احتاج في كلامي اليوم الى مقدمة هي: ليس لي في الكويت سوى اصدقاء، وليس لي في العراق صديق واحد، فأصدقائي العراقيون، وهم كثر، يقيمون في الخارج ومن ضحايا نظام صدام حسين. أيضاً، ازور الكويت بانتظام منذ المرة الاولى وأنا طالب سنة 1960، ولم ازر العراق في حياتي، وانما زرت كردستان العراق في اواخر السنة الماضية ضيفاً على الأخ مسعود البارزاني ومام جلال طالباني، فصداقاتي الكردية ايضاً من صنع الخارج. وناشر "الحياة" هو الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات في حرب الخليج الثانية، وبالتالي اعلى القادة العرب رتبة وأكبرهم جهداً في تحرير الكويت. ثم هناك كتاب منشور يعرض تفاصيل اربع مواجهات ساخنة بين "الحياة" والنظام العراقي سنة 1990 فقط، وحتى الثاني من آب اغسطس عندما دخلت قوات النظام الكويت. و"الحياة" كانت الجريدة العربية الوحيدة التي اصدرت عدداً خاصاً عن احتلال الكويت ظهر ذلك اليوم المشهود. كانت هذه المقدمة ضرورية قبل الدخول في موضوع الحملة الكويتية على الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى. لا اعتقد ان هناك خلافاً على سبب الخلاف، فقد بدأ الاحتكاك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في شباط فبراير الماضي تحضيراً للقمة العربية، واتهم الكويتيون السيد موسى بأنه اتفق مع وزيري خارجية سورية والعراق على اصدار بيان ختامي كان يجب ان يترك لقادة الدول. غير ان السبب الأهم كان عندما قدمت الكويت ورقة تحفظ على بيان القمة العربية الذي دان تقديم المساعدة للقوات التي تحارب العراق. وقال الكويتيون ان الأمين العام تجاهل الورقة وخالف واجباته التنفيذية في تنظيم عمل الجامعة، ما يعكس رأيه الخاص من الحرب على العراق. اريد قبل ان اكمل ان اسجل ان عمرو موسى صديق شخصي أعرفه منذ عشرين سنة او نحوها. وربما كنت بدأت الاهتمام بالجدل من منطلق الصداقة، إلا ان الموضوع مهم بذاته، كما يبدو من عشرات التعليقات عليه التي سبقت هذا التعليق، ثم ان الصداقة شيء والعمل شيء آخر. ولو كان الأمر مجرد صداقة، فالشيخ صباح الأحمد الصباح صديق عزيز اعتز بصداقته، ولا أقدم عليه احداً، ومعرفتي به عمرها 30 سنة او اكثر. في المقابل لا اعرف السيد جاسم الخرافي، رئىس مجلس الأمة الكويتي، وإن كنت اعرف اسم اسرته، فعادة ما اقرأه في قائمة اصحاب البلايين التي تصدرها مجلات عدة كل سنة. ولا بد من ان وضع الأسرة وشهرتها ساعد جاسم الخرافي في الوصول الى مجلس الأمة، لأنني لم اسمع من قبل عن وجود نشاط سياسي او حزبي له، او خدمات اجتماعية غير ما يسمح به ثراء اسرته. المهم وصل عمرو موسى الى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من طريق وزارة الخارجية المصرية، وبترشيح مباشر من الرئىس حسني مبارك، رئيس اكبر دولة عربية، ووصل جاسم الخرافي الى مجلس الأمة من طريق 791 صوتاً في دائرة الشامية، وحل ثانياً بعد الأخ محمد جاسم الصقر مجموع الناخبين الكويتيين كلهم في جميع الدوائر 120 ألفاً، وهو رقم يخسر به مرشح مصري. الكويت بالنسبة اليَّ محمد جاسم الصقر، وقبله جاسم الصقر وعبدالعزيز الصقر، وهي احمد الربعي وخالد الدويسان ومحمد الرميحي وألف صديق آخر. وهذا من دون ان احتاج الى تسجيل اسماء من الأسرة الحاكمة... صباح الأحمد وناصر محمد الأحمد والدكتور محمد الصباح وسعود ناصر الصباح. ولا أنسى الشهيد البطل فهد الأحمد الصباح أبو الفهود. جاسم الخرافي؟ قرأت له وهو مرة يوبخ الأمين العام، ومرة يشرح له صلاحيات منصبه. ولا اعتقد ان عمرو موسى يحتاج الى سياسي ثري يعلمه عمله، ولكن ربما كان مفيداً ان نذكر السيد الخرافي بأن عمرو موسى يمثل 22 بلداً عربياً، او 20 اذا استثنينا الكويت المعترضة عليه، وفلسطين غير الموجودة، في حين انه هو يمثل ناخبيه في دائرة الشامية ثم برلمان بلد صغير خارج لتوه من كابوس صدام حسين. وليس ذنب عمرو موسى ان الدول العربية كلها اعلنت وقوفها ضد احتلال العراق فصدقها والتزم هذا الموقف فيما دول تضمر غير ما تعلن. والسيد الخرافي ادرى بمهماته الكويتية مني، غير ان مهمته العربية هي جمع الشمل، ومنع صدام حسين من ان يدمر الأمة حاضراً وغائباً، وهذا يكون من طريق دعم الجامعة العربية التي تعكس المأساة العربية الكبرى، والمنظمات العربية الاقليمية. هذه المهمة لا تشمل ان نجعل الالتزام بالأميركيين انجازاً، فالمطلوب كان سقوط صدام حسين وقد سقط غير مأسوف عليه، وبقي ان تسقط ملابسات سقوطه، خصوصاً الوجود العسكري الاميركي في المنطقة، الذي يجب ان نعترف بأن اسقاط صدام حسين ما كان ممكناً من دونه. ومرة ثانية، اذا شاء جاسم الخرافي ان يسير في ركب الاميركيين فهو حر، وكل المطلوب ألا يجعل من السير في ركابهم وطنية يطالب الآخرين بها، او يهاجم عمرو موسى لتحويل الانظار عنها، ثم يلتقي مع الشيخ احمد الكبيسي الذي لا اعرف أين كان "مكبوساً" أيام صدام حسين. لا يسرني ان اكتب هذه السطور، إلا انني لم استطع تجاهل الموضوع، وسأعود اليه بصراحة اكبر اذا اقتضى الأمر. وكل ما اقول الآن انني عملت رئىساً للتحرير اربع مرات على مدى 30 عاماً، ورفضت باستمرار ان ازور بغداد، فقد اعترضت على ذلك النظام قبل احتلال الكويت، وتعززت قناعتي بعد الاحتلال. وبما انني لا اكتب إلا باسمي، فإن كل ما كتبت مسجل ومتوافر. وسأزيد ما كتبت اليوم الى هذا المسجل والمتوافر، وأزيد سبباً آخر لكرهي صدام حسين وكل ما يمثل عندما حارب، وعندما لم يحارب، هو انه اوقع بين عمرو موسى والاخوان الكويتيين ما اضطرني الى كتابة هذا التعليق.