاد بيان لرئاسة الحكومة"إن البنك الدولي والمغرب قررا تطوير علاقاتهما لزيادة نسب النمو الاقتصادي واستقرار الحسابات الماكرواقتصادية وتطهير وضعية المؤسسات العمومية بهدف وضع أسس قواعد تنمية مستدامة توفر للبلد بنى تحتية حديثة وتؤهل الاقتصاد إلى المبادلات التجارية الدولية والانخراط في شروط العولمة". ويتحفظ صندوق النقد الدولي عن صيغة تمويل عجز الموازنة الذي يتم عبر بيع مؤسسات القطاع العام على رغم تسخير جزء من تلك العائدات في مجالات تنموية واجتماعية عبر"صندوق الحسن الثاني للتنمية". ويعتقد الصندوق بأن استمرار عجز الموازنة فوق ثلاثة في المئة يضع مخاطر في طريق الاقتصاد المغربي على المدى المتوسط، ويطالب بخفض كلفة الإدارات العمومية التي تلتهم 13 في المئة من اجمالي الناتج ووقف التوظيفات في القطاع العام وإحالة عشرات آلاف الموظفين على التقاعد المبكر . من جهته يعتقد البنك الدولي بأن معدلات النمو المسجلة في المغرب تقل نقطتين عما هو مطلوب لتوفير فرص عمل كافية للشباب بهدف تقليص معدلات البطالة 12 في المئة، ويقترح تحرير الخدمات في قطاعات جديدة مثل المواصلات والنقل والطاقة لاجتذاب استثمارات أجنبية إضافية تقدر حالياً ببليوني دولار. ووصف البنك المغرب بأنه"مفتاح الاصلاح الاقتصادي والمؤسساتي في منطقة شمال أفريقيا تعتمد عليه مؤسسة بريتون وودز لإنجاح خططها الإصلاحية في مجموع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . وبحسب المراقبين فان الطرفين اتفقا على كل التفاصيل باستثناء قطاع الماء الذي ترفض الرباط تحرير أسعاره بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج في بعض المناطق الجنوبية لحماية السكان الفقراء من ارتفاع فواتير الماء كما حصل مع فواتير الكهرباء . يذكر أن المغرب هو اكبر زبون للبنك الدولي في منطقة"مينا"بإجمالي قروض تقدر بتسعة بلايين دولار، وكان أول بلد عربي طبق برنامج التقويم الهيكلي عام 1983.