تشهد شوارع المدن في تونس منذ شهور عودة قوية وملفتة لظاهرة ارتداء الحجاب التي كانت اختفت خلال السنوات العشرين الماضية. ورأى بعض الأوساط في عودة الحجاب رجوعاً الى تعاليم الدين الاسلامي، خصوصاً انه لم يعد يقتصر على شريحة عمرية محددة من النساء، بل تعداها الى الفتيات الشابات الطالبات في الجامعات والمعاهد التونسية. وتغص شوارع العاصمة يومياً بالشابات اللواتي يرتدين الملابس الحديثة من سراويل جينز وتنانير ضيقة الى جانب اخريات يتجولن بلباس محافظ جداً. وتثير عودة الحجاب فضول كثيرين يشيرون الى وضع المرأة في تونس. فهي تتمتع منذ 1956 بقانون للاحوال الشخصية يضمن المساواة التامة بين المرأة والرجل ويمنع تعدد الزوجات ويؤكد ان النساء مواطنات كاملات الحقوق. وتجاوز عدد الطالبات في الجامعات التونسية حالياً عدد الطلاب. كما اصبحت المرأة التونسية تعمل في مجالات كانت في الماضي حكراً على الرجال. فبعضهن سائقات سيارات اجرة او سائقات قطارات او يقدن طائرات او بواخر صيد. وتبدو تونس البلد المسلم الذي يدعو الى الحداثة ويسعى الى ان يبقى "ارضاً للتسامح تعارض كل اشكال التطرف"، متمسكة باللباس الغربي. ولم يظهر الحجاب فيها قبل الثمانينات مع نمو التيار الاسلامي. ومنذ ذلك التاريخ ارتبط الحجاب في نظر بعض الأوساط بالاسلام الاصولي. وواجهت تونس في بداية التسعينات حركة النهضة التي منعت وفُككت هيئاتها وقواعدها وانتقل بعض قادتها الى المنفى في حين سجن مئات آخرون من انصارها. ومنذ ذلك الحين، اقفرت المساجد واختفى الحجاب تماماً من الشارع التونسي باستثناء بعض المسنات اللاتي كن يمسكن باطرافه باسنانهن. وتلقى العودة الى ارتداء الحجاب في تونس وتدفق الشبان على المساجد، تفسيرات عدة. وهي في نظر الغالبية احساس بالهوية بعد اعتداءات 11 ايلول سبتمبر في الولاياتالمتحدة والانتفاضة الفلسطينية الثانية والحرب على العراق. وعبرت جمعيات وناشطون في الدفاع عن حقوق الانسان عن استيائهم للمضايقات التي تعرضت لها النساء المحجبات في تونس. ودانت الرابطة التونسية لحقوق الانسان بالحملة الامنية والادارية ضد ارتداءالحجاب، مطالبة بالغاء بلاغ يمنعه صدر منذ اكثر من عشر سنوات. وفي موقف مخالف تماماً، عبرت الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات عن قلقها العميق لتنامي ظاهرة ارتداء الحجاب.