ارتفاع عجز الميزانية الأميركية في مارس إلى 164 مليار دولار    تكريم دولي للمبارزة السعودية لدعم الدول النامية    وصول وفد إيران إلى باكستان قبيل محادثات مع أميركا    ريال مدريد يقدم هدية جديدة لبرشلونة ويتعادل مع جيرونا    انطلاق مبادرة أطلق قدراتك الخارقة ب35 فعالية رياضية في 14 مدينة سعودية    أكاديمية مهد تعلن انضمام 11 من خريجيها إلى أندية سعودية بارزة بعد برامج ابتعاث وتطوير    القبض على (3) إثيوبيين في عسير لتهريبهم مواد مخدرة    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    اتحاد كرة القدم يعلن بدء اللجان المختصة في اتخاذ الإجراءات النظامية تجاه أحداث مباراة الفيحاء والأهلي    400 متطوع ومتطوعة يشاركون في تنظيم دوري أبطال آسيا للنخبة بجدة    أمير منطقة جازان يطلق فعاليات صيد الحريد بفرسان    أرتيتا يقلل من شأن الحديث عن عقده الجديد مع أرسنال    ترمب: سنستخدم أقوى أسلحتنا إذا لم نتوصل لاتفاق مع إيران    الجيش الكويتي: إصابة عدد من الجنود الكويتيين في عدوان إيراني خلال ال24 ساعة الماضية    نادي عسير الفوتوغرافي ينظم جولة استكشافية في موقع جرش الأثري بأحد رفيدة    خبر سار في الأهلي قبل لقاء الدحيل في دوري أبطال آسيا للنخبة    تراجع طفيف للذهب ويتجه لمكاسب أسبوعية ثالثة مع تزايد توقعات خفض الفائدة    المرأة في الأدب العربي.. حضورٌ يُضيء المشهد الثقافي    إمام الحرم المكي: تقوى الله زاد النجاة والتحذير من فتن الإشاعات    رئاسة الشؤون الدينية تعزّز جاهزيتها ليوم الجمعة بخدمات رقمية وميدانية    دور الريادة تطلق برنامج "ما قبل الاحتضان 2026" لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق    المتحف البحري بفرسان.. نافذة على كنوز البحر الأحمر    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    أمير منطقة جازان يزور شيخ شمل فرسان وعددًا من أهالي المحافظة    أمير منطقة جازان يزور معرض "الحريد واللؤلؤ"    الدفاع المدني يؤكّد أهمية الالتزام بالتعليمات المعلنة بعد ورود تنبيهات باستمرار هطول الأمطار    الاضطرابات السياسية ترفع أسعار التذاكر الدولية 77 %    رحلة الحج قديماً    من الطلل إلى الوجود.. فلسفة الشعر العربي في المكان والزمان    عن جدلية الخير والشر في الإنسان    «فلكية جدة»: الليلة طور التربيع الأخير لشهر شوال    المدفوعات الإلكترونية تعزز نمو عمليات نقاط البيع وترفع الاستهلاك    وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري يزور عددًا من قطاعات وزارة الداخلية    قرية الموسى التراثية.. عراقة التاريخ    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    بدعم "ريف السعودية".. مزرعة ورد طائفي تتحوّل إلى وجهة ريفية نموذجية تنعش الإنتاج والسياحة في الطائف    هيئة الأدب والنشر والترجمة تفتح التسجيل في معتزلات الكتابة وإقامات الكتاب    هل تكفي رسالة واتس اب لإثبات حقك؟ قراءة مبسطة في نظام الإثبات    الخرج تودع إحدى المعلمات المتوفيات في حادث حوطة بن تميم    تداعيات الحرب في مواجهة الأزمات المركبة    إطالة العمر في المملكة.. توجه صحي يعزز جودة الحياة ويخفف عبء الأمراض المزمنة    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    من صدر رضيع استخراج مسمار بطول 5 سنتيمترات    تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين.. تكريم الفائزات بجائزة الأميرة نورة للتميز النسائي    «جسور الفن السعودي المصري».. معرض تشكيلي