توقع وزير الصيد البحري وموارد الصيد الجزائري عمر غول أن تبلغ عائدات قطاع الصيد الجزائري خلال السنوات المقبلة نحو ثلاثة بلايين دولار سنوياً في حال ازالة العراقيل التنظيمية أو الإدارية التي تعترض القطاع . وقال الوزير في لقاء خاص مع "الحياة" إن قطاع موارد الصيد لم يستغل استغلالاً إقتصادياً ناجعاً بعد. وانتهز الفرصة لتوجيه نداء للمستثمرين العرب لاستغلال السواحل الجزائرية لما توفره من موارد للصيد. وقال: "إننا نرحب بكل استثمار عربي وسنعطي كل التسهيلات الضرورية"، مشيراً الى جودة الاسماك الجزائرية وتوافر الصدف والمرجان الأحمر في سواحلها. وتعكف مختلف قطاعات الدولة منذ الأزمة النفطية في نهاية عام 1998 إلى البحث عن موارد بديلة للنفط الذي تشكل عائداته أكثر من 95 في المئة من موارد الخزانة العامة سنوياً. وتلقت الوزارة حتى الآن 17 ملفاً للإستثمار أو الشراكة في القطاع وتم الترخيص لتسع مؤسسات مكّنت الحكومة من تحسين مداخليها من العملة الصعبة، اذ بلغت ما يعادل سبعة بلايين دينار جزائري 93.3 مليون دولار خلال النصف الأول من السنة الجارية. وأرجع غول تخلف قطاع الصيد البحري في الجزائر إلى اسباب عدة وعوامل تاريخية حالت دون تمكن الحكومات المتعاقبة من تثمين القطاع على رغم امتداد الشريط الساحلي 1200 كلم. ومن بين ابرز هذه العوامل تبني الحكومات المتعاقبة في الجزائر "سياسة إدارة الظهر للبحر"، ما خلف حسب ما قاله الوزير "فوضى في الاستغلال وتدني مستوى وسائل الإنتاج وعدم مسايرة المهنة للطرق العصرية والملائمة للاستغلال الإقتصادي". وترتكز خطة الإصلاح التي تبنتها الحكومة برئاسة أحمد بن بيتور على استحداث وزارة لقطاع الصيد البحري بعدما كانت في السابق مجرد مديرية فرعية في وزارة الزراعة. وتهدف الحكومة إلى إعادة الإعتبار لقطاع الصيد البحري وتحسين استغلال الموانئ ومناطق الصيد البحري. ومن بين ابرز الطروحات التي تسعى الوزارة إلى تنفيذها لبلوغ الأهداف التي وضعها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، إعادة تنظيم هيكلة الوزارة واستحداث جمعيات حرفية لترقية العلاقات مع الحرفيين والتي تشمل وضع نظام لسلوك الحرفيين، فضلاً عن قانون خاص للصيد البحري وموارد الصيد سيعرض على البرلمان خلال الدورة الخريفية. ويعد قطاع الصيد القطاع الوحيد الذي يشتغل فيه القطاع الخاص بنسبة مئة في المئة، علماً أن مساحة الإنتاج تقدر بنحو 9.5 مليون هكتار بحري ومئة هكتار مسطحات مائية صالحة للتربية السمكية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن احتياط الثروة السمكية يقدر بنحو 500 ألف طن سنوياً منها 160 ألف طن إحتياط قابل للصيد كل سنة. وللمرة الأولى منذ عقود تقرر إعطاء أهمية خاصة للتربية السمكية من خلال استغلال مئات الهكتارات من المسطحات المائية بعدما كان النشاط مقتصراً في السابق على الصيد البحري. ورفع غول شعاراً طموحاً لتحقيق موارد إضافية من العملة الصعبة يقول: "مع كل قطرة ماء سمكة". وفي ما يتعلق بأهداف الوزارة، يرى غول أن أبرز الأوليات المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي واستحداث فرص عمل جديدة، علماً أن الهدف الرئيسي يبقى تقليص التبعية الغذائية التي فرضتها سياسة الاعتماد منذ عقود والتي رهنت القطاع الإنتاجي.