أحيا الأميركيون أمس ذكرى اعتداءات 11 أيلول سبتمبر في أجواء ظللت عليها الانتخابات الأميركية المرتقبة في الثاني من تشرين الثاني نوفمبر المقبل، واستمرار المخاوف من شن تنظيم "القاعدة" اعتداءات جديدة. وتوعد الرئيس جورج بوش بمطاردة الارهابيين في جميع انحاء العالم من دون هوادة وأعاد التذكير بالصراع "بين الخير والشر"، مؤكداً تصميمه كذلك على "دعم الديموقراطية في الشرق الاوسط الكبير". ودعا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الاميركيين الى الصمود امام "الحرب الباردة الطويلة ضد الاسلاميين المتطرفين". ومع جعل المرشحَين الجمهوري جورج بوش والديموقراطي جون كيري من مكافحة الإرهاب والأمن القومي جوهر حملتهما الانتخابية، جاءت احتفالات أمس محملة بأبعاد سياسية أكثر مما كان الحال في العامين الماضيين. احتشد الآلاف في نيويوركوواشنطن أمس لحضور صلوات أقيمت احياء للذكرى الثالثة لهجمات 11 أيلول. وأقيم أكبر قداس في موقع برجي مركز التجارة العالمي الذي يعرف باسم "الطابق صفر" في حي مانهاتن في نيويورك. وتلا آباء وأجداد ضحايا الهجمات الذين يبلغ عددهم 2749 شخصاً أسماء ذويهم القتلى بصوت عال. وكان أبناء الضحايا هم الذين تولوا قراءة الاسماء في العامين الماضيين. والتزم الحضور الصمت أربع دقائق حدادا على أرواح الضحايا خلال القداس في موعد الهجوم على برجي المبنى التزاماً بالتقليد الذي اتبع في العامين السابقين. وقرعت اجراس الكنائس ودور العبادة في نيويورك. كما أقيمت مراسم تذكارية في وزارة الدفاع البنتاغون وبنسلفانيا اللتين استهدفتهما اعتداءات 11 ايلول ايضا. بوش: صراع الخير والشر وشارك الرئيس جورج بوش وزوجته لورا التي اتشحت بالسواد في قداس صباحي أقيم في كنيسة القديس يوحنا المعمدان في مجمع لافاييت، ليقفا بعد ذلك دقيقة صمت في حديقة البيت الأبيض الجنوبية عند الثامنة و46 دقيقة صباحاً، الوقت الذي اصطدمت فيه أول طائرة بمركز التجارة العالمي. وقال بوش في خطاب تلفزيوني الى الامة من المكتب البيضاوي في البيت الابيض ان "الولاياتالمتحدة مصممة على البقاء في حالة دفاع وملاحقة الارهابيين اينما كانوا يتدربون او يكمنون او يحاولون ارساء جذور". وتابع بوش الذي كان يرافقه في المكتب البيضاوي عدد من اقارب ضحايا هجمات 11 ايلول: "بدأنا هذه الحملة من جبال افغانستان الى قلب الشرق الاوسط الى القرن الافريقي الى جزر الفيليبين الى الخلايا السرية داخل بلادنا". وتابع: "قبل ثلاث سنوات تجسد الصراع بين الخير والشر في صباح يوم واحد. وفي غضون 102 دقيقة فقط، فقدت بلادنا عددا من مواطنيها يفوق العدد الذي فقدته في بيرل هاربور. ... نحن نتذكر وحشية الاعداء الذين قتلوا الابرياء وابتهجوا لمعاناتنا". واشار الرئيس الاميركي الى ان الهجمات كانت نقطة تحول بالنسبة للولايات المتحدة. واضاف: "رأينا اهداف عدو عنيد وهي توسيع حجم جريمته واجبار اميركا على التراجع من العالم. وقد قبلت امتنا المهمة: سنهزم هذا العدو". وفي وقت تعتبر مسألة الامن القومي أمراً مهماً بالنسبة لانتخابات الرئاسة التي ستجرى في الثاني من تشرين الثاني نوفمبر المقبل والتي يواجه فيها بوش ضغوطا قوية من منافسه كيري، ركز الرئيس الأميركي على التغيرات التي تم تطبيقها منذ 11 ايلول، الا انه اشار الى ان البلاد لا تزال تواجه مخاطر. وقال: "كما استنتجت لجنة التحقيق في هجمات 11 ايلول، فان بلادنا اصبحت اكثر امنا مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات الا اننا لسنا في امان بعد. ... ولذلك فانه في كل يوم هناك