في جدة    مدينة خميس مشيط الصحية تحتفل باليوم العالمي لمتلازمة داون    بحضور أمراء ومسؤولين.. باشويعر والملا يحتفلان بعقد قران عبدالرحمن ورفال    نائب أمير الشرقية يرعى حفل خريجي الجامعة العربية المفتوحة    رحبت بإعلان وقف إطلاق النار.. «الخارجية»: السعودية تدعم الوساطة للتوصل لاتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار    الرئاسة اللبنانية: مجازر جديدة تستخف بالقوانين الدولية.. غارات إسرائيلية عنيفة تضرب بيروت والجنوب    "التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي" يُحذِّرون من تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة    رئيس الوزراء البريطاني يصل إلى جدة    موجز    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    *سمو أمير منطقة الباحة يسلم وثائق تملك الوحدات السكنية للمستفيدين من تبرع سمو ولي العهد*    لبنان خارج الحسابات أسبوعان يرسمان مصير الشرق الأوسط    أمير نجران يستعرض أعمال فرع الموارد البشرية بالمنطقة    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البرلمان اللبناني يقر التعديلات على القانون ... وجنبلاط يصف ما نشهده ب"أسوأ من أيام الشهابية" والسبع يتحدث عن مذكرات جلب . بري : لا مخالفة في تعديل "اصول المحاكمات" وهدفنا حماية الحريات الحريري : التصويت عليه أملاه الوضع السياسي العام
نشر في الحياة يوم 14 - 08 - 2001

شهد المجلس النيابي اللبناني أمس اكثر جلساته صخباً سياسياً منذ انتخاب رئيس الجمهورية إميل لحود خريف العام 1998، وربما منذ التوصل الى اتفاق الطائف، على رغم ان جلسات سابقة أثارت قضايا حساسة مثل التنصت على الهاتف ودور الاجهزة الأمنية والوجود العسكري السوري في لبنان.
لكن جلسة أمس، حبست الأنفاس بالمداخلات التي تخللتها، في مناقشة غلبت فيها السياسة، على التشريع، في شأن اقتراح قانون تعديل التعديل على قانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي تقدم به الموالون للرئيس لحود، بعدما تم التصويت عليه قبل أسبوعين من دون الأخذ بملاحظاته.
واختلط الخلاف على القانون مع الخلافات على حملة التوقيفات الأخيرة التي نفذها الجيش اللبناني ضد عناصر من "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر". ومثل المناقشات الحامية التي سادت جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، انتهت الجلسة النيابية الى جلسة راعت ما يريده لحود.
تركزت الكلمات في الجلسة النيابية على موضوع التوقيفات الأخيرة. وقال بطرس حرب: "وجهنا الى الحكومة استجوابين في موضوع احداث الأسبوع الماضي عن صاحب قرار الملاحقات والقمع وعن التدابير التي اتخذتها الحكومة، ومن هو المسؤول عن هذه الممارسات؟". وإذا لم تفتح تحقيقاً نريد ان نعلم لماذا، لأن القضية خطرة جداً ولن نسكت عنها أبداً. وسنسأل الحكومة سياسياً عن تقاعسها ونطلب تعيين جلسة استجواب".
وقال نسيب لحود: "ما شاهدناه في قصر العدل من اعتداءات همجية قام بها عناصر أمن بلباس مدني انهالوا ركلاً مشهد لن نرضى به ولا يبرره شريط مصور على شاشات التلفزة اعترافات الدكتور توفيق الهندي". ورأى "ان اخطر ما فيه هو تسلط الأجهزة، في ظل تلكؤ مجلس الوزراء عن تحمل مسؤولياته". وتابع: "اليوم سيطلب من المجلس النيابي ان يوجه صفعة أليمة إلى نفسه بأن يوافق على نقض قانون أقره هو بنفسه مرتين، هو لحماية المواطنين من تعسف السلطة وسوء استخدامها". وأكد جهاد الصمد "ان الحرية ليست ملكاً لطائفة على حساب الوطن".
