صدق حدس العلماء والمواطنين المصريين الذين توقعوا أن تطل على سمائهم السحابة السوداء التي تألقت في اجوائهم قبل عام بالتمام والكمال. ففي بداية الاسبوع الحالي، فوجئ سكان القاهرة بدخان اشبه بالشبورة يلف مدينتهم، وإن كانت شبورة معبأة برائحة حريق. الاختلاف الوحيد هذا العام هو أن سكان القاهرة لم يرتعبوا أو تساورهم مخاوف شأن ما حدث العام الماضي، إذ ارتضوا بتفسيرات وزارتي الزراعة والبيئة وهيئة الارصاد الجوية، وفحواها أن أواخر تشرين الاول اكتوبر واوائل تشرين الثاني نوفمبر هي موعد حرق المخلفات الزراعية، لا سيما قش الارز في شمال مصر. وذكرت مصادر في هيئة الارصاد الجوية أن المرتفع الجوي في البلاد يؤدي الى استقرار الجو، ما يسبب بالتالي تصاعد الادخنة، مضيفة أن حرق القمامة يساعد في تكثيف حدة الدخان. وخصصت وزارة البيئة - التي اعلنت حالة الطوارئ - ارقام هواتف وفاكساً للرد على استفسارات المواطنين وتلقي البلاغات، وذلك بعد ان صدرت الاوامر الحكومية بمنع حرق المخلفات الزراعية بهدف إعادة تدويرها. وينصح مسؤولو وزارة البيئة المواطنين بوضع قطع أقمشة مبللة بالماء على انوف الاطفال في داخل المنازل. بأن السحابة ستزول بعد يومين على الأكثر، وهو الوعد نفسه الذي تردد في الوقت ذاته من العام الماضي، وإن أبت السحابة أن تزول إلا بعد ما طوقت سكان القاهرة لما يزيد على شهر، ضاربة عرض الحائط باختناق الجميع.