قبل فوزه بميدالية ذهب في مهرجان الخليج السابع للانتاج الإذاعي والتلفزيوني الذي اقيم في البحرين بين 3 و6 شباط فبراير، حظي المسلسل التلفزيوني القطري "عيال الذيب" باحتفاء في أوساط المشاهدين خلال شهر رمضان الماضي، وكان محل اهتمام الدوائر الفنية والإعلامية، ما جعل منه أبرز عمل فني جاد يقدمه تلفزيون قطر في هذه المرحلة، خصوصاً انه جاء بعد تجربة فاشلة تمثلت في برنامج "طارق شو" الذي اضطرت ادارة التلفزيون الى وقف عرضه، بعدما عرض بعض الحلقات في رمضان الماضي وأثار ذلك جدلاً واسعاً. وجاء "عيال الذيب" ليجد قبولاً واسعاً وكان من أبرز الدلائل الى نجاحه وتفرده حصوله على ميدالية ذهب في مهرجان خليجي. ويرى مدير تلفزيون قطر علي القحطاني ان هذا المسلسل يمثل تجربة مثيرة تحكي قصصاً تراثية تتناول مجتمع الخير والصراع الأبدي بين الخير والشر وقضية الالتصاق بالأرض. ويقول ل"الحياة" ان المسلسل اهتم بسمات الخير في منطقة الجزيرة العربية مثل الكرم والشجاعة والفروسية ومحاربة الشر، ونقل مشاهد عن الحياة الصعبة التي عاشها الأجداد، ويضيف "اننا في اعمالنا المقبلة سنركز على المشكلات الاجتماعية"، مؤكداً "أهمية دور الكوميديا في هذا الشأن". ويفيد ان "التلفزيون خاطب عدداً من كتّاب الدراما للبدء بطرح أفكار تهدف الى انتاج درامي جديد". وأعرب عن اعتقاده ان هذه المرحلة ستشهد تقديم نصوص جاهزة "ستختار منها الأنسب للبدء بانتاج جديد". قرية تراثية وعن مسلسل "عيال الذيب"، يقول مدير التلفزيون ل"الحياة" ان اعداد هذا المسلسل تطلب بناء قرية تراثية تقع على بعد 70 كيلومتراً، شمال غربي الدوحة، وفي منطقة تقع بين قرية زكريت وراس بروق. وهي منطقة تقع على مرتفع وتشرف على روضة. ويلفت الى ان في القرية التراثية عدداً من البيوت ومسجداً ومحال وممرات تشرف على روضة تبلغ مساحتها أربعة كيلومترات مربعة. ويتابع ان تسجيل المسلسل تم في تلك المنطقة إذ تم تسجيل 50 في المئة من المشاهد في القرية التراثية. ويشرح دلالات تسمية المسلسل ب"عيال الذيب"، فيقول "ان هذا التعبير المتداول في منطقة الجزيرة العربية يرمز الى الفروسية والقوة، ويشير الى صفات كثيرة. فالذيب لا يستطيع احد ان يغدر به، وهو قادر على مواجهة الصعاب ولا يمكن الاستهانة به". كلفة وتسأله "الحياة" عن كلفة هذا المسلسل الذي ألفه أحمد بن راشد المهندي وأدى دور البطولة فيه علي حسن وعبدالعزيز جاسم من قطر وسعاد العبدالله وحياة الفهد من الكويت، يجيب انها بلغت مليوني دولار. ويرى ان "كلفته عادية، بالمقارنة مع الجهود الجبارة ونوعية العمل الذي تطلب تصويراً خارجياً واستخدام الخيول والجمال والمخيمات". ويقول: "اننا وفرنا للمسلسل فرصة من ذهب تمثلت في ايجاد القرية التراثية التي ستبقى لاستخدامها في أعمال أخرى مقبلة، وقد وفرت لتلفزيون قطر جزءاً كبيراً من الاحتياجات المستقبلية للاستمرار في الانتاج". ويلفت الى ان اعداد "عيال الذيب" تطلب سرعة الحصول على أجهزة فنية رقمية تم شراؤها من المبلغ الذي خصص لانتاج المسلسل. وستبقى في التلفزيون في اطار جهد يهدف الى تحديثه. ويشدد على ان كل المشاركين في المسلسل اكتسبوا خبرة واسعة منه، مشيراً الى ان الممثلين طرقوا فيه مجالاً جديداً في الانتاج والتصوير، باستخدام الكاميرا الواحدة للمرة الأولى. ويكشف ان العمل فيه رفع لوائح المكافآت للفنانين المحليين التي بقيت ثابتة طويلاً بنسبة 50 في المئة من ألفي ريال قطري لممثل من الدرجة الأولى الى ثلاثة آلاف. ويقول القحطاني ان "عيال الذيب" يمثل بداية مرحلة لانتاج اعمال مشابهة بمستوى الجودة نفسه، إذ تتوافر الشجاعة لطرق مجالات صعبة في الانتاج، تخرج عن الدراما المحصورة داخل الاستوديوهات أو تلك التي تدور في اطار المفاهيم نفسها. ويرى ان انتاجه فتح المجال لتسويق الدراما القطرية