أبلغت مصادر روسية "الحياة" ان موسكو كانت تفضل عدم اللجوء الى اصدار قرار دولي جديد حول ملف التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والاكتفاء بدلاً من ذلك بتأييد جهود استكمال التحقيق من دون الاشارة الى تدابير محددة ضد سورية او التلويح باحتمال فرض عقوبات عليها. وكان المندوب الروسي في مجلس الامن اندريه دينسوف فسر موقف بلاده اول من امس عندما اعتبر انه لا حاجة لقرار دولي جديد، لكون القرار السابق رقم 1636 "لم يستنفد بعد"، مشيراً الى انه تضمن بنوداً عملية محددة دخلت اخيراً مرحلة التنفيذ. ولفت دينسوف الى ان صدور قرار جديد سوف يعني اتخاذ اجراءات بحق "اشخاص محددين متهمين بالتورط في جرائم محددة"، مشدداً على رفض بلاده القاطع اي اشارة الى تورط سورية في جريمة اغتيال الحريري. وأوضح ان التدابير التي يمكن ان تتخذ تراوح بين تجميد ارصدة شخصية وفرض قيود على حرية سفر اشخاص معينين وردت اسماؤهم في تقرير لجنة ديتليف ميليس. واللافت ان موسكو كانت رحبت بما وصف انه "الطابع المتوازن" الذي اتسم به تقرير ميليس الثاني لكن، في الوقت نفسه، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة تقديم "ادلة محددة وواضحة ووقائع ثابتة" تثبت تورط شخصيات سورية او لبنانية بعملية الاغتيال بغض النظر عن مناصبهم. وقال ان الخطوة التالية هي تقديم هؤلاء الاشخاص الى محاكمة لينالوا عقابهم. واعتبرت مصادر روسية مطلعة تحدثت اليها "الحياة" امس ان الموقف الذي لخصه كل من لافروف ودينسوف، انعكس على مناقشات مجلس الأمن بعد تقديم مشروع القرار الأميركي - الفرنسي - البريطاني الجديد الذي وصفته المصادر بانه كان مفاجئاً للروس، خصوصاً انه تضمن فقرات مماثلة لتلك التي عارضتها روسيا خلال مناقشات القرار السابق، مثل الإشارة الى البند السابع في الميثاق، او الحديث عن "عدم تعاون سوري مع لجنة التحقيق". وعزت المصادر الموقف الروسي المتشدد حيال مشروع القرار الى قناعة روسية بأن "اي تصعيد من شأنه أن يسفر عن زعزعة الاوضاع في المنطقة كلها"، خصوصاً في ضوء الموقف في العراق والمستجدات الاخيرة على صعيد الملف الايراني بعد تصريحات الرئيس أحمدي نجاد التي وصفتها موسكو بأنها مرفوضة وضارة بجهود تهدئة الموقف في المنطقة بشكل عام. واوضح المصدر ان موسكو تنطلق من اعتبارين اساسيين في تعاملها مع الملف السوري حالياً اولهما سياسي يتعلق بالوضع العام في الشرق الاوسط، وهي في هذه النقطة تصر على "خطورة تكرارالسيناريو العراقي" ان كان على صعيد العمل العسكري او مسألة فرض عقوبات او قيود على سورية. ولفت الى ان رفض الاشارة الى اي عقوبات يستند الى رؤية روسية بان نظام الحصار الاقتصادي لم يعد مجدياً ولا وجود لمبررات له في المثال السوري، اضافة الى ان "التجربة اثبتت ان هذا النظام غير فعال ومن شأنه ان يدفع نحو تعميق حال الفساد وتكرار تجربة "النفط للغذاء" في العراق. وزاد المصدر ان موسكو حريصة على الصعيد السياسي على ألا يُسمح مجدداً باستخدام الأممالمتحدة وتحويلها اداة ضغط على دول مستقلة، معتبراً ان البديل الوحيد لذلك هو استكمال التحقيق الى نهايته ووضع آليات قانونية لمعاقبة المتورطين كأشخاص وليس كدول. الاعتبار الثاني بحسب المصدر الروسي هو اقتصادي، ويستند الى ان موسكو بدأت اخيراً تخطط للعمل مع سورية في مشروعات طموحة تم الاتفاق على وضع اساسات لها. وأشار المصدر الى ان شركة "ستروي ترانس غاز" وهي واحدة من كبريات شركات الغاز الروسية وقعت مع دمشق عقدين مهمين اخيراً تبلغ قيمتهما نحو 370 مليون دولار اضافة الى جملة عقود اخرى في المجالات المختلفة. ورأت مصادر روسية ان ما يجري حول سورية حالياً يشكل تكراراً للسيناريو العراقي عندما فقدت موسكو عقوداً مهمة بعد اندلاع الحرب.