وقال وليد جنبلاط: "زار البطريرك صفير الجبل والشوف وأوضح ان ليست هناك صفقة ثنائية، قيل لنا ان رئيس الجمهورية اميل لحود سمع كلاماً فيه إهانة في دير القمر من بعض الاشخاص بحسب وسوسات الاجهزة وقيل انه انزعج ثم حصلت توقيفات عشوائية غير مبررة".
وأضاف: "اذا كان صحيحاً ما قيل فليفتح رئيس الجمهورية صدره ويناقش الجميع، كما كان بدأ، مع البطريرك ومعنا ومع لقاء قرنة شهوان والمنبر الديموقراطي، لكن الحملة بدأت الأربعاء واستكملت الخميس وكان الرئيس الحريري وقتها في باكستان ومعه وزير الدفاع خليل الهراوي وعندما سئلا عن التوقيفات أكدا ان لا علم لديهما بها". وتابع جنبلاط: "ثم جاء وزير الداخلية الياس المر ببيان يلوح فيه بالتهديد ويذكرنا بفصول الحرب الأهلية ويعلمنا الديموقراطية، فإذا بدنا نفتح ملفات الحرب قلائل ينجون منها وأنا منهم". وقال: "أريد ان أتصور ان هناك مؤامرة، ولكن هل يجوز ان يبقى الوزراء من دون علم، وهل تبقى مديرية المخابرات وحدها؟ أنا لا أدعي الديموقراطية، فكمال جنبلاط كان ديموقراطياً ومع ذلك تم استخدام للسلاح. نحن لا نريد ان نسمع دروساً من تلاميذ يقصد المر ال"اش. ك" الاسم الحركي للنائب السابق إيلي حبيقة الذي يتردد كثيراً على بعبدا".
وذكّر بما حصل في العام 1969 بالنسبة إلى دور مديرية المخابرات "عندما كان المسيحيون مع الجيش والمسلمون ضده. هل نريد اعادة الكرة في شكل معاكس؟ لا نريد تكرار مجزرة الكحالة، وحينها كان كمال جنبلاط وزيراً للداخلية، فهل هذا هو نهج الشهابية ودور المخابرات؟". وقال: "أنا لا أبرئ الذين قاموا بشعارات وأطلقوا نداءات ضد سورية، فقد يكونون تابعين للمخابرات".
وأضاف: "تم تسريب شريط التحقيقات وما سمي بتحقيق سري الى الاعلام عن الهندي. هذا التسريب غلط، وعلينا ان ننتظر التحقيقات ونأخذ في الاعتبار أيضاً ما سرّب". وسأل: "لماذا هذا التوقيت في التسريب؟". وقال: "انهم يلمحون الى قرنة شهوان في رسالة الى كل المعارضين ومن هو معارض في السياسة مثل نسيب لحود وسمير فرنجية والنائب فارس سعيد الذي يمكن ان يطلبوا رفع الحصانة عنه".
وأضاف: "هي رسالة لاحقة الى كل من يؤيد التوجه ضد ممارسات معينة". وسأل: "الى أين نحن ذاهبون؟ هل الى محاكم تفتيش ام الى الحكم على النيات؟". وقال: "إننا نشهد مجدداً أسوأ ايام الشهابية، التاريخ يعيد نفسه، كم كان كبيراً الرئيس فؤاد شهاب ومن حوله صغار فصغروه معهم وعبثوا بالبلد". ثم أبرز صورة عن احدى الصحف وفيها صور لأشخاص ينهالون ضرباً على بعض المتظاهرين وطالب "بتحقيق مع المدنيين الذين خبطوا ضربوا المواطنين وهم معروفون من خلال الصور وهذا ليس من اجلي انما من اجل اولادي وأولادكم لئلا يتكرر هذا الأمر ولئلا يدخلوا منازلنا وينتهكوا الحرمات".
