شهد معرض لوبورجيه الدولي تقديرات متفاوتة امس، كان ينتظرها العاملون في صناعة النقل الجوي، وتناولت حاجة العالم الى طائرات جديدة في السنوات العشرين المقبلة ومدى النمو المرتقب في الطلب وتوزعه على انماط الطائرات والأسواق المختلفة حول العالم. وأشارت دراسات ثلاث نُشرت امس في المعرض، الذي يشارك فيه 1857 عارضاً، الى ان قيمة سوق الطائرات المدنية في العقدين المقبلين ستكون في حدود 1.3 تريليون دولار على الأقل والى ان التوسع في حركة النقل الجوي وتحرير الاجواء سيؤدي الى تبني خيارات متباينة على صعيد بناء الطائرات وتطوير المرافق الجوية. وأعلنت "بوينغ"، التي عرضت كما "ايرباص" دراستها في مؤتمر صحافي عقدته امس، ان شركات الطيران الدولية ستنفق 1380 بليون دولار حتى سنة 2018 لشراء طائرات تجارية، على ان يذهب 570 بليون دلار منها للحصول على 4400 طائرة من الطائرات متوسطة المدى ثنائية الممرات. وتوقع التقرير ان يرتفع عدد الطائرات المدنية النفاثة التجارية من 12.850 الف طائرة حالياً الى 28.425 الف طائرة، من بينها 20.150 الف طائرة جديدة ستُسلم في العقدين المقبلين. كما توقع ان تكون ثلاثة ارباع عدد هذه الطائرات من الطرازات الاقليمية والأحادية الممر. وذكرت "بوينغ" ان 930 طائرة فقط ستكون من طراز مماثل لطراز "747" او اعرض، على ان يصل عدد الطائرات التي تفوق سعتها 500 مقعد الى 372 طائرة فقط. ولاحظت الدراسة ان نمو حركة السفر العالمية سيكون 4.7 في المئة سنوياً، في المتوسط وان 4300 طائرة تعمل حالياً في الاساطيل ستُستبدل. وان النمو في السوق الاميركية الشمالية سيبلغ ثلاثة في المئة مقابل 6.9 في المئة في اميركا اللاتينية و18.9 في المئة في السوق الآسيوية التي تراجع معدل نموها موقتاً الى 6.3 في المئة حالياً نتيجة الأزمة الاقتصادية. وقدمت ايرباص احصاءات مختلفة. وذكرت ان هناك 15.5 الف طائرة قيمتها 1.3 تريليون دولار ستحتاجها شركات الركاب والشحن المدنية في العام حتى سنة 2018 وبمعدل 14.750 الف طائرة ركاب، و750 طائرة شحن جديدة يبلغ متوسط سعتها للشحن 52 طناً. وتوقعت الدراسة ان تتغير ملكية 9.9 الف طائرة قديمة في السنوات العشرين المقبلة على ان يحال منها 4400 طائرة الى التقاعد في حين ستحول 2200 طائرة الى طائرات شحن، ما من شأنه ان يعزز الطلب على الطائرات الجديدة. وقدمت توقعات مختلفة في ما يتعلق بمعدلات النمو في أسواق النقل الجوي اذ قالت ان الحركة ستنمو في الصين بمعدل 7.5 في المئة مقابل 5.8 في المئة في آسيا الباسفيك و5.4 في المئة في أوروبا. وتوقعت ان يتضاعف حجم الأسطول العامل من عشرة آلاف طائرة نهاية العام الماضي الى 19.106 الف طائرة سنة 2018، في حين سينمو اسطول طائرات الشحن من 1450 الى 3400 طائرة خلال الفترة ذاتها. وأشارت "ايرباص" الى ان قيمة سوق الطائرات الجديدة ستبلغ 65 بليون دولار سنوياً وأكدت انها تنوي الاحتفاظ بحصتها في السودان، مشيرة الى ان عدد المسافرين جواً سينمو 95 في المئة حتى سنة 2018، ما سيعزز الطلب على الطائرة العملاقة "اي 3 إكس. اكس" التي تبنيها. وقدمت المجموعة الأوروبية رؤيتها للسوق خلال العقدين المقبلين مستندة الى تقديرات مختلفة عن "بوينغ". وذكرت ان هناك حاجة ستظهر الى بناء جيل جديد من الطائرات المتوسطة الحجم ذات المدى البعيد، مثل "اي - 340"، للتكيف مع المتغيرات التي يحدثها تحرير الاجواء الذي سيؤدي الى افتتاح طرق نقل جوي صعبة لا تتناسب مع الطائرات ذات المحركين الثنائيين. وأضافت ان الضغط على المطارات - المركز وزيادة عدد المسافرين لغير اغراض الاعمال سيدعم نمو الطلب على طائرات اوسع حجماً من الطائرات الحالية، مقدرة عدد طائرات الركاب العملاقة بنحو 1200 طائرة تضاف اليها 300 طائرة شحن تفوق سعة الواحدة منها 80 طناً. ويظهر واضحاً من الأرقام التي قدمتها المجموعتان ان هناك اختلافاً في تقدير حجم السوق وفي التوقعات الخاصة بنمو الطلب وحركة السفر الجوي. ويقدم كل من "بوينغ" و"ايرباص" تقديرات سنوية كل عام ليعزز بها وجهة نظره ويبرر من خلالها الى حد بعيد سياسات الاستثمار التي يقوم بها وتركيزه على بعض الطائرات التي يتميز بها دون غريمه، والتي يسعى الى ترويجها في السوق الدولية. وقالت دراسة ثالثة اعدتها شركة "كينان سيلفا" البريطانية المتخصصة في الاستشارات الدولية ان موقف "بوينغ" من فكرة بناء طائرة عملاقة سيحدد وضع السوق في المستقبل وان "ايرباص" ستتمكن من الاستحواذ على 60 في المئة من سوق الطائرات العملاقة من خلال طائرتها "اي 3 إكس. إكس" في حين ستحتفظ "بوينغ" بالحصة المتبقية اعتماداً على طرازيها "747" و"777".