اختتم وفد رفيع المستوى من "الاشتراكية الدولية" برئاسة ليف كوني فريدركسون أمس زيارة لكردستان العراق، التقى خلالها مسعود بارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني وجلال طالباني الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني. كما اجرى مجموعة واسعة من اللقاءات مع قيادات الأحزاب الكردية والفعاليات السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في الاقليم وفي جامعتي اربيل والسليمانية، لإعداد وثيقة تقويم للوضع السياسي والاقتصادي، يقدمها الى مؤتمر الاشتراكية الدولية الذي سيعقد في لشبونة يومي 29 و30 حزيران يونيو الجاري. ويسعى الوفد، الذي ضم توماس مورغان جوهانسون من السويد وكارل شراميك من النمسا وعبدالكريم باكزاد من الحزب الاشتراكي الفرنسي، الى تكوين صورة واضحة عن الوضع في ظل الحظر الدولي، وتشجيع قيادات الحزبين الكرديين الرئيسيين على استعجال المصالحة بينهما. وعبر فريدركسون عن اهتمام مجموعة الاشتراكية الدولية بالتحولات الديموقراطية، وأبلغ محاوريه الأكراد ان "التجربة الكردية تهمنا وندعمها، وسيحدد المؤتمر المقبل للاشتراكية الدولية موقف أوروبا من الأوضاع في كردستان العراق". وتكتسب زيارة الوفد أهمية خاصة، لا سيما أن غالبية الحكومات الأوروبية الحالية تقودها أحزاب اعضاء في الاشتراكية الدولية، وتجري هذه الحكومات مشاورات واسعة بصدد الاقتراحات البريطانية - الأميركية التي يفترض ان تخفف العقوبات المدنية على العراق. واعتبرت القيادات الكردية الزيارة "خطوة أوروبية متقدمة تساهم في تطمين الأكراد وتأمين تفهم دولي لمطالبهم بالاستقرار والسلام"، كما قال مسؤول كردي ل"الحياة". وذكر المصدر ذاته ان طالباني وبارزاني أبلغا وفد الاشتراكية الدولية تمسكهما بعملية السلام والتطبيع بين حزبيهما، وعزمهما على "ترسيخ مفاهيم المجتمع المدني وحماية حقوق الانسان والقوميات والطوائف". والزيارة هي الأولى من نوعها لتقصي الحقائق وتقويم الأوضاع في شمال العراق، علماً أن وفداً محدوداً من الاشتراكية الدولية كان زار المنطقة عام 1994 في مسعى لمصالحة الحزبين الكرديين بعد الجولة الأولى من القتال.