قالت مصادر مطلعة في دمشق ل"الحياة"امس ان الجهود الروسية المدعومة من الصين والجزائر ادت الى ادخال تعديلات على المشروع الاميركي- الفرنسي- البريطاني في شأن قرار دولي جديد، ابرزها اقتراح المندوب الفرنسي ان ينص القرار على"تفويض اللجنة تقديم المساعدة التقنية بخصوص التحقيق بالهجمات الارهابية"بدلاً من الاقتراح الروسي ان يقوم المجلس ب"دراسة توسيع"صلاحيات اللجنة الدولية. ومن التعديلات الاخرى، ان مشروع القرار الجديد ذكر ان تحقيق اللجنة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري"لم يكتمل"لدى حديثه في الفقرة الثالثة العاملة عن"تورط محتمل لمسؤولين سوريين ولبنانيين كبار في الهجوم". وشهد يوم امس جولات تفاوضية بين الدول الثلاث صاحبة المشروع، وبين مندوب روسيا اندريه دينسوف الذي يلقي دعماً من الصين والجزائر والبرازيل. وقالت مصادر ديبلوماسية غربية ل"الحياة"ان روسيا اقترحت حذف الفقرة السابعة التمهيدية واقتراح نص بديل"يقر توجه اللجنة لسورية كي تكون اكثر تعاوناً في التحقيقات"الامر الذي يعني اقتراح الغاء نص يتحدث عن"عرقلة سورية التحقيق داخلياً واجرائياً". وبعدما تقترح روسيا حذف الاشارة الى الفصل السابع في التمهيد، تطالب ان يتضمن القرار ان مجلس الامن"يأخذ علماً"بتقرير لجنة ميليس بدلاً من"يرحب"به بحسب المادة الاولى في الفقرات العاملة في المسودة الفرنسية، قبل ان يقترح حذف النصف الثاني من الفقرة الثالثة التي نصت على ان المجلس"يلاحظ بقلق شديد تأكيدها اللجنة على استنتاجاتها السابقة ان هناك سبباً محتملاً لتورط مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار في الهجوم، وان هناك امكانية ضئيلة لأن جريمة بمثل هذا الحجم لم تكن لتنفذ من دون علم اجهزة الامن اللبنانية والسورية". كما اقترح المندوب الروسي ان تقتصر الفقرة الخامسة على ان يطلب المجلس من"اللجنة ان تقدم تقريراً حول التقدم الحاصل في التحقيق كل ثلاثة اشهر اعتباراً من تاريخ اعتماد القرار"، ما يعني ان يقدم التقرير كل ثلاثة اشهر وليس كل شهرين وحذف القسم الثاني من هذه الفقرة الذي يقترح تخصيص فقرة في التقارير المقبلة حول"التعاون الذي تلقته اللجنة من السلطات السورية". لكن الاقتراح الابرز كان استبدال بالمادة السابعة التي تقول ان مجلس الامن"يقرر توسيع ولاية اللجنة لتشمل التحقيقات في الهجمات الارهابية بدءاً من 1 تشرين الاول اكتوبر 2004"، فقرة جديدة تنص على انه"بناء على طلب الحكومة اللبنانية يدرس المجلس توسيع ولاية اللجنة لتشمل التحقيقات في الهجمات الارهابية، على ان يقوم الامين العام بالتشاور مع السلطات اللبنانية بتقديم توصياته الى المجلس". وعلمت"الحياة"ان الصين والجزائر ايدتا المقترحات الروسية ما دفع فرنسا الى اجراء مشاورات وتقديم مشروع بديل ياخذ في الاعتبار توجهات المجلس، ذلك ان الاقتراح الفرنسي للفقرة السابعة التمهيدية نص على ان المجلس يعبر عن عميق قلقه ازاء ما خلصت اليه اللجنة من ان سورية"حاولت تأخير التعاون"بدلاً من"حاولت عرقلة التحقيق داخلياً واجرائياً"مع الاشارة الى انها"وفرت مسؤولين للاستجواب بعد مناقشات مضنية وتأخير ملحوظ". ويبدو ان المندوب الفرنسي قدم"حلاً وسطاً"بين المقترح الاصلي والمقترحات الروسية للفقرة الثالثة العاملة، بحيث تنص على ان المجلس يحيط علماً مع الرضا بالتقدم المنجز، ويلاحظ بقلق شديد انه في الوقت الذي لم يكتمل فيه التحقيق بعد، فان التقرير يؤكد على استنتاجاته السابقة "من ان هناك سبباً محتملاً لتورط مسؤولين سوريين ولبنانيين..." وبين المقترح الروسي لاعتماد عبارة ان مجلس الامن"يدرس توسيع"ولاية اللجنة الدولية والاقتراح الاولى لفرنسا من ان المجلس"يقرر توسيع"الصلاحيات، اقترح المندوب الفرنسي نصاً جديداً للفقرة السابعة تنص على ان المجلس"يفوض اللجنة تقديم مساعدتها التقنية اذا طلبتها السلطات اللبنانية في خصوص تحقيقاتها حول الهجمات الارهابية التي وقعت منذ 1 تشرين الاول العام الماضي، ويطلب مجلس الامن التشاور مع اللجنة ومع الحكومة اللبنانية لتقديم مقترحات لتوسيع ولاية اللجنة". وقالت المصادر ان الجولات التشاورية الاولية لم تؤد الى حصول توافق بين اعضاء مجلس الامن حول النص الفرنسي باعتبار ان باريس ارادت"قراراً اجماعياً"الامر الذي ارجأ الحسم الى اللحظة الاخيرة.