عقد مركز العودة الفلسطيني مؤتمره الدولي الثاني في لندن تحت عنوان "بريطانيا والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني" وبرعاية الرئيس الجزائري السابق أحمد بن بيلا. ودعا المؤتمر بريطانيا، اذا كانت حريصة على الشرعية الدولية وقرارات الأممالمتحدة وحقوق الإنسان، الى القيام بواجبها والمبادرة بحشد تأييد دولي لطرد الاحتلال الصهيوني، وحشد جنودها وأسلحتها لتفكيك النظام العنصري الصهيوني في فلسطين، كما فعلت مع نظام صدام حسين بحجة تطبيق القرارات الدولية وتحرير الشعب العراقي. واعتبر اسرائيل دولة "مارقة" خارجة على القانون الدولي، غير شرعية منذ وجودها وتضرب بقرارات الأممالمتحدة عرض الحائط مدعومة من أميركا وبريطانيا. وبدأت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بكلمة مركز العودة الفلسطيني ألقاها السيد ماجد الزير المدير العام لمركز العودة حيث قال إنه "بعد هدوء غبار الحرب في العراق يتساءل الجميع: من التالي؟ وماذا بعد؟ وقائمة الأسئلة تبدو أطول من الأجوبة. لكن من كل ما يُقال ويُفعل فإن كل حوار يسفر عن حقيقة واحدة وهي أن فلسطين ما زالت القضية". واعتبر أن قضية فلسطين ذات أبعاد فريدة، فهي كانت محل عملية استعمارية لم تتحرر منها بعد. واستعمارها لم يتم من قوة واحدة، بل من تحالف من قوى رئيسية. ورفض اعتبار الصراع العربي - الإسرائيلي مستنداً إلى كراهية تاريخية بين اليهود والعرب، لكنه صراع سياسي للاعتراف بالطموحات القومية للشعب الفلسطيني، الذي لم تنشأ هويته بسبب تأسيس إسرائيل وطرد غالبية الفلسطينيين. وشدد على أن الصراع العربي - الصهيوني ليس صراعاً على بعض الأرض، وإنما هو بالأساس يتعلق بحق عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه، داعياً إلى حل هذا الصراع، لا على أساس اختلال موازين القوة، وإنما على ضوء القانون الدولي، وحق الفلسطينيين في العودة وفي الاستقلال وفي السيادة على أرضهم، واعتبار حق العودة حقاً أساسياً في موضوع الدولة الفلسطينية. ثم أُلقيت كلمة القس ديزموند توتو كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية السابق في جنوب أفريقيا الذي اعتذر عن عدم الحضور بسبب مرضه. وركز توتو في كلمته على نقد السياسة الدولية التي تطغى فيها القوة على الحق، وقال إن الولاياتالمتحدةوبريطانيا قامتا بغزو دولة مستقلة هي العراق، وفرضتا إرادتهما عليها، باعتماد القوة، متسائلاً عن الحق والحرية والديموقراطية، وهل يمكن أن تكون ثمرة لمثل هذا الغزو؟ وقال إن بلاده اختارت إزالة نظام التمييز العنصري الذي حكمها لقرون، عبر أشكال من التوافقات والعفو والصفح ومحاولة تجاوز الماضي وعدم الخضوع له، مشيراً إلى أن ملايين الناس حول العالم يدعون لتلك التجربة بالنجاح. واعتبر ما جرى في جنوب إفريقيا يمكن أن يكون نموذجاً لدول أخرى تفتقد اليوم للحرية والكرامة، وتعاني من التمييز العنصري، مثل ما يجري في فلسطين. وشدد القس توتو على أن الحل العسكري ليس هو الحل، لأنه "يضر بمستقبل أطفالنا، ويضر بالحقيقة، التي تكون هي الضحية الأولى في الحروب". أما بن بله الذي اضطر الى الغياب، فاعتبر في ورقته أن ما يحدث في فلسطين لا يعني الفلسطينيين وحدهم، بل يعني العالم بأسره، مشدداً على أن الأمة العربية والإسلامية كانت تعاني من احتلال فلسطين، وصارت اليوم تعاني من غزو بربري جديد، ومن العودة مجدداً إلى الاستعمار. وأكد في الكلمة التي قوبلت بتصفيق حار أن هناك علاقة وثيقة بين ما يجري في فلسطين وما يجري في العراق. وقال إن الدم العربي يسفك من أجل النفط، متسائلا هل من المصادفة أن تكون بريطانيا طرفاً في احتلال فلسطين وإنشاء الدولة العبرية على أرضها، وطرفاً في احتلال العراق اليوم مجدداً.