وأكد مروان فارس الحزب القومي: "ان الوحدة الوطنية يتهددها الذين يدّعون انهم يعملون من اجل مصلحة لبنان وبعضهم يمدون أيديهم الى اعداء لبنان".
واعتبرت نائلة معوض "ان ما حصل كان يتطلب جلسة خاصة له، وفي وقت انجزت المصالحة في الجبل بدأنا نعيش على البلاغات من الرقم واحد الى ثلاثة وتناقض في البلاغ الرقم 4 حيث ارسل ثم سحب وعاد وأرسل مجدداً". وشبّهت صورة شريط التحقيق مع الهندي "بما كنا نشاهده في افلام ستالين أو الكاميرا الخفية". وتابعت معوض: "أخبرنا أن سيارة المخابرات التي لاحقت الصحافي سمير قصير هي نفسها التي تلاحق الصحافي إيلي ناكوزي ام. تي في"
واعتبرت أن ما يحصل "انقلاب على الحريات واتفاق الطائف". وقال سامي الخطيب: "اننا مع قرارات الحكومة والقضاء وجيشنا وأجهزته". ورد على ما قاله جنبلاط "لو لم يكن الذين كانوا حول الرئيس شهاب كباراً لما كان شهاب كبيراً".
وقال فارس بويز: "ما حصل هو رسالة وتعليق صور رئيس الجمهورية قبالة قصر العدل وقت الاعتصام لا يمكن الا ان يعتبر اساءة إليه وهذه رسالة سياسية". ورأى ان "لبنان يعاد الى سنوات ال1973 وال1974 وعلى المجلس النيابي ان يتحمل مسؤولياته ويشكل لجنة تحقيق في ما حصل". وقال: "نحن مع الأمن ولكن ليس مع الأمن الخفي".
وقال بيار الجميل: "فوجئنا بمسلسل التوقيفات". ورأى ان "ما حصل امام قصر العدل افظع مما شهدنا في وسائل الاعلام اذ انني رأيت ذلك بنفسي".
وسأل انطوان غانم الكتائب: "ألم يكن في الامكان ما نشر بالأمس عن شريط التحقيق تأجيله الى ما بعد الجلسة؟" وقال: "يعتقد البعض خطأ ان هذا الامر قد يؤثر في الجلسة ويحجب الامر عن قانون اصول المحاكمات الذي اعيد طرحه". وسأل: "هل اعطي وزير العدل سمير الجسر علماً ان الشريط سيبث؟ وأضاف: "اذا كانت الحكومة لا تستطيع فعلاً الاشراف على الاجهزة الامنية فلتقدم استقالتها لترتاح ولتريح الشعب". وقال انطوان حداد: "اننا مع تطبيق القانون ومع عمل الاجهزة الامنية للحفاظ على الاستقرار والأمن".
ولم يستغرب ألبير مخيبر "ما حصل في شأن التوقيفات التي ادت الى ازمة نفسية عند المواطنين"، داعياً الى "اطلاق كل الموقوفين ورأى "ان الملف الساخن اليوم هو الملف السوري".
وحمل غسان الاشقر القومي على "من يدافعون عن الموقوفين الذين يحاولون الدخول علينا على حصان ابيض، كأنهم هم الذين أسسوا الحريات في البلد فيما تاريخهم اسود في الحرية والديموقراطية". وانتقل المجلس الى درس جدول الاعمال، وبعدما اقر عدداً من المشاريع واقتراحات القوانين، طُرح اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى تعديل اصول المحاكمات الجزائية، فرأى حرب "ان الاقتراح مخالف للمادة ال 38 من الدستور ومن غير الجائز طرحه في العقد الاستثنائي نفسه".
