لندن، فيينا - أ ف ب، رويترز - قال "عالم" عراقي معارض "خبير في الشؤون النووية" لصحيفة "تايمز" البريطانية ان العراق يمكن ان يكون قادراً على انتاج قنابل نووية قبل نهاية السنة، خصوصاً بفضل كميات من اليورانيوم "استوردها سراً من البرازيل". في الوقت ذاته نفى سكوت ريتر، أحد مفتشي أسلحة الدمار الشامل السابقين، بشدة معلومات "العالم" العراقي ووصفها بأنها "مزيفة". وشددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ضرورة استئناف عمليات التفتيش للتأكد من ان العراق لا يملك قدرات تسمح له بالتزود أسلحة نووية. وفي حديث نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية أمس، قال خضر حمزة الذي أكد انه ساهم في وضع برنامج التسلح النووي العراقي، ان نظام الرئيس صدام حسين يمكن ان ينتج ثلاث قنابل نووية في الشهور المقبلة. ورأى هذا "العالم" الذي فر من العراق في 1994 لكنه ابقى على اتصالات مع بلده بحسب تقرير الصحيفة، ان ارسال مفتشين من الاممالمتحدة الى العراق قد لا يكون كافياً حتى في حال سمح لهم بدخول كل المواقع بحرية لكشف المنشآت النووية. واوضح ان "النظام الحالي يشمل وحدات انتاج صغيرة جداً أخفيت منذ رحيل مفتشي الاممالمتحدة قبل أربع سنوات، تحت الارض او في اقبية او ابنية شكلها عادي". وكان المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ذكر في تقرير أصدره الاسبوع الماضي ان العراق سيحتاج بضع سنوات ومساعدة اجنبية ليتمكن من انتاج المواد الانشطارية الضرورية لانتاج قنبلة نووية. لكنه اضاف ان النظام العراقي يمكن ان ينتج سلاحاً ذرياً "خلال شهور"، اذا تمكن من الحصول على هذه المادة الانشطارية. وقال حمزة اللاجئ في الولاياتالمتحدة ان "العراق يعالج بواسطة اجهزة للطرد المركزي مستوحاة من التكنولوجيا الالمانية يورانيوم ضئيل التخصيب، تم شراؤه منذ سنوات من البرازيل". وحذر من ان "صدام سيتمكن من اقامة صناعة للتسلح النووي لا تقتصر على القنابل، ما لم يتم منعه بسرعة". وفكك مفتشو الاسلحة معدات الطرد المركزي الالمانية الصنع قبل سحبهم من العراق عام 1998. لكن حمزة قال ان العلماء العراقيين درسوا كيفية بناء اجهزة الطرد المركزي وتعلموا كيفية صنع نماذج لها. وأشارت الصحيفة إلى أن "خبراء" لم تكشف اسماءهم يعتقدون ان اسلوب الطرد المركزي سيستغرق ما بين اربع وسبع سنوات لصنع مواد نووية تكفي لصنع قنبلة. ونفى سكوت ريتر بشدة المعلومات التي أعلنها حمزة ووصفها بأنها "مزيفة تماماً". وقال ريتر في حديث الى "هيئة الاذاعة البريطانية" بي بي سي ان حمزة "كان عام 1988 عضواً ثانوياً في الفريق النووي العراقي الذي دعي الى انشاء خلية لوضع برنامج التسلح العراقي". واضاف انه "رأس الخلية لشهور وقدم اقتراحاً بقيمة 8 بلايين دولار للحكومة العراقية التي رفضته، فأقيل وعاد الى حياته البسيطة"، مؤكداً انه "لم يلعب يوماً دوراً مهماً في تصميم القنبلة العراقية، وليس على علم بالمعلومات كما يدعي". ورأى ان الوقت الذي سيستغرقه المفتشون لتكوين فكرة عن وضع السلاح العراقي "سيتوقف على ما فعله العراق خلال السنوات الاربع الاخيرة. واقول بكل صدق اننا لا نملك اي فكرة عن ذلك". ودان ريتر "الضغط الهائل" الذي تمارسه الولاياتالمتحدة على المجتمع الدولي من اجل "ان يرضخ لمشيئتها". وزاد: "المسألة ليست في ان نعرف متى ستشن اميركا حرباً على العراق، فنحن الآن في حال حرب مع هذا البلد. السؤال ببساطة هو ان نعرف متى ستدخل هذه الحرب مرحلة نزاع تقليدي واسع" وشدد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي على ان "استئناف عمليات التفتيش امر حاسم كي نؤكد للاسرة الدولية ان البرنامج النووي العسكري في العراق ازيل ولم يتم استئنافه". وذكر في افتتاح المؤتمر العام السنوي للوكالة التابعة للامم المتحدة، انه حتى عملية التفتيش الاخيرة في العراق في كانون الاول ديسمبر 1998 لم تحصل الوكالة على اي دليل يثبت ان العراق ما زال يحتفظ بقدراته لانتاج المعدات الضرورية لصنع اسلحة نووية، مضيفاً ان "الوكالة عاجزة منذ ذلك الوقت عن تقويم النتائج او اعطاء ضمانات في شأن احترام العراق قرارات مجلس الامن".