أعلنت الأمينة التنفيذية للجنة الأممالمتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا اسكوا، السفيرة ميرفت تلاوي، ان أحداث 11 أيلول سبتمبر أحدثت "فجوة كبيرة" بين شعوب ودول المشرق العربي ودول العالم الاخرى، ما يتطلب معه تكثيف جهود هذه الدول والشعوب "لتصحيح الانطباع المتجلي على الإقليم والتعريف بمساهماته في الحضارة الانسانية في الماضي والحاضر". وأكدت تلاوي خلال لقائها رجال وسيدات الأعمال في غرفة جدة، ان انعدام الاستقرار السياسي والنزاعات بين دول الإقليم أضعفا النمو الاقتصادي في المنطقة وتسبّبا في هروب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وخفّضا حجم التجارة البينية في الدول المكوّنة للإقليم، وهي مصر والسعودية وسورية والأردن والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ودول الخليج الاخرى. وأضافت ان عدم وجود تسهيلات جمركية لعب دوراً إضافياً في هذا الضعف. وكشفت تلاوي ان غزو العراق عزّز اهتمام حكومات الإقليم بمنظمة "اسكوا" وضاعف اتصالاتها معها، بعدما أسفرت مجريات الأحداث للغزو عن "قبول دولي" لدور مهم للأمم المتحدة ازاء التصرفات "الفردية" لبعض الدول. وأوضحت ان "اسكوا" هي جزء من الأمانة العامة للأمم المتحدة، وتعمل بإشراف المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أسوة بأربع لجان اخرى مختصة بأوروبا، وآسيا والمحيط الهادىء، وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وأفريقيا. ودعت رجال الأعمال والمصارف في السعودية إلى التبرع ل"اسكوا" ودعم مشاريعها الإنمائية، والاستفادة من الأبحاث والبرامج التي أنجزتها، مؤكدةً ان هذا متاح لكل الدول والشركات والمؤسسات الخيرية والأفراد. وأشارت إلى مشروع مموّل من قِبل "مؤسسة عبداللطيف جميل" يساهم في تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بأمور المرأة في السعودية. كما أبدت تلاوي اعجابها بالاهتمام الذي تبديه القيادة السعودية لحل المشاكل الاجتماعية، والذي اطلعت عليه عند لقائها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض، حيث لمست "روح مبادرة فعالة لحل المشاكل وتقبلاً للأفكار والتجارب الناجحة". ولفتت إلى ان عدم وجود مفهوم لسياسات اجتماعية في دول الإقليم ترك للأفراد ورؤساء القبائل اداء هذا الدور الاجتماعي، معتبرةً ان النساء اللاتي يمُثلن نصف القوى البشرية في أي مجتمع، والأطفال، هم ضحايا هذا الوضع الذي يقود الى "كارثة" على مسيرة التطور. وأكدت ان منظمتها حصرت المشاكل التي تواجه المنطقة على المستوى الوطني والمستوى الإقليمي، ووضعت حلولاً لبرامج تدريبية من أجل مساعدة تلك الدول على تجاوز هذا العائق. وأوضحت تلاوي ان "اسكوا" تُعتبر الذراع الإقليمي للأمم المتحدة في منطقة غرب آسيا، وانها تهدف الى تنمية التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين دول المنطقة، لتحقيق "تكامل إقليمي". كما انها تسعى إلى جعل المنطقة جزءاً "يتفاعل" مع بقية مناطق العالم وتعريف العالم الخارجي بظروف وحاجات دولها. وتسعى "اسكوا" كذلك، بصفتها أحد أجهزة منظمة الأممالمتحدة، إلى توحيد سياسات الدول الأعضاء في مجالات عدة، مثل المياه والطاقة والصناعة والزراعة والتقنية وغير ذلك. كما انها تعمل على توحيد قواعد البيانات والإحصاءات والمعلومات وتجهيزها وتوزيعها على المستخدمين. وتضع "اسكوا" أيضاً الدراسات التحليلية وتتولى تنفيذ مشاريع ميدانية لخدمة الشرائح الاجتماعية المختلفة، مثل النساء والأطفال وكبار السن وذوي الحاجات الخاصة. وتُنظم المؤتمرات والاجتماعات الحكومية الدولية واجتماعات الخبراء والورشات التدريبية، بالإضافة إلى الندوات والحلقات الدراسية.