وقال بويز: "ان هذا الاقتراح يطرح في ظل خرق دستوري فاضح، وكأن المطلوب من المجلس العودة عن موقفه الذي نال شبه اجماع". ورأى "ان طرح الموضوع يعد طلباً من المجلس النيابي ان يذل نفسه، فلا يجوز ذلك حفاظاً على كرامته".
وهنا طرح بري صفة الاستعجال لهذا الاقتراح على التصديق، فصدّق. فاعترض وزير الدولة بهيج طبارة طالباً الكلام في الموضوع لكن بري لم يكن يسمعه اذ كان يتحادث مع السبع. فبدأ طبارة بالكلام، لكن بري طلب منه التوقف قائلاً: "ممنوع ان تتحدث من دون اذن". وعندما أصرّ طبارة على الكلام منعه بري في حدة، فهدد طبارة بالانسحاب اذا لم يسمح له الكلام، فردّ بري "في استطاعتك ان تنسحب". فقال طبارة: "سأنسحب". فأجابه بري: "انسحب، مش على خاطرك بدو يصير. انت لست من يدير الجلسة"، وهنا جمع طبارة اغراضه وانسحب.
وقال باسم السبع : "ان الموضوع يحتاج الى شيء من الهدوء". وخاطب بري قائلاً: "انت يا دولة الرئيس استدرجت الى هذه الجلسة، نحن في صدد عملية سياسية واقتحام المرقّطين لساحة النجمة والمخابرات للمجلس النيابي". وأضاف: "نحن امام مخالفة صريحة للدستور وخوفي كبير جداً على الحياة السياسية وعلى الديموقراطية حين نجد شخصاً كالرئيس بري يُحشر حشرة كهذه". فردّ بري : "من قال لك انني محشور؟". وردّ السبع: "ان الدعوة الى عقد جلسة هي مذكرة جلب للنواب وليست دعوة إلى جلسة تشريعية". وهنا اعترض نواب ابرزهم: انطوان حداد وروبير غانم الذي راح يضرب بكلتي يديه على الطاولة، فأوضح بري "ان الجلسة جاءت بناء على طلب من رئيس الحكومة وليس الأمر مذكرة جلب، ورئيس المجلس ليس محشوراً ولا احد يحشره ولا احد يعطي المجلس ورقة جلب".
وردّ السبع: "انا اتكلم سياسياً في ظل المناخ السياسي الذي يعيشه البلد، وأخشى ان يكون هناك سيد آخر يريد ان يفرض سيادته على المجلس النيابي وهذا مرفوض من غالبية المجلس". وقال: "اخشى ان يكون هذا الاقتراح مدخلاً لعسكرة القضاء وليس للحياة السياسية في لبنان"، لافتاً الى "اننا بدأنا نشاهد ونلمس باليد عسكرة العدالة والقضاء والعدلية". واضاف: "انا على استعداد ان اعطي الرئيس لحود ما يريده إلا هذا القانون". وقال: "ان جنبلاط هو الوحيد الذي لم يعطِ صوته"، فردّ جنبلاط: "انا كنت ارى الى البعيد". وقال السبع: "انت انما ترى الى البعيد ونحن لم نفعل".
وتوجه الى الحريري قائلاً: "هذا علقم يا دولة الرئيس اذا انت في امكانك ابتلاعه فنحن لا". واضاف: "المجلس النيابي ليس قطيعاً من الأغنام لأنه يعبّر عن حرية الشعب ومستقبله، ولبنان توجد فيه ثلاث صفات: برلمان حر واقتصاد وحياة سياسية حرة، وهناك هجوم على هذه الصفات، فإذا قضي عليها فسيقضى على لبنان، وإذا بقيت الأمور سائرة على هذا المنوال قد نشهد من يتقدم باقتراح يسمح بدخول المرقّطين الى البرلمان". وناشد بري قائلاً: "استحلفك باعطاء كتلتك الحرية في التصويت". فردّ بري: "ولكن شرط ان يعطي كل من الرئيس الحريري والنائب جنبلاط لكتلته حرية القرار".
