"العود... والعيد" كلمتان تكادان ان تكونا متلازمتين في الخليج، حيث تحرص كل الأسر الخليجية على شراء العود البخور ودهن العود العطور الشرقية مع بداية شهر رمضان. وترتفع وتيرة الشراء كلّما اقترب موعد العيد، الذي يرفع مبيعات العود بنسبة تصل الى 400 في المئة. ويُعرَض العود على شكل قطع خشبية مختلفة الألوان بين الفاتح والغامق واللامع وقليل اللمعان. ويُستخدم العود كبخور بعد حرقه في مباخر خاصة مع فحم خاص. ولا يقتصر استخدامه على البخور فقط، بل يُصنّع بتقطيره وتحويله الى ما يسمى "دهن العود"، أو بطحنه وإدخاله ضمن خلطات أخرى من العطور الشرقية للتطيب به. لذلك أُطلق عليه لقب "الطيب". ويعود استخدام العود الى عصور غاية في القدم، ويكثر استخدامه في المناسبات الدينية ولدى الشخصيات الكبيرة وداخل القصور وفي المساجد ليضفي رائحة زكية. وتستخدمه النساء لتبخير شعورهن وعباءاتهن، وهو يُستخدم على نطاق واسع في المناسبات والأفراح والأعراس. ويُستخرج خشب العود من أشجار نادرة تنمو في الأقاليم الشرقية من الهند وكل من تايلاند وكمبوديا وفيتنام ولاوس واندونيسيا وماليزيا. وعلى رغم ارتفاع أسعار منتجات العود ودهن العود، إلا ان استخدامها لا يقتصر فقط على فئة ذوي الدخل المرتفع، بل انتشر استخدامها حتى بين الفئات الأخرى، نظراً لتعدد مصادر استيرادها وتعدد أنواعها، حيث توجد منها المخلطات بأنواع عدة، فتختلف أيضاً من حيث السعر مع تنوع درجة الجودة وبلد المصدر. وعلى رغم سيطرة عدد قليل من الشركات السعودية على سوق العود ومنتجاته، إلا ان محلات بيع العود تتواجد تقريباً في كل شارع أو مركز تجاري في السعودية. ويقول عبدالعزيز الجاسر، صاحب "الشركة العربية لتجارة العود"، ان الدراسات الاقتصادية تُقدر حجم تجارة العود في الخليج ب800 مليون ريال، وان السعودية تستحوذ على 50 في المئة من حجم السوق الخليجية. ويعزو الجاسر، الذي تملك شركته أكثر من 300 فرع في السعودية، إقبال السعوديين والخليجيين على العود ومنتجاته الى أسباب دينية، إذ نُقل عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه "حبب إليه من الدنيا الطيب والنساء". كما ان التعاليم الدينية تحض على الاهتمام بالمظهر. وهناك أسباب أخرى اجتماعية تتعلق بالوضع الاجتماعي للشخص و"الوجاهة" أمام الناس، وأسباب نفسية، إذ ان التطيب يعطي الشخص "ثقة في نفسه". ويضيف الجاسر ان المرأة السعودية والخليجية لا تقل عن زوجها في شراء الطيب، لأنه "يمثل شخصية المرأة وتميزها"، إضافة الى انه "مصدر جاذبية" لزوجها. ويشير الى ان العطور الشرقية، التي تُستخرج من العود أو الورود، تُعد بالعشرات منها خشب العود، دهن العود، المخلطات، الورد الطائفي، المسك العنبر، الصندل، الكادي، دهن الفل، الياسمين، لافتاً الى استخدام العود بكثرة في شهر رمضان في المساجد عند اداء صلاة القيام وفي أيام الجمع وفي الأعياد، حيث يتعطر الناس وتُبخر النساء البيوت تعبيراً عن السرور والبهجة. والرجال هم الأكثر خبرة في العطور الشرقية، لأنهم الأكثر استخداماً لها، وبالأخص دهن العود. ويكمن دور المرأة اثناء عملية شراء بعض العطور الشرقية في الاستشارة وإعطاء رأيها برائحة المنتج. ويلفت الجاسر الى ان أسعار العود تتفاوت حسب النوع. فهناك عود يصل سعر الكيلوغرام منه الى 1000 ريال، فيما يصل سعر الكيلوغرام من النوع الممتاز الى 45 الف ريال، ما شجع بعض التجار والمتعاملين فيه الى غشه، حيث تُقدر نسبة العود المغشوش من الكميات الواردة الى السعودية بنحو 30 في المئة. لكن ما يتوافر للمستهلك لا تصل نسبة المغشوش منه الى 2 في المئة من المعروض. ويُعد العود الكمبودي أجود أنواع العود، خصوصاً السوبر الفاخر، يليه العود البورمي الذي يأتي بكميات قليلة جداً وهو غالي الثمن ونوعيته ممتازة. من جهته، يقول محمد الشابوري، أحد باعة العود في أحد معارض الرياض، ان أسعار تولة دهن العود 11.7 غرام تتفاوت من 400 ريال الى 4 آلاف ريال، طبقاً لنفاذ رائحته وبقائها لفترة طويلة، مشيراً الى ان لدهن العود درجات، منها الشيوخ والملكي والمعتق، وكلها تعتمد على درجة التعتيق، فكلما زاد تعتيقه كلما زادت جودته وبالتالي سعره. ويشير الى ان كبار السن يفضّلون الأشياء المعتّقة جداً، فيما يفضّل الشباب الدهن ذا الرائحة النفاذة التي يُضاف إليها الورد، موضحاً ان بعض الدهون يُستخدم كعلاج أو منشط، مثل المسك والعنبر. ويؤكد ان شهر رمضان زاد مبيعات العود والعطور الشرقية بنسبة 400 في المئة بالمقارنة مع المبيعات في الأشهر الأخرى.