تعلن وزارة المال والتخصيص المغربية اليوم نتائج عمليات تخصيص قطاع الاتصالات وفتح رأسمال شركة"اتصالات المغرب"، التي درت على البلد نحو بليوني يورو مطلع السنة الجارية، وكانت سبب انتقادات جهات اقتصادية في شأن تمويل عجز الموازنة عن طريق بيع شركات القطاع العام. وحسب المصادر، فان نصف عائدات التخصيص ستستخدم في تمويل عجز موازنة سنة 2005، بينما سيحول مبلغ بليون يورو الى موارد صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي يتولى بناء مساكن اجتماعية للفئات الفقيرة ويمول مشاريع تنموية في الارياف والقرى النائية. وكانت عمليات تخصيص قطاع الاتصالات التي انطلقت عام 1999 ادرت على البلد نحو سبعة بلايين دولار ومكنت نحو عشرة ملايين شخص من الحصول على هاتف نقال، اضافة الى ضخ تلك الموارد في عجز الموازنة والانفاق على مشاريع ذات طبيعة اجتماعية وتنموية وخصوصاً في القرى وحول ضواحي المدن. ويأتي رد فعل وزارة المال عقب الانتقادات التي طالت عجز الموازنة المقدر بنحو 5.7 في المئة من اجمالي الناتج المحلي، من دون احتساب ايرادات التخصيص التي خفضته الى 3.2 في المئة. وقال مصدر في المصرف المركزي المغربي ل"الحياة"ان عجز الموازنة قد يسبب مشكلة للاقتصاد المغربي على المدى المتوسط، وهو الموقف نفسه الذي تبناه صندوق النقد الدولي الذي طلب من الحكومة ترشيد النفقات للحيلولة دون السقوط في فخ برنامج اعادة هيكلة الحسابات الماكرواقتصادية. وقال المصرف المركزي:"يجب الا نبالغ فالامر لم يصل الى مرحلة الخطورة عجز في حدود 5.7 في المئة، لكننا في المقابل علينا الا نستهين بتلك الملاحظات"، في اشارة الى موقف الحكومة الرافض لفكرة برنامج اعادة هيكلة. وترفض الحكومة بشدة فكرة العودة الى برامج الهيكلة وتعتبرها"غير منطقية"، كون المغرب يتوافر على رصيد من العملات الصعبة يزيد على ما يعادل 11 شهراً من واردات السلع والخدمات المختلفة، اضافة الى التحكم في التضخم عند معدل اثنين في المئة واستقرار سعر صرف الدرهم وتحقيق متوسط معدل نمو يبلغ 4.2 في المئة على مدى الاعوام الستة الاخيرة، مقابل 3.5 في المئة في منتصف التسعينات. وقالت مصادر حكومية ل"الحياة"ان وزارة المال والتخصيص لم تتلق من مؤسسات البنك الدولي اي تحذير في هذا الشأن، لافتة الى ان الامر يتعلق باجتهادات اعلامية واقتصادية ربطت بين عجز الموازنة والتخصيص بشكل غير مناسب. واعتبرت ان العودة الى سيناريوهات برامج الهيكلة، كما كان الامر في مطلع الثمانينات، امر مبالغ فيه لان المغرب تغلب على مشكل المديونية الخارجية التي تراجعت الى نحو 26 في المئة من الناتج. كما لا يعاني المغرب نقصاً في الموارد او العملات الصعبة، كما كان الشأن قبل 20 عاماً، بل لديه فائض سيولة نقدية بسبب تدفق الاستثمارات الخارجية وتحويلات المهاجرين والسياحة، التي تدر سنوياً قرابة عشرة بلايين دولار، وهي موارد لم تكن متاوفرة في تلك الفترة التي ارغم فيها المغرب على تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي. ويعتقد منتقدو الحكومة ان الاسراف في النفقات العمومية في الاعوام الاخيرة زاد من حجم عجز الموازنة الى ضعفي ما هو مطلوب، وبات على المغرب الاستمرار في بيع شركات القطاع العام لتمويل العجز، وهي صيغة قد لا تستمر طويلاً بسبب محدودية عدد تلك الشركات. وكانت الحكومة باعت 16 في المئة من رأسمال"اتصالات المغرب"الى مجموعة"فيفاندي يونفرسال"الفرنسية بمبلغ 1.08 بليون يورو في الاسبوع الاول من كانون كانون الثاني يناير الجاري، وادرجت نحو 15 في المئة من الحصص في بورصتي باريس والدارالبيضاء بالقيمة نفسها قبل نهاية عام 2004، وهي مبالغ ساعدت الموازنة على التغلب على صعوباتها وكانت وراء الضجة الاعلامية حول مستقبل عجز الموازنة في المغرب وتأثيرها في الحسابات الكلية.