عدة الاف من الرجال والنساء المخلصين يقومون بعملهم. ... والاميركيون الذين يعملون في مكتب التحقيقات الفيديرالي اف بي اي ووكالة الاستخبارات المركزية سي اي ايه يؤدون عملهم اليومي باحتراف فيما نقوم باصلاح تلك الاجهزة لكي تستطيع رصد الاخطار الوشيكة". وتابع ان "الولاياتالمتحدة مصممة كذلك على دعم الديموقراطية في الشرق الاوسط الكبير لأن الحرية ستجلب السلام والامن اللذين نرغب جميعنا بهما". وقال: "عندما يتم منح شعوب تلك المنطقة املاً جديداً وحياة فيها كرامة، فانهم سيتخلون عن الكراهيات ومشاعر الاستياء القديمة، ولن يجد الارهابيون الكثيرين ليجندوهم". كيري: موحدون ضد الارهاب أما جون كيري، فكرم الضحايا، بمن فيهم الذين كانوا على متن الطائرتين اللتين أقلعتا من مطار بوسطن الدولي، في احتفال أقيم في دار الأوبرا في بوسطن، ووجه رسالة إذاعية مسجلة اكد فيها ان "الحرية ستنتصر" في مواجهة الارهاب. وقال: "نحن اميركا موحدة في صلواتنا من اجل الذين أخذوا منا في 11 ايلول ومن اجل عائلاتهم. نحن اميركا موحدة في تصميمنا الذي لا يتزعزع في الدفاع عن بلادنا وفي العثور على الارهابيين الذين يضربوننا واعتقالهم". ووسط مخاوف من احتمال شن عمليات ارهابية بهدف تعطيل الانتخابات الرئاسية، اتخذت دائرة تطبيق القانون إجراءات أمنية مشددة لمناسبة 11 أيلول. وقال مايكل ميسون مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي في واشنطن إنه جرى إبلاغ الجميع بالبقاء في حالة تأهب، مشيراً إلى أنه جرى تعزيز عدد القوات الأمنية التي نشرت للمناسبة وعلى مدى شهر أيلول. وجددت الولاياتالمتحدة دعوتها الى الاميركيين الى توخي الحذر في العالم في وجه "التهديد المتواصل بوقوع اعمال ارهابية" ولا سيما من جانب تنظيم "القاعدة". وأعلنت الخارجية في بيان بمناسبة ذكرى 11 ايلول انها لا تزال "قلقة للغاية من التهديد المتواصل بوقوع اعتداءات ارهابية تستهدف مواطنين ومصالح اميركيين في الخارج". واعربت الولاياتالمتحدة مجددا عن قلقها من احتمال وقوع اعتداءات ينفذها تنظيم القاعدة بما في ذلك هجمات تشن باسلحة "غير تقليدية من كيماوية او بيولوجية". وشددت واشنطن ايضا على الخطر المحتمل الذي تمثله "التظاهرات واعمال العنف" ضد مواطنين او مصالح اميركيين في العالم. ودعي الاميركيون المقيمون في الخارج او المسافرون مرة جديدة إلى "الحذر الشديد واتخاذ الاجراءات المناسبة لتعزيز امنهم". رامسفيلد: حرب طويلة ودعا رامسفيلد عشية الذكرى الاميركيين الى الصمود امام ما سماها "الحرب الباردة الطويلة ضد الاسلاميين المتطرفين". وقال في مؤتمر صحافي: "انها اكثر من الحرب الباردة. انها حرب ستستمر طويلا ولا بد من المثابرة والصمود" امام مكافحة الارهاب. واضاف "سنضطر ان نقول للناس: لا تكونوا ضعفاء ولا تعتقدوا انه سيكون في امكانكم التوصل الى سلام احادي الجانب. لا تعتقدوا بأنه سيكون في امكانكم التوقيع على اتفاق خاص كأشخاص او كبلدان. لا يمكنكم ذلك. فقد دخلنا جميعا في هذا النزاع". وبين الانجازات التي حققتها الولاياتالمتحدة على حد قوله، ذكر رامسفيلد طرد طالبان من افغانستان وخلع الرئيس العراقي صدام حسين. وقال: "اذا كان زعيم القاعدة اسامة بن لادن لا يزال حياً، فهو يقضي كثيرًا من الوقت يعمل كي لا يتم القبض عليه. ولم نشاهده على شريط فيديو منذ 2001". وأكد ان بالنسبة الى ناشطي "القاعدة" انه "اصبح من الصعب عليهم ان يسافروا من بلد الى آخر ويقوموا باتصالات وجمع الاموال وتحويلها وشراء اسلحة. اصبح من الصعب عليهم ان يقوموا بأي شيء".