رجحت مصادر رسمية في الرباط أن يزور العاهل المغربي الملك محمد السادس المحافظات الصحراوية الأسبوع المقبل، وتتزامن الزيارة مع الذكرى السنوية ال29 للمسيرة الخضراء في السادس من تشرين الثاني نوفمبر 1975. ومن المقرر أن يوجه خطاباً إلى الشعب بالمناسبة. وفي حال أعلن الملك خطابه من العيون، عاصمة المحافظات الصحراوية، فسيكون أول خطاب ملكي من الصحراء، وإن كان سبق للبرلمان المغربي أن عقد اجتماعاً طارئاً هناك قبل حوالي 20 سنة عقب انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية بعد اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية". وتأتي مناسبة المسيرة الخضراء هذه السنة عقب زيادة مظاهر التوتر في المنطقة، خصوصاً التصعيد الإعلامي والديبلوماسي بين المغرب والجزائر، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى تمني "ضبط النفس" على الأطراف المعنية. لكن زيارة الملك محمد السادس إلى وجدة على الحدود الشرقية مع الجزائر، ارتدت طابع تفقد مشاريع اجتماعية للشباب والطلاب والنساء، في إشارة موجهة إلى عدم التصعيد مع الجزائر التي اتخذت بدورها مواقف مماثلة. إلى ذلك، دعا زعيم الاتحاد الاشتراكي وزير الإسكان المغربي محمد اليازغي إلى الانفتاح على الجزائر، وقال أمام اللجنة الإدارية لحزبه التي انعقدت في الرباط أول من أمس: "لا بد أن نبقى متمسكين بهدوئنا ورباطة جأشنا، منفتحين على جيراننا في الجزائر ومستعدين للحوار معهم". وأضاف: "لا بد أن نبقى مراهنين على انتصار العقل والحكمة ومراعاة المصلحة المشتركة لدى قادة القطر الجزائري الشقيق". كما دعا إلى فتح حوار "مع أبنائنا في الصحراء، وحتى خارج الصحراء، من أجل الاستماع اليهم واشراكهم في هموم البناء والتطوير الديموقراطي لهذه الأقاليم في إطار السيادة المغربية". ووصف القرار الأخير لمجلس الأمن المتعلق بقضية الصحراء بأنه يتجاوب مع توجه المغرب من خلال دعوة طرفي النزاع ودول المنطقة إلى مواصلة التعاون مع الأممالمتحدة لاحراز تقدم نحو تحقيق حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين. وقال إن حزبه وحلفاءه في الكتلة الديموقراطية بصدد التحضير لمنتدى اقليمي عن الحل السياسي لنزاع الصحراء. لكن زعيم حزب الاستقلال وزير الدولة عباس الفاسي أكد في لقاء جماهيري في فاس أن "المغرب مستقر في أرضه". ورأى أن ملف الصحراء "اغلق نهائياً بعودة الأجزاء الغالية إلى أرض الوطن"، مؤكداً أن المغاربة "لن يقبلوا أي محاولة للتفتيت أو التشتيت أو الانفصال، ولا يمكن التعاطي إلا مع تسوية سياسية متفاوض عليها، مقبولة من الأطراف". وقال: "من الظلم الحكم على الديبلوماسية المغربية بالفشل أو التقصير بسبب اجراء واحد قد يكون خاطئاً تعلن عنه دولة ما"، في إشارة إلى اعتراف جنوب افريقيا ب"الجمهورية الصحراوية". وكان رئيس الوزراء المغربي ادريس جطو زار المحافظات الصحراوية في ذروة التوتر بين المغرب والجزائر، وأعلن خطة للنهوض بالاقليم ركزت على البعد الانمائي في الاسكان وإقامة التجهيزات في قطاعات المواصلات والصيد البحري وجلب المياه. وسبق للسلطات المغربية أن أقرت خطة لبناء مدينة كاملة في فترة التسعينات من القرن الماضي، قالت وقتذاك إنها ستخصص لايواء الصحراويين العائدين من تيندوف جنوب غربي الجزائر. وتركز خطة الحكم الذاتي على عودة اللاجئين وتنظيم انتخابات اشتراعية لتشكيل برلمان وحكومة محليين لإدارة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، عدا ما يطاول ملفات السيادة، أي الجيش والخارجية. لكن الجدل مستمر على حظوظها في التنفيذ في ضوء دعوة مجلس الأمن الأطراف المعنية لاجراء مفاوضات تقود إلى اتفاق على صيغة وآليات الحل.