استقبلت الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا أمس، الرئيس جورج بوش وسط مظاهر ملكية تتسم بالفخامة، لكن ثغرة أمنية في القصر الملكي واحتجاجات واسعة الانتشار ألقت بظلالها على الزيارة التاريخية. وألقى بوش خطاباً أمس دافع فيه عن حربه على العراق، مقراً ان الحرب هي السبيل الوحيد احياناً لرد العدوان، مؤكداً ان جيشه لن ينسحب من العراقوافغانستان قبل تحقيق الديموقراطية فيهما. وأكد من جديد التزام ادارته اقامة دولة فلسطينية، لكنه حض أوروبا على تشجيع بروز قيادات فلسطينية جديدة. وتجمع مئات المتظاهرين مساء أمس، مرددين شعارات مناهضة للرئيس الاميركي امام قصر باكينغهام حيث يقيم خلال زيارة الدولة التي يقوم بها الى بريطانيا. ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات مناهضة لبوش ولرئيس الوزراء البريطاني توني بلير وللحرب على العراق، وحملوا دمية تمثل بوش في هيئة راعي بقر وعلى رأسه قبعة "كاوبوي" وهو يمسك بصاروخ بيديه. واخذ عدد المتظاهرين يتزايد وضوضاؤهم ترتفع مع مرور الوقت لكن لم يسجل وقوع حوادث مخلة بالأمن. وانتشر رجال الشرطة البريطانيون ببزاتهم الصفراء للحؤول دون وصول المتظاهرين الى القصر الذي أقيمت داخله مساء أمس مأدبة عشاء للضيف الاميركي. لندن - "الحياة"، أ ف ب، رويترز - سعى الرئيس جورج بوش في خطاب القاه في لندن امس الى تبرير غزو العراق، معتبراً الحرب أداة لدرء العدوان والسبيل الوحيد احياناً "للدفاع عن القيم". وأكد ان اميركا لن تنسحب من العراقوافغانستان الى ان تتحقق الديموقراطية في هاتين الدولتين. كما دعا بوش، في اليوم الاول من زيارته الرسمية لبريطانيا، اسرائيل الى وقف الاستيطان في الاراضي المحتلة ووقف "الاذلال اليومي للفلسطينيين"، مؤكداً التزام ادارته العمل على اقامة دولة فلسطينية مستقلة. لكنه حض اوروبا على قطع الاتصالات مع اي زعيم فلسطيني "يخذل شعبه"، في اشارة الى الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات، وعلى تشجيع بروز قيادة فلسطينية جديدة. ودعا المسؤولين الاوروبيين الى مكافحة وادانة معاداة السامية لتشجيع تسوية سلمية للأزمة في الشرق الاوسط. وقال ان "الشعب كلفنا واجب الدفاع عنه، وهذا الواجب يقتضي احياناً استخدام العنف لقمع من ينتهجون العنف. وفي بعض الحالات يكون استخدام القوة على نطاق واسع هو كل ما يحمينا من عالم تسوده الفوضى وتحكمه القوة". وتعهد الرئيس الاميركي في خطاب شامل حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة، القاه امام المعهد الملكي للدراسات الدفاعية، بادخال الديموقراطية في الشرق الاوسط على نطاق اوسع، فيما اكد ان التحالف الدولي بزعامة اميركا لا يسعى للخروج على نحو مبكر من العراق. وقال: "اننا لم ندخل مئات الاميال الى قلب العراق وندفع ثمناً باهظاً في الارواح ونحرر 25 مليوناً من العراقيين لنتراجع بعدئذ امام مجموعة من القتلة والاوغاد". واضاف ان من حق سكان بغداد أن يتمتعوا بحرية التعبير الموجودة في الغرب. ودافع عن شن الحرب قائلاً ان "لا أحد يمكن ان يقول ان العراق كان في حال افضل تحت حكم صدام حسين، مثلما لا يشك احد بأن افغانستان اصبحت بلداً اكثر عدالة بعد اسقاط نظام طالبان". وفيما أقرّ بوش بان العراق يواجه موجة خطيرة من العنف، أكد ان هذا لن يجبر قوات التحالف على الانسحاب. وشدد على ان الديموقراطية في العراق ستنتصر لان العراقيين "لن يفرطوا بحريتهم". وأشار الى ان اعادة إعمار العراق تجري على نحو اسرع مما جرى في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. وحذر من ان "اخفاق الديموقراطية في العراق سيلقي بالشعب العراقي الى الشقاء مرة اخرى وسيجعل البلاد تقع تحت سيطرة الارهابيين الذين يريدون تدميرنا". وعن الديموقراطية في الشرق الاوسط، قال :"ينبغي ان نتخلص من عقود من السياسات الفاشلة في المنطقة". واضاف "سنتحدى بثبات اعداء الاصلاح في الشرق الاوسط وسنواجه حلفاء الارهاب. واننا نتوقع معايير أكثر رفعة من اصدقائنا في المنطقة". وشدد على توفير الأمن والسلام لاسرائيل التي "عاشت في ظل الموت العشوائي" لفترة طويلة جداً. وقال ان السلام لن يتحقق على أيدي الزعماء الفلسطينيين الذين يرهبون المعارضة ويتسامحون مع الفساد والذين ظلوا على صلة بالجماعات الارهابية. واضاف ان الفلسطينيين الذين تعرضوا للمعاناة لمدة طويلة يستحقون زعماء حقيقيين وقادرين على تولي الحكم في دولة فلسطينية. ودعا اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات وازالة المواقع الاستيطانية الامامية غير المرخص بها، وانهاء إذلال الفلسطينيين. لكن الرئىس الاميركي طالب الدول العربية بأن تنهي التحريض في وسائل اعلامها وتوقف الاعتمادات المالية للجماعات الارهابية، وان تقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل. وقال ان "على القادة الاوروبيين وكل القادة الآخرين ان يكافحوا بحزم معاداة السامية التي تسمم النقاش العام حول مستقبل الشرق الاوسط". كما قال بوش ان "اميركا تعتقد ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ان تلتزم بهدفها وتلزم ايران بواجباتها" بموجب المعاهدة.