وسهولة دخولها الأسواق العربية. مشاريع جديدة وكان مدير التلفزيون القطري قال ل"الحياة" في شأن المشاريع الجديدة "ان هناك مشروعاً لتحديث أجهزة تلفزيون وتحويلها من أنظمة تماثلية الى انظمة رقمية". وأضاف: "ستكون لدينا في نهاية نيسان ابريل 4 استوديوهات رقمية إذ توجد ثلاثة الآن، وسيضاف الرابع عند ذلك". وقال "ان سيارتين رقميتين للنقل الخارجي وآخريين تعملان بالنظام التماثلي، في طريقها الى الانضمام الى التلفزيون". وأوضح "اننا مستمرون في تحديث الأجهزة والكاميرات وعمليات التصوير الخارجي". ولفت الى تجديد "استوديو 2" فأصبح "ديجتال" من خلال الافادة من أجهزة اشتريت لتغطية فاعليات القمة الإسلامية الأخيرة في قطر. "طارق شو" وسألته "الحياة" عن تجربة مسلسل "طارق شو" الذي بدأ التلفزيون بانتاجه وبث بعض حلقاته ثم أوقفه فجأة خلال رمضان الماضي. فقال ان فكرة المسلسل طرحها عبدالرحيم وتيسير عبدالله قطريان، وتقوم على اعداد برنامج يناقش مشكلات اجتماعية وعامة. ويركز على وجود مقدم وجمهور حيث يكون كل المشاركين ممثلين، وتعرض القضية بطريقة كوميدية في سبيل ايضاح هذه المشكلة أو تلك. وقال: "عندما اجتمعنا مع الكاتبين القطريين وجدنا أفكاراً جريئة وكوميدية ومنسقة وشاملة، وسيناريواً وأغاني توضيحية فتم ترشيح بعض الشخصيات الى تقديم البرنامج، والاتصال بطارق العلي ممثل كويتي ليقوم بدور البطولة". وأضاف "تم بعد ذلك تلحين الأغاني واعداد الديكور والحصول على ممثلين وكومبارس، وبدأ التصوير قبل شهر رمضان الماضي بثلاثة أسابيع، لكننا لاحظنا منذ البداية عدم اكتراث الممثل الرئيسي طارق العلي وعدم التزامه. فنبهناه الى هذه المسألة طالبين منه ان يحضر مبكراً لمراجعة النصوص وإجراء البروفات". وقال مدير تلفزيون قطر: "اتضح لنا ان العشوائية وعدم التزام النص والخروج المستمر عليه، طريقة عمل طارق العلي" الذي يفرض ذاته على النص ويهمش ادوار الآخرين. وقبل اقتراب موعد بدء بث الحلقات، كنا صورنا 17 حلقة فقط، فتوقف العمل بعدها". وأشار الى ان الممثل الكويتي كان "يسافر الى الكويت وغيرها أثناء تسجيل الحلقات فتأكد لنا عدم التزامه، في وقت كان التلفزيون أعلن بدء بث حلقات "طارق شو" ابتداء من أول رمضان". ورأى ان الحلقات كانت غير مقنعة من ناحية الأداء وأقر بتضحية التفزيون في بثه بعضها، وهي ست وقد قوبلت باستياء شديد، لذا اجتمعت مع السيد مساعد مدير التلفزيون في اليوم السادس من رمضان وقررنا وقف البث. وكانت مصادفة ان تكون عن قناة الجزيرة". لا توجيهات وعما تردد عن توجيهات صدرت لإدارة التلفزيون لوقف بث "طارق شو"، قال "لو كان هذا الكلام صحيحاً لأرسلنا الحلقات المسجلة الى جهات الرقابة، لكن الرقابة متوقفة غير موجودة منذ مدة طويلة، ونحن نمارس رقابة ذاتية". وأضاف: "اننا تحدثنا بعد قرار وقف البحث مع طارق العلي وانهينا كل الأمور المالية فتسلم مستحقاته وسافر، ثم فوجئنا بتصريحات له في صحف كويتية تقول ان تعليمات صدرت لوقف البرنامج بسبب حلقة عن قناة الجزيرة كانت بعنوان قناة للبيع"، وقال "بثثنا الحلقة عن قناة الجزيرة ولو كنا ضد بثها لأوقفناها بل تم بث حلقات أسوأ منها". وتابع "ان طارق العلي استغل تعاطف الصحافة الكويتية مع أي شيء يثير السخط على قناة الجزيرة، اي انه عرف كيف يلعب على مشاعر الناس، خصوصاً ان هناك حساسية في الكويت حيال قناة الجزيرة. فحاول ذلك لتبرير فشله الذريع". وكان يفترض ان يكلف هذا البرنامج نحو مليون ونصف المليون ريال. وعزا مدير تلفزيون ذلك الى ان البرنامج كان يتطلب وجود أعداد من الجمهور في الاستوديو. وكشف ان ممثلاً كان ينسحب كل يوم بسبب تهميش طارق العلي أدوار الممثلين الآخرين. واعتبر ان "تجربة التلفزيون مع هذا الممثل تشكل درساً لن يتكرر ونرجو الا تتكرر مع محطات تلفزيونية أخرى".