} سجلت سوق العباءة الرجالية في السعودية، المعروفة محلياً باسم "المشلح" او "البشت"، خلال شهر رمضان المبارك وموسم عيد الفطر نمواً في المبيعات قدره العاملون بين خمسة وعشرة في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. تشهد سوق المشالح في الايام العشرة الاخيرة من شهر رمضان وايام اجازة عيد الفطر اقبالاً كبيراً من المشترين بمختلف اعمارهم وفئاتهم، لانه من ازياء العيد التقليدية من جهة ولان اجازة العيد تعد من مواسم الافراح والزواج في البلاد التي يرتدي خلالها العريس المشلح الذي غالباً ما يكون ثميناً. وقدر مصدر في "مجموعة المهدي" السعودية، احدى اكبر المتعاملين في هذه السوق، استهلاك العباءات الرجالية في فترة رمضان والعيد بنحو 250 الف عباءة تزيد قيمتها على 150 مليون دولار وتمثل نحو نصف حجم السوق السنوية لهذه السلعة التراثية. واوضح المصدر ل"الحياة" ان العباءات الرجالية المصنوعة محلياً تشكل نحو 80 من حجم السوق في حين يستورد التجار النسبة المتبقية من مجموعة دول تأتي سورية في مقدمها. وتتركز هذه الصناعة اليدوية القديمه في منطقة الاحساء شرق السعودية التي تنتج نحو 90 في المئة من اجمالي العباءات المستهلكة في منطقة الخليج ونحو 60 في المئة من اجمالي العباءات المستهلكة محلياً. والعباءة الحساوية هي الأغلى ثمناً ويصل سعر بعض انواعها الى خمسة الاف دولار وهي الانواع التي لا تطرح في السوق بل يتم حياكتها حسب الطلب والمواصفات الخاصة فيما ترواح اسعار العباءة الحساوية المصنوعة للبيع في السوق بين 500 و2000 دولار. وتنخفض هذه الاسعار لبقية الانواع وصولاً الى العباءة السورية التي يتركز معظم انتاجها في عباءات الصوف التي تستخدم في الشتاء. والعباءات ذات اللون الاسود هي الاكثر مبيعاً في السوق كونه اللون الرسمي الغالب الذي يستخدم في معظم المناسبات، فيما يقتصر استخدام بقية الالوان وفي مقدمها اللون السكري اوف وايت على مناسبات العيد والافراح غالباً. وهناك نوعان من العباءة الرجالية العربية، الاول صيفي وهو المستخدم غالباً في المناسبات، والثاني شتوي يصنع من وبر الجمال وهو الخاص بالرحلات البرية. وفي السعودية عشاق كثيرون لهذا الزي الرسمي ويملك معظمهم تشكيلة واسعة من العباءات، احداها غالباً تلك التي ارتداها يوم زفافه ولها معان ورموز وجدانية لدى كبار السن، اذ لا تفارقهم معظم فترات حياتهم ومعظم العائلات يغطي الرجل المتوفى بعباءته اثناء الجنازة ومراسم الدفن لكن من النادر ان يتم دفنها معه. وتستغرق صناعة العباءة الواحدة بين 5-15 يوماً تبعاً للنوع والخامات التي تتنوع بين الاقمشة اليابانية والانكليزية والنجفية، وهناك اقمشة خاصة تنسج في منطقة الاحساء وتعد الافضل في السوق. ويتطلب تأهيل العاملين في هذه الصناعة وقتاً طويلاً يمتد لسنوات حتى يمكنهم اتقان كل مراحل حياكة النسيج والتطريز بالقصب والتي تكون عادة سبع مراحل تعرف محلياً باسم "التركيب" و"الهيلة" و"الطوق" و"المكسر" و"البروج" و"الشلالة" و"البرداخ".