أكد رئيس وزراء الأردن فيصل الفايز ضرورة إحياء مبادرة السلام العربية التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها قمة بيروت. واعتبر في حديث أجرته معه "الحياة" في أبوظبي "الجدار" الفاصل الذي تبنيه اسرائيل، تهديداً للأمن القومي الأردني، و"سيؤدي الى عملية تهجير للفلسطينيين... لن نسمح بها وسنقاومها بشراسة". وأكد انتهاء سوء التفاهم الذي ساد في فترة سابقة بين الأردن وسورية. وقال ان "لدى الأردن وجهة نظر إزاء مسألة انشاء مجلس أمن عربي وإزاء كل الأمور المطروحة في اطار اصلاح الجامعة... وسنناقشها مع الأشقاء العرب". قال رئيس وزراء الأردن فيصل الفايز في حديث أجرته معه "الحياة" في أبوظبي التي يزورها حالياً، يتعين أن تخرج قمة تونس نهاية آذار مارس المقبل بموقف عربي موحد من كل القضايا التي تهم العالمين العربي والاسلامي. ووصف رئيس وزراء الأردن الموقف العربي من القضية الفلسطينية بأنه "ضعيف"، وقال: "ان احياء مبادرة الأمير عبدالله ستؤدي الى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية". وعن دور قمة تونس في تفعيل العمل العربي المشترك واصلاح الجامعة العربية، أكد رئيس وزراء الأردن ضرورة اعادة هيكلة الجامعة العربية بما يمكنها من التعامل بجدية مع القضايا العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينيةوالعراق لاحقاً. وأكد في هذا الشأن ضرورة التركيز على القضايا الاقتصادية في شكل أكبر. وقال: "ان بعض المشاريع التي أقيمت أخيراً بين الأردن ومصر وسورية ولبنان مثل مشروع الغاز المصري والربط الكهربائي، ومشروع سكة الحديد بين الدول العربية، يمكن ان تؤدي الى وحدة اقتصادية عربية". وأضاف الفايز ان انشاء تكتل اقتصادي عربي يشكل الأساس القوي للتعامل مع التكتلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. وعن الأفكار المطروحة في اطار تفعيل العمل العربي المشترك عبر انشاء منظمة تجارة حرة عربية على غرار منظمة التجارة العالمية، أكد الفايز "ان كل خطوة تؤدي الى وحدة اقتصادية في العالم العربي تخدم المصلحة العربية، وتنعكس بالتالي على المواطن العربي". وفي رده على سؤال عما ذكر عن معارضة أردنية لإنشاء مجلس أمن عربي مصغر في اطار الجامعة العربية. أكد الفايز ضرورة الوصول الى تنسيق أمني عربي شامل، وقال "ان الدول العربية تتعرض لهجمة منظمة، والارهاب منظم ولديه وحدة في الهدف، فيما لا تمتلك الدول العربية أي نظرة موحدة تجاه ما يجري". ودعا الى "تحقيق تنسيق أمني وإعلامي عربيين لمواجهة الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الدول العربية". واضاف: لدى الاردن وجهة نظر ازاء مسألة انشاء مجلس امن عربي، وازاء كل الامور المطروحة في اطار اصلاح الجامعة العربية... وليس اعتراضات... وسيتم دراستها مع الاشقاء العرب للوصول الى رأي مشترك". وذكر في هذا الصدد "ان الاردن بحث في كل المواضيع المطروحة في اطار تفعيل دور الجامعة العربية مع الاشقاء الخليجيين". واكد ضرورة بحثها على المستوى العربي والتكتلات السياسية العربية مثل مجلس التعاون الخليجي والتكتلات الاخرى. واكد رئيس وزراء الاردن انه ليست مطروحة الآن اعادة احياء مجلس التعاون العربي، والذي كان يضم الى جانب الاردن كلاً من العراق واليمن ومصر. وقال: "ان الظروف السياسية لا تسمح ولا تساعد على ذلك". وقال ان الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل يعتبر "تهديداً" للامن القومي الاردني ونتعامل معه على هذا الاساس. واعتبر "ان بناء الجدار سيؤدي الى قتل فكرة الدولة الفلسطينية، وتنفيذ عملية تهجير للفلسطينيين". واكد الفايز رفض الاردن عملية التهجير، وقال: "لن نسمح ابداً بها، وسنقاومها بشراسة، فالاردن هو الاردن، وفلسطين هي فلسطين، ونحن ندعم اخواننا الفلسطينيين لاقامة دولتهم المستقلة على ارضهم. وسنكون اكثر الناس مقاومة لاي مشروع يؤدي الى التهجير". وسئل عن موقف الاردن من مشاريع التوطين، فأجاب ان "التهجير والتوطين كلاهما مرفوض... ان اخواننا الفلسطينيين من حملة الوثائق الذين أتوا من غزة ويعيشون حالياً في الاردن هم ضيوف عندنا في الاردن وعندما يكون هناك حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية سيعودون الى وطنهم. واكد انتهاء سوء التفاهم الذي ساد في فترة سابقة بين الاردن وسورية في شأن العراق، وقال: "ان الملك عبدالله الثاني زار سورية لمناسبة البدء في انشاء سد الوحدة. ونعتبر هذا السد برنامجاً وحدوياً سيؤدي الى مزيد من التعاون مع الشقيقة سورية... التي نقدرها ونحترمها دائماً وكل هذه الخلافات ستزول بواسطة الحوار والتفاهم". وعما ذكر عن عودة قادة "حماس" الى الاردن جدد الفايز موقف الاردن وقال: "ان حماس منظمة غير اردنية وعندما يعتزل اي مواطن اردني العمل السياسي سيكون مرحباً به في الاردن والا لن يكون هناك اي تغيير في الموقف". واكد ان محادثاته في الامارات ودول الخليج الاخرى تطرقت الى مجمل قضايا التعاون مع الاردن بما فيها المنحة النفطية التي تقدمها السعودية والامارات للاردن".