سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
التحقيق مع رئيس مركز البريد اللبناني و5 موظفات والاشتباه باربعيني "خليجي اللهجة". بيروت تكثف التحقيقات بعد كشف الكويت 3 رسائل الى صحافيين وأمين رابطة الأدباء
استمر مسلسل الرسائل المفخخة في الكويت وعثرت إدارة البريد على رسالتين مشابهتين لتلك التي انفجرت في صحيفة "السياسة" صباح الأربعاء، قبل أن تصلا الى صحيفة "السياسة" مرة أخرى، وزميلتها "القبس"، وعثر مساء أيضاً على رسالة ثالثة في الشحن في مطار الكويت، كانت في طريقها الى رابطة الأدباء وتحمل اسم الأمين العام للرابطة عبدالله خلف. ووضعت الرسائل الثلاث في مغلفات خاصة بصحيفة "الحياة" وتحمل اسم الزميل غسان شربل رئيس التحرير المساعد وصادرة عن العنوان نفسه في بيروت، وفي التاريخ ذاته أي 3 كانون الأول ديسمبر وهي عبارة عن معايدات لمناسبة عيد الفطر. وأفاد بيان لوزارة المواصلات انها عثرت أمس في مكاتب البريد على رسالتين ملغومتين موجهتين الى صحافيين في "القبس" و"السياسة"، وقال وكيل وزارة المواصلات حامد حاجة في تصريح الى وكالة الأنباء الكويتية ان كشفها حصل بعدما اتخذت الوزارة اجراءات قصوى في أقسامها الفنية والإدارية لفحص الارسالات والطرود البريدية في كل مراكز البريد. وقال: "عثر على رسالتين تحتويان مواد متفجرة واردة من المصدر ذاته في لبنان الذي ارسل الرسالة الأولى الى "السياسة"، وتم التعامل مع الرسالتين في وزارة الداخلية التي باشرت التنسيق مع وزارة المواصلات"، وأضاف: "نقوم مع الداخلية الآن بفحص كل الطرود البريدية لكشف محتويات الرسائل المشتبه فيها". وشهد شارع الصحافة الكويتي امس وبعد العثور على الرسائل الثلاث استنفاراً وتوتراً، خصوصاً في ظل اعتقاد ساد بأن موجة من الرسائل المفخخة ارسلت من الخارج لبلبلة الأوضاع، عشية الاستعداد للقمة الخليجية المقررة السبت المقبل، وما يسبقها من اجتماعات وزارية. وحسب مصادر الصحف الكويتية فإن احدى الرسالتين اللتين اكتشفتا كانت موجهة الى الكاتب ناصر العتيبي في "السياسة" وهو ليبرالي، والثانية الى الدكتور عبدالله الشيخ وهو أكاديمي في جامعة الكويت ويكتب في صحيفة "القبس" واسلامي التوجه، وتعزز اعتقاد بأن الجهة المرسلة اختارت اسماء كتاب وصحافيين كويتيين بطريقة عشوائية لضمان انتشارها وإيقاع أكبر قدر من الأذى. وقال رئيس تحرير "القبس" وليد النصف ل"الحياة" ان اجراءات احترازية تم اتخاذها في مبنى الصحيفة، وطلب من العاملين عدم فتح أي رسائل أو طرود الا بعد الاطمئنان الى محتوياتها، ونفى ان تكون "القبس" تلقت تهديدات من أي نوع خلال الفترة الأخيرة. وقال: "أتصور أن أنظمة غير ديموقراطية أو جهات متطرفة تقف وراء الرسائل المفخخة، والسبب هو سقف الحريات المرتفع في الكويت وقيام بعض الصحف عندنا بنقد هذه الأنظمة وتلك الجهات". وكانت الرسالة التي انفجرت في "السياسة" موجهة الى رئيس التحرير أحمد الجارالله وانفجر صاعقها فقط بين يدي سكرتيره وليد دحدوح ولم تنفجر الشحنة، ما قصر اصابته على جروح طفيفة، وينتظر أن تقدم مختبرات وزارة الصحة تقريرها اليوم عن مادة بيضاء انتشرت من الرسالة، ما أثار مخاوف أن تكون سامة أو انها مادة جرثومية، لكن مصادر أخرى استبعدت هذا الاحتمال. وفي بيروت باشرت المباحث الجنائية المركزية تحقيقاتها في الحادث بتكليف من النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم فور تبلغ لبنانالخبر من السلطات الكويتية. وأشرف على التحقيقات المدعي العام الاستئنافي في بيروت القاضي جوزيف معماري. وبوشر التحقيق ليل اول من امس بحثاً عن العنوان الوارد على الطرود المرسلة وهو "شارع الماما - كورنيش المزرعة - بناية الأحدب". وفتشت المنطقة المذكورة وتبين ان لا بناية بهذا الاسم وانما هناك بناية باسم "حديب". وأُوقفت امس، خمس موظفات في شركة "ليبان بوست"، كنّ في فترة الدوام عند تسليم الطرد الى جانب رئيس المركز المذكور في كورنيش المزرعة للتحقيق معهن. وأفادت احدى الموظفات التي لم يكشف عن اسمها ان شخصاً اسمر اللون يتفاوت عمره بين 40 و45 عاماً ولا تعرف اذا كان لبنانياً لأنه كان يتحدث بلهجة خليجية سلمها اربعة طرود وفحصتها قبل وضع الطابع البريدي عليها، مشيرة الى انها شعرت بأن شيئاً غير طبيعي في الطرد لطلبت من المرسل ان يصرح عن نفسه. وأفادت الموظفة في التحقيق انها لم تكتب اسم المرسل الموجود على الطرد نظراً الى ضغط العمل ولم تدون الاسم في المانيفيست، وحملت الطرود المرسلة ارقام 21 و22 و23 و24. وتبين لاحقاً ان الطرد 23 هو الذي انفجر في مكتب الجار الله وضُبط الطردان 24 و22 لاحقاً، ومساء امس ضُبط الطرد 21 وكان مرسلاً الى رابطة الأدباء. وسألت مصادر قضائية كيف ان هذه الطرود عبرت مطار بيروت اذ ان العادة تقتضي فرزها وتمريرها على جهاز للكشف على سلامتها. وقالت مصادر امنية ل"الحياة" ان التقنية المستخدمة والمواد المستعملة للتفجير في هذه الطرود هدفها ايصال رسائل وليس الإيذاء او القتل. وأوفدت بعثة امنية الى المطار للوقوف على التقنية المستخدمة للكشف على الطرود البريدية، فيما تقررت مراجعة كل البريد المرسل الى الكويت اعتباراً من مساء اول من امس. وشجب نقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكي "اي اعتداء على اي زميل صحافي عربي او على اي مؤسسة صحافية عربية في اي بلد عربي لأنه اعتداء على الصحافة العربية كلها لا يرتكبه إلا كل عدو للحرية ولدور الصحافة الحرة في بناء الأوطان". واعتبر "ان اللجوء الى مثل هذه المحاولة لقمع الرأي او ترهيب اهل الصحافة لا بد من ان يبوء بالفشل السريع اياً كانت الدوافع إليه". وأبرق البعلبكي الى الجار الله مستنكراً الحادث.