لليوم الثاني على التوالي، توالت ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة والمنددة بتعهدات الرئيس جورج بوش لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون التي اعتبرها الفلسطينيون "وعد بلفور الثاني". وأصدرت فصائل وهيئات وشخصيات بيانات وتصريحات استنكرت فيها بشدة تصريحات بوش وتعهداته غير المسبوقة ومنحه ما لا يستحق الى من لا يستحق من حقوق فلسطينية كفلتها الشرعية الدولية ومواثيق الاممالمتحدة. "فتح": التعهد ينسف الخريطة ووصفت حركة "فتح" في بيان تعهدات بوش بأنها "صك رئاسي اميركي مشؤوم ووعد بلفور جديد". واعتبرت انها "تسدل الستار عن دور الوسيط الذي تقوم به الادارة الاميركية وتنسف خريطة الطريق ... وتغلق الباب امام التسوية السياسية والسلمية للصراع ... وتشكل ضوءا أخضر لشارون وحكومته وقواته لإحكام السيطرة الاحتلالية ومواصلة العدوان الغاشم والتصعيد العسكري الخطير ضد الشعب الفلسطيني، وهو امر ترجم مباشرة بعملية توغل في مدينة رفح". واعتبرت "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة "فتح" في بيان ان تعهد بوش "يعمق الكراهية" للولايات المتحدة و"يؤكد مجددا الانحياز المطلق والظالم من الادارة الاميركية للكيان الصهيوني الغاصب، ويثبت انها داعمة لارهاب الدولة الذي يمارسه الكيان المحتل" و"يتعارض ايضا مع القوانين الدولية والقيم الأخلاقية والانسانية". "حماس": سراب الحل السلمي ورأت "حركة المقاومة الاسلامية" حماس ان الموقف الاميركي يأتي في "اطار الحرب الأميركية المعلنة على الاسلام". واعتبر قائد الحركة في القطاع الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي في تصريح ان "هذا الموقف الصهيوني من الجانب الاميركي وضع حداً للرهان على سراب الحل السلمي، ما يحتم علينا ان نترجم هذا العدوان الاميركي الى وحدة وطنية في خندق المقاومة وان نتمسك بكامل حقوقنا وعلى رأسها حق العودة الى الوطن، لنحيل التآمر الاميركي على شعبنا وقضيتنا العادلة الى مصلحة وطنية". واعتبر ان الموقعين على "وثيقة جنيف" لعبوا "دورا خطيرا بورقتهم تلك، اذ انهم مهدوا الطريق أمام الوقاحة الاميركية المتمثلة بهذه الدعوة العدوانية على الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا". "الجهاد": اعلان حرب من جانبه، اعتبر الناطق باسم حركة "الجهاد الاسلامي" خالد البطش تصريحات بوش بأنها "اعلان حرب على الشعب الفلسطيني". وحمل في تصريح الرئيس بوش "تبعات ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة". ورأى ان "بوش تبنى الموقف الاسرائيلي الرسمي وبالتالي انهى دوره في عملية السلام". واعتبرت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ان "توافق" بوش مع مطالب شارون "ليس مفاجئا اذ دأبت الادارات الاميركية المتعاقبة على دعم المطالب الاسرائيلية وتوفير الغطاء السياسي الدولي لها". وقالت في بيان: "المطلوب من السلطة اعلان موقف واضح يرفض أي مفاوضات برعاية اميركية منحازة بالكامل لسياسة حكومة دولة الاحتلال ... والمطالبة بنقل ملف القضية الفلسطينية الى الاممالمتحدة كمرجعية قانونية لأي حل سياسي". واعتبرت ان ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي هو الطريق الاساس لتعزيز لحمته ومضاعفة مقومات الصمود. واعتبر ناطق "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" مواقف بوش اعتداء غير مسبوق على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتحديا واستخفافا بالقيادات العربية والمجتمع الدولي وتعطي الضوء الاخضر لحكومة اسرائيل للتوسع في نشاطاتها الاستيطانية التي تدعو خريطة الطريق الى وقفها. بدوره، ندد المجلس الوطني الفلسطيني بموقف بوش "المنحاز لرئيس وزراء العدو". واعتبر المجلس في بيان انه "ليس من حق بوش ولا غيره ان يحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه التي كفلتها له الشرعية الدولية". ورأى ان تصريحات بوش تعيد الى الأذهان وعد بلفور المشؤوم الذي "جسد الظلم والعدوان باعطاء من لا يملك لمن لا يستحق". وأشار الى انه يضع الدول العربية والاسلامية امام مسؤولياتها. واعتبر المجلس التشريعي في بيان له أمس ان تصريحات بوش "تصفية للقضية الفلسطينية، خصوصا قضية اللاجئين وانهاء لعملية السلام في المنطقة، وانتهاكا سافرا لقرارات الأممالمتحدة والشرعية الدولية، وقفزا عن مرجعيات عملية السلام في مؤتمر مدريد". وأكد ان "رسالة الضمانات، ما هي الا وعد بلفور جديد. وطالب المجتمع الدولي بالتأكيد خصوصا على عدم شرعية الاستيطان.