وقال اكرم شهيّب: "حاربنا لكي يكون المجلس سيد نفسه، المشروع درس كثيراً في اللجان، ولكن بعد الذي حصل من الميليشيات الرسمية أتى امر ما من مكان ما بتعديل هذا القانون"، مؤكداً "ان المهم ان يبقى المجلس سيد نفسه وإلا لا مبرر لوجود لبنان". ووصف وليد عيدو الاقتراح بأنه "سياسي في امتياز". وسأل بري: "من اين تأتون بهذه الاجتهادات؟ عليكم ان تناقشوا في القانون. المجلس سيد نفسه".
وقال الوزير مروان حمادة: "عدت الى كتلة المدافعين عن المجلس واتفاق الطائف والدستور اللبناني وعن نتائج الانتخابات الاخيرة وعما تبقى من حريات في هذا البلد".
وأضاف: "نحن في صدد التصويت على خرق اساسي للدستور، ومع اننا نقر بحق فخامة الرئيس في ردّ القانون والمجلس اتخذ قراره في هذا الردّ في حضورك وتصويتك يا دولة الرئيس".
وردّ بري: "انا لم اصوّت، ولكن مع الأسف الجو السياسي يطغى على الجو التشريعي، علماً ان هاتين المادتين المراد تعديلهما لا علاقة لهما بالقانون".
وقال حمادة: "قيل للسياسيين ارفعوا ايديكم عن القضاء فلمصلحة من؟ أليس لوضع يد العسكريين عليه؟ وكذلك بالنسبة إلى الادارة، نحن في صدد الوقوف في وجه انقلاب عسكري زاحف على المجلس وعلى الحكومة والمؤسسات".
وقال الرئيس الحريري: "في هذا الجو أعتقد أن لا احد يود ان يكون رئيساً للحكومة. المجلس مقتنع بأن لا مبرر قانونياً لهذا الاقتراح، فلا يجوز ان نختبئ وراء اصابعنا. الموضوع سياسي والأمر لا علاقة له بالتشريع، القانون صدّق ونشر في الجريدة الرسمية، اننا نعدل مواد اساسية مخالفة للدستور ورأيي الشخصي ألا نمشي في هذا الاقتراح الذي من شأنه ايجاد مشكلة سياسية في البلد وهو نابع من الوضع السياسي العام. لكننا امام مجموعة من الاحتمالات، ان عدم المصادقة عليه سيوجد مشكلة، والمصادقة هي تجاهل لمجموعة كبيرة من الزملاء وستولّد مواقف وانقسامات ظهرت وستظهر، علينا اخذ الامر من خلال مصلحة البلد، وهذه المصلحة وصدقية المجلس، وأنا فخور انني عضو فيه، على المحك. الجو الشعبي العام ليس مع التعديل، لكن نحن سنمشي فيه ليس عن اقتناع به انما لأن الوضع السياسي العام يحتم ذلك".
وهنا سألت معوض: "من الذي يحكم المجلس؟".
فردّ بري: "المجلس، منذ مدة عندما حصلت الاستشارات النيابية ونال الرئيس الحريري مئة صوت ثم أعيدت الاستشارات جاءت لمصلحة الرئيس سليم الحص. فللنائب الحق ان يصوّت ضد، وعند المناقشة العامة يصوّت مع اذا اقتنع بأي موضوع، وهذا لا ينتقص من سيادة المجلس. فالمجلس سيد نفسه وليس معنى ذلك ان ينطلق مثل القطار ويمشي على خط واحد. اقول هذا عندما نجد مصلحة في ذلك".
وعلّق الحريري ممازحاً: "ما ظبطت معك. اين المصلحة؟".
وسأل الوزير فؤاد السعد: "ماذا تغير منذ اسبوع الى اليوم، وإلام استند النواب الذين صوّتوا على القانون بالأمس حتى يتراجعوا عنه؟".
وقال انطوان غانم: "يعزّ عليّ ان اسمع من الرئيس الحريري ان يتراجع عن التصويت وخاطبه قائلاً: "ان هذا الموقف خيّب املنا بك وبالمجلس النيابي".
وقال الوزير غازي العريضي: "يتحدثون عن مؤامرة كبيرة تحاك، فإذا كان صحيحاً فنحن ضدها وضد المتآمرين والأمر لم يكن واضحاً منذ ايام، فظهرت الحكومة منقسمة واليوم يظهر ان المجلس ايضاً منقسم. وهذا ليس في مصلحة الجميع، ولكي نتجنب اتهامنا بأن هذا الاقتراح هو اقتراح معجل "مقرر" وليس مكرراً وبالتالي يجب ان يمرر حفاظاً على هيبة التشريع وهيئته وكرامته، فلا يجوز ان يمر شيء على حساب التشريع بعيداً من الاسباب الشخصية، وكنا نفضل رفض التعديل".
وقال نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي: "هناك ارادة من بعض الزملاء في تصوير المسألة سياسية، أنا أسأل لماذا هذا الاصرار وعدم الاستماع الى اصحاب الاقتراح، لنستنتج هل غايته تشريعية ام سياسية؟ فإغراق القانون بالسياسة هو لتحويله عبئاً على المجلس، علماً ان هذا الاقتراح وُقّع قبل أيام من عملية التوقيفات والمناخات السياسية السائدة وان اقتراح القانون هذا لا بد من ان يشرح". وقال: "إذا كانت المسألة بين التشريع واتهام المجلس، فيجب ان نضع الأمور في سياقها الطبيعي، خصوصاً ان هناك من يريد ان يذلنا بتسويق فكرة اذلال المجلس او لتمرير فكرة ما والتمريك".
وقال نسيب لحود: "من غير الجائز ان يطرح قانون على النواب مرتين في دورة واحدة، وأتمنى إبقاءه على ما هو".
وقال جنبلاط: "الرئيس الحريري حر ان يصوّت الى جانب هذا الاقتراح وأنا من حلفائه، ولكن ليترك لنا مجالاً للمناورة. هو أعلن انه سيصوّت على الاقتراح وهو يعرف انه جاء على مضض الآخرين ولم ينسوا له بعد هذا الأمر. وإذا صرلهم تمكنوا منه رح يطيروه وجايي الوقت".
وأضاف: "هذا القانون مقدمة للعودة الى السنتين الماضيتين وعلى أسوأ، هذا يحطم ما تبقى من صدقية المجلس".
وخاطب الحريري قائلاً: "إياك يا دولة الرئيس أن تسلم الحكم لقرطة عسكر سخيفين وأنا أخبر منك في عقليتهم وأنا اعرفهم من أيام كمال جنبلاط والشهابية المهترئة، أحذرك من بعض هؤلاء المنحطين". وقال: "اذا أراد الرئيس لحود ان ينجرّ الى مخالفة الدستور والطائف فنحن ضده".
فرد بري قائلاً: "ان هذه التعديلات ليس فيها أي انتقاص للقانون ومن افتعلوا هذه المشكلة كانوا يعرفون انه مدرج على جدول الأعمال". وهنا انسحب جنبلاط وأعضاء كتلته.
بدوره، أعلن بيار الجميل انسحابه من الجلسة قائلاً: "ان كرامتي لا تسمح لي بأن أصوّت الى جانب الاقتراح".
وقال حرب: "ان اقتراح القانون هذا هو تحايل على الدستور وخرق لصلاحيات المجلس النيابي وردّ بري: "الهدف هو حماية الحريات والأمر غير مخالف للقانون".
وطرح بري الاقتراح بمادة وحيدة فصدق بالغالبية، فنال 70 نائباً وعارضه 7 نواب وامتنع عن التصويت الوزير ميشال فرعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.