حقق "التجمع الدستوري الديموقرطي" فوزاً ساحقاً على مرشحي المعارضة والمستقلين للمرة الثانية في غضون ثمانية شهور بعدما استأثر أمس بأكثر من 94 في المئة من مقاعد المجالس البلدية 3885 مقعداً فيما أسند 243 مقعداً للوائح المعارضة والمستقلين 5.88 في المئة. وكان "الدستوري" فاز بأكثر من 91 في المئة من الأصوات في الانتخابات الاشتراعية الأخيرة التي تزامنت مع انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس زين العابدين بن علي الذي يقود الحزب بأكثر من 99 في المئة من الأصوات. وبموجب النتائج التي أعلنها وزير الداخلية عبدالله القلال أمس فشل مرشحو 82 لائحة شكلتها المعارضة والمستقلون في الفوز بالأكثرية في جميع الدوائر ال256 التي أجريت فيها الانتخابات أول من أمس الأحد ما يعني أن رؤساء المجالس المقبلة سيكونون جميعاً من عناصر "الدستوري" الذين يشكلون الأكثرية في 62 مجلساً بلدياً ويحتكرون جميع المقاعد في المجالس الباقية. وكان لافتاً أن المستقلين أتوا في المرتبة الثانية بين أحزاب الاقلية اذ أسند اليهم 67 مقعداً، بعد حركة الاشتراكيين الديموقراطيين 78 مقعداً التي تعتبر حزب المعارضة الرئيسي في مجلس النواب 14 مقعداً منذ الانتخابات الأخيرة. ووفقاً للنتائج التي أعلنها القلال حصل "الدستوري" الذي قدم لوائح في جميع الدوائر على 3885 مقعداً من أصل 4128 مقعداً تم التنافس عليها في جميع المحافظات 94 في المئة فيما أسند لمرشحي المعارضة والمستقلين 243 مقعداً أي 5.88 في المئة من المقاعد. وقدمت حركة الديموقراطيين الاشتراكيين لوائح في 25 دائرة وحصلت على 78 مقعداً فيما أعطي لحزب الوحدة الشعبية 14 دائرة 42 مقعداً والاتحاد الديموقراطي الوحدوي 13 دائرة 35 مقعداً والحزب الاجتماعي التحرري الذي رشح خمس لوائح فقط، 12 مقعداً وحركة التجديد الحزب الشيوعي سابقاً التي رشحت ثلاث لوائح تسعة مقاعد. ولوحظ أن المقاعد التي أسندت للوائح المستقلين الاثنتين والعشرين تجاوزت ما أعطي ل"الاجتماعي" و"التجديد" و"الوحدوي" مجتمعين ما كرس المستقلين في موقع القوة الثانية بعد "الاشتراكيين الديموقراطيين". وتشكلت اللوائح المستقلة من غاضبين غادروا أحزابهم في فترات سابقة أو من أعضاء في أحزاب المعارضة لم توافق قياداتهم على تشكيل تحالفات محلية فتجاوزوا قراراتها. إلا أن مناطق عدة شهدت تشكيل لوائح من عناصر غير حزبية خصوصاً أنصار البيئة في مدينة الحمامات السياحية حيث تنشط هيئات أهلية لمكافحة التلوث. ووفقاً لاحصاءات وزارة الداخلية اقترع مليون وسبعمائة وأحد عشر ألف ناخب من أصل مليونين وسبعة وثلاثين ألفاً مسجلين على لوائح الناخبين ما يعني أن نسبة المشاركة بلغت أربعاً وثمانين في المئة. إلا أن مصادر في أحزاب المعارضة أكدت أنها لم تصل الى ذلك المستوى "بسبب ضعف التعبئة التي قامت بها وسائل الاعلام الجماهيرية". وأتاح التعديل الذي أدخل على القانون الانتخابي قبل استحقاق الأحد ادخال عناصر من المعارضة والمستقلين الى المجالس البلدية بأعداد كبيرة نسبياً 243 مقعداً للمرة الأولى منذ الاستقلال بعدما اقتصر حضورها في المجالس السابقة على ستة مقاعد فقط. وكانت ثلاثة أحزاب الوحدوي والشعبي والتجديد اضافة الى مرشحين مستقلين فازت بالمقاعد الستة في الانتخابات التي أجريت في العام 1995 مقابل 4084 مقعداً أسندت لمرشحي "الدستوري" ما أقنع السلطات بتعديل القانون للإفساح في المجال أمام مرشحي الأقلية للفوز بخمسة مقاعد. وبموجب التعديل أعطيت اللوائح التي حصلت على ثلاثة في المئة من الأصوات 20 في المئة من المقاعد لأن القانون وضع سقفاً للوائح الحاصلة على الأكثرية لا يتجاوز 80 في المئة من المقاعد. إلا أن حزباً معارضاً واحداً رفض المشاركة في الانتخابات على أساس القانون المعدل هو "التجمع الاشتراكي" وحض على "تغيير المناخ السياسي والإعلامي أولا لتكريس تكافؤ الفرص بين الفرقاء". ومثلما كان متوقعاً، لم يفز مرشحو المعارضة والمستقلين بالأكثرية في أي بلدية ما يعني أن قيادات المجالس المقبلة ستتشكل من عناصر "الدستوري"، إلا أن الجديد في انتخابات العام الجاري تمثل في سقوط 243 مرشحاً من أعضاء الحزب الحاكم خسروا المقاعد التي كانوا يتهيأون لاحتلالها بعدما أسندت لمرشحي المعارضة والمستقلين. وعزز "الدستوري" الفوز الساحق الذي حققه في الانتخابات الاشتراعية الاخيرة. إلا أن مصادر في المعارضة أكدت أن "المجتمع لم يعد يتحمل النتائج التي تتجاوز 90 في المئة وتؤدي الى احتكار فريق واحد للمؤسسات المنتخبة"، وحضت على ادخال "اصلاحات جوهرية تؤمن القطع مع عهد الحزب الواحد وتفسح في المجال أمام تعدد الأصوات والألوان السياسية".