أنهت دولة الإمارات، أمس، احتكار"مؤسسة الإمارات للاتصالات"اتصالات لسوق الاتصالات فيها والتي سيطرت عليها منذ مطلع السبعينات من دون أي منافس محلي أو أجنبي. وكان لهذا القرار تأثير سريع ومباشر على قيمة سهم المؤسسة في السوق، لتفقد في يوم واحد نحو 14 درهماً من قيمة السهم، ونحو أربعة بلايين درهم من قيمة الأسهم المطروحة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، قبل أن تستعيد جزءاً من هذه الخسائر وتعوّض نصفها تقريباً نتيجة اقدام مستثمرين على شراء أسهم المؤسسة بأسعار منخفضة، وسط توقعات بأن التأثير الفعلي لانهاء الاحتكار سيكون مرتبطاً بانشاء شركات اتصالات جديدة في الإمارات وبروز منافسة قوية في السوق. وصدر عن رئيس دولة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في وقت متأخر من ليل الأحد، مرسوم بإعادة تنظيم قطاع الاتصالات في دولة الإمارات، واناطة هذه المهمة بلجنة عليا تختص بالإشراف على هذا القطاع. ويؤكّد المرسوم على إعادة هيكلة قطاع الاتصالات بالغاء"الاختصاص الحصري"الذي كان ممنوحاً ل"مؤسسة الإمارات للاتصالات"، ويعطي وزير الدولة لشؤون المال والصناعة صلاحية تمثيل مصالح الحكومة في المؤسسة. ويحدّد المرسوم المعيار الرئيسي للترخيص لشركات جديدة، موضحاً انه لا يجوز تأسيس هذه الشركات إلا بقرار يصدر عن اللجنة العليا. إلا انه يلفت في الوقت نفسه إلى امكان استثناء أي شركة تؤسس وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون اتحادي من قانون الشركات التجارية المعمول به. كما ينص المرسوم على تشكيل اللجنة العليا المشرفة على قطاع الاتصالات من الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المال والصناعة ممثلاً لمجلس الوزراء، وأحمد محمد أحمد الحميري ممثلاً لمكتب رئيس دولة الامارات، وأحمد عبدالله بن بيات عن ديوان نائب رئيس الدولة، حاكم إمارة دبي. وتقول مصادر مطلعة ان صدور هذا المرسوم"لم يكن مفاجأة للسوق"، حيث تردد ان إمارة دبي كانت تفكر بانشاء شركة اتصالات منذ أكثر من عامين، وتشير إلى ان تشكيلة اللجنة العليا التي نص عليها المرسوم يعطي دبي تمثيلاً فيها، الأمر الذي يؤكّد ان شركات جديدة للاتصالات ستظهر في السوق الإماراتية. ولفتت المصادر إلى ان الإمارات كانت حصلت لدى انضمامها إلى منظمة التجارة الدولية على استثناء بعدم فتح سوق الاتصالات أمام الشركات الأجنبية حتى سنة 2012. وذكرت ان بروز شركات اتصالات إماراتية محلية إلى جانب"اتصالات"سيهيئ السوق لمنافسة قوية مع انتهاء الاستثناء في سنة 2012 ودخول الشركات الأجنبية السوق. وأضافت المصادر ان صدور المرسوم بانهاء احتكار"اتصالات"جاء بعدما اكتملت عوامل انشاء شركة جديدة منافسة تضم عدداً من كبار المستثمرين، ويكون لجهات حكومية جزء منها. وانعكس صدور المرسوم بشكل سريع على قيمة سهم"اتصالات"في السوق. وأكد زياد الدباس، مستشار"بنك أبوظبي الوطني"لقطاع الأسهم تراجع قيمة سهم"اتصالات"نحو 14 درهماً تقريباً أمس، والقيمة السوقية لأسهمها بنحو 4 بلايين درهم، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها، ليغلق سعر السهم منخفضاً نحو ثمانية دراهم فقط، والقيمة الإجمالية للأسهم نحو بليوني درهم فقط، حيث انخفض سعر السهم من 145 درهماً الى 137 درهماً. وقال الدباس ان تحركات سعر السهم في المستقبل ستكون خاضعة للعرض والطلب. لكنه لفت إلى ضرورة اعلان"مؤسسة الإمارات للاتصالات"عن موقفها من صدور هذا المرسوم وانهاء احتكارها لسوق الاتصالات في الإمارات، وأن تكون"أكثر شفافية ووضوحاً"تجاه هذا الأمر. يُذكر ان"اتصالات"لم تجب حتى الآن على أسئلة الصحافيين الذين اتصلوا بها مستفسرين عن تأثير صدور المرسوم عليها. ويعتقد الدباس ان"اتصالات"لديها بنية تحتية قوية وتكنولوجيا متطورة واحتياطات مالية كبيرة تجعلها أكثر قدرة على مواجهة تأثيرات المرسوم عليها، وبروز شركات منافسة جديدة لها في السوق. من جهته، يلفت نبيل فرحات، الخبير في قطاع الأسهم، إلى ان المستثمرين اندفعوا لمعاودة شراء أسهم"اتصالات"، أمس، بعد انخفاض قيمته لاعتقادهم بأن وضع المؤسسة"لن يتأثر سريعاً"نظراً لامكاناتها الكبيرة، وضرورة انتظار بروز شركات منافسة، الأمر الذي يتطلب وقتاً لا يقل عن سنتين، حسب تقديراته. وتذهب توقعات فرحات إلى أبعد من ذلك، حيث يعتبر ان"اتصالات"ربما تحقّق أرباحاً مضاعفة خلال السنتين المقبلتين على أرباحها الصافية بنهاية عام 2003. وبلغت الأرباح الصافية للمؤسسة بنهاية العام الماضي نحو 2.8 بليون درهم، بزيادة 400 مليون درهم على عام 2002. وتؤكد المصادر ان أرباح"اتصالات"سترتفع في السنتين المقبلتين إذا كان الغاء احتكارها للسوق سيعفيها من دفع رسوم الامتياز للحكومة الاتحادية، والتي تمثل 50 في المئة من أرباحها الكلية كل سنة. يُذكر ان الحكومة حصلت العام الماضي على رسوم امتياز بلغت 2.873 بليون درهم. كما حصلت على أرباح لقاء أسهمها التي تمتلكها في المؤسسة والتي تبلغ 60 في المئة من إجمالي الأسهم.