تبدأ اليوم الحملة الانتخابية في 257 دائرة بلدية في تونس تمهيداً للاقتراع الذي يجري الأحد المقبل لاختيار 4150 مستشاراً بلدياً. ويعتبر الاستحقاق الانتخابي المقبل الأول الذي يتم في ظل القانون الانتخابي المعدل والذي يمنح مرشحي الأقلية 20 في المئة من مقاعد المجالس البلدية في حال حصولهم على أكثر من 3 بدل 5 في المئة من أصوات الناخبين. وتفاوتت حماسة المعارضة للمشاركة في الانتخابات وانعكست في أعداد اللوائح التي رشحتها. ففيما قرر "التجمع الاشتراكي" غير الممثل في مجلس النواب مقاطعة الانتخابات اقتصر كل من "حركة التجديد" الحزب الشيوعي سابقاً والحزب الاجتماعي التحرري الممثلين في البرلمان على مشاركة رمزية. إذ رشحت الأولى ثلاث لوائح فقط والثاني خمساً. واستطاعت حركة الديموقراطيين الاشتراكيين التي تسيطر على أكبر عدد من المقاعد المخصصة للمعارضة في مجلس النواب 14 مقعداً ترشيح 25 لائحة، أي أكثر من الحزبين المعارضين الثاني والثالث في المجلس حزب الوحدة الشعبية والاتحاد الديموقراطي الوحدوي اللذين رشح كل منهما 12 لائحة. معارضون ويمكن القول إن أحزاب المعارضة مجتمعة لم تستطع منافسة "التجمع الدستوري الديموقراطي" الحاكم سوى في عدد محدود من الدوائر 52 دائرة يكاد لا يتجاوز خمس العدد الاجمالي، مما يعني ان "التجمع" سيكون الفائز الوحيد في بقية الدوائر. إلا أن مرشحيه لن يكونوا وحيدين في عشر دوائر حيث سينافسه مرشحون مستقلون. وكان عدد اللوائح التي رشحها مستقلون لافتاً للانتباه لأنه تجاوز اللوائح التي رشحتها أحزاب اضافة الى كونها شملت مدناً مهمة مثل الحمامات مدينة سياحية ومنزل بورقيبة مركز صناعي وساقية الزيت في محافظة صفاقس عاصمة الجنوب. ... ومستقلون ولوحظ ان بعض اللوائح المستقلة تألف من أعضاء في أحزاب المعارضة اختاروا ألواناً "محايدة" في اطار عمل جبهوي فيما تشكل بعضهم الآخر من عناصر لا تنتمي الى أحزاب. ورشح المستقلون لائحتين منفصلتين في الحمامات إذ شكل الخضر لائحة لحماية البيئة، فيما شكل النائب السابق فتحي قديش الذي غادر "حركة التجديد" بعد خلافات مع أمينها العام محمد حرمل لائحة مستقلة ثانية. وسعى "الدستوري" الى تأمين أكبر الفرص للفوز على منافسيه الحزبيين والمستقلين فرشح لوائح في كل الدوائر ال257 والتي يراوح عدد المقاعد فيها بين عشرة وستين مقعداً وأدخل تجديداً على الطواقم وصلت نسبته الى ستين في المئة. ويتوقع ان تلعب الحملة الانتخابية التي تستمر اسبوعاً دوراً مهماً في البت بين اللوائح المتنافسة خصوصاً في المدن الكبرى حيث يمكن عقد اجتماعات انتخابية تستقطب المواطنين مثل تونسوصفاقس وسوسة وقفصة. إلا أن قيادات "الدستوري" تبدو واثقة من فوز مرشحيها بالأكثرية في كل الدوائر من